أخبار سريعة
الأحد 17 يناير 2021

الملفات » قواعد تميز البيت المسلم

للكاتب: المحرر التربوي

نسخة للطباعة

 قواعد تميز البيت المسلم

 

 

 

لقد اعتنى الإسلام بالأسرة منذ بدء تكوينها، فوضع الأسس والقواعد التي يعلو عليها البناء الشَّامخ القوي الذي لا يهتز أمامَ رياح المشكلات، وعواصف الأزمات؛ فالبيت المسلم يقوم على مجموعة من الأسس والقواعد التي تَحكمه، وتنظم سير الحياة فيه، كما أنها تميِّزه عن غيره من البيوت، وتُستمد هذه القواعد من القرآن الكريم، والسنَّة النبوية الشريفة، وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحياة الصحابة، والتابعين.

تقوى الله -عز وجل

     التقوى من أهم الأسس التي تميز البيت المسلم فالتقوى أساس كل بنيان، فالبيت المسلم الذي يتأسس من بدايته على الصلاح والاهتمام بالجانب الإيماني، ينشأ فيه الأبناء على طاعة الله، وتقل الخلافات بين الزوجين؛ لأن أصل العلاقة بينهم مبني على أساس قوي لا يتزعزع مهما كانت الأسباب.

التعاون على البر والتقوى

     يقوم البيت المسلم على التعاون على البر والتقوى، فتجد أفراده يحض بعضهم بعضًا على عمل الخير، ويشجعه عليه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحِم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء».

السكينة والمودة والرحمة

     العلاقة الزوجيَّة في البيت المسلم تقوم على السكن والمودة والرحمة، قال -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21)، والمقصود بالسَّكينة الاستقرار النفسي؛ والمودة شعور متبادل بالحب، يجعل العلاقة قائمة على الرضاء والسعادة.

أداء الحقوق الزوجية

     من الأسس التي يَقوم عليها البيت المسلم والأسرة المسلمة أداء الحقوق، وأن يَعرف كلُّ واحد ما عليه، وما هو له، فقد أمر الإسلام الأزواجَ بحسن معاملة زوجاتهم، قال -تعالى-:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19)، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ألا واستوصوا بالنِّساء خيرًا؛ فإنما هنَّ عوانٍ عندكم»، وكذلك أمر الإسلام الزوجات بحسن عشرة أزواجهنَّ، وجعل أداء المرأة حقَّ ربها متوقفًا على أداء حق زوجها، ولا شك أن كلًّا من الزوجين إذا التزم بهذه التوجيهات، تحقَّق للأسرة المسلمة الاستقرار والأمن والطمأنينة.

حسن تربية الأولاد

     يؤكِّد الإسلام حسن تربية الأولاد، وتنشئتهم تنشئة إسلاميَّة صحيحة، كقاعدة أساسية من أسس البيت المسلم، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: 6)، وتبدأ مسؤولية الرجل والمرأة تجاه أولادهما منذ اللحظة الأولى التي يتَّجه فيها تفكيرهما إلى إنشاء بيتٍ وتكوين أسرة؛ إذ إنَّ عليهما أن يُحسِنا انتقاء من سيكون أبًا أو أمًّا لأطفالهما.

من الأخطاء التربوية ترسيخ الصورة السلبية للطفل

      من الأخطاء التربوية تقديم الإيحاءات السلبية الموجهة للطفل، وإطلاق الصفات السلبية عليه، كأن تقول الأم لابنها الصغير: «أنت طفل شقي»، أو «أنت شيطان» فهنا يتقبل الطفل تلك الصفات السلبية، وتستقر في ذهنه، ويبدأ في ممارستها بوصفها سلوكا في حياته، وكان من الأولى بالأم إطلاق صفات إيجابية وحسنة تؤدي إلى تعزيز السلوك الصحيح في حياة الطفل، كأن تقول له «أنت ولد مطيع»، «أنت ولد مهذب وهذا يجعلني أحبك كثيرا»...

أسس الحوار الجيد بين الزوجين

      الحوار من أهم الخصائص التي تتحلى بها الأسر المتماسكة القادرة على حل مشكلاتها من خلال التواصل الإيجابي، ومن مميزات الحوار أنه يختصر الكثير من المسافات بين الزوجين، والسيطرة على أغلب المشكلات المحتملة بينهما، ويعد غيابه مرضًا قد يؤدي إلى فتور العلاقة الزوجية أو فقدانها، وهذه بعض النصائح لحوار فعال بين الزوجين.

- ترك الهواتف، ومنح الحوار الانتباه الكامل.

- الانتباه إلى تعابير الوجه؛ فكثير من الكلمات يمكن إدراك مفهومها من تعابير الوجه.

- إعادة ما يُفهم من كلام الشريك في أثناء الحوار؛ بحيث يثبت له أنّ كلامه مسموع سماعا جيدا، وللتقليل من حدوث سوء التّفاهم بين الزوجين؛ إذ يمكن للشريك إعادة صياغة كلامه إذا لم يُفهَم ما يقصده.

- الاستماع باحترام إلى فكرة الشريك كاملة دون مقاطعته، ودون التفكير في الرّد عليه، ويكون التركيز منصبًا على كلامه.

- طرح الأسئلة على الشريك بدلاً من نُصحه؛ فالأسئلة تُعبّر عن مشاعر الاهتمام أكثر من النّصائح.

- التحاور في المواضيع الاجتماعية يقوي العلاقة الزوجية.

- تجنّب الهيمنة على الحوار، وذلك بتجنّب التكلم عن النّفس لأكثر من 40 ثانية.

- طرح الأسئلة المفتوحة، التي لا تكون إجابتها لا، أو نعم؛ لأنّها تُساعد على استكشاف شخصية الشريك، مثل: ما شعورك بالنسبة لذلك الأمر؟

- التّحلي بالصّبر؛ حيث إنّ الحوار الفعّال بين الزوجين يأتي مع الأيام والعِشرة بينهما.

 

من تراجم النساء

 أسماء بنت يزيد بن السكن -رضي الله عنها

 

هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية -رضي الله عنها-، ابنة عمة معاذ بن جبل، -رضي الله عنه- وهي أم عامر وأم سلمة الأنصارية الأشهلية.

إسلامها

     أسلمت في العام الأول للهجرة على يد الصحابي الجليل مصعب بن عمير، واشتهرت بمتابعتها أمور دينها والتعرف على دقائق أموره، وهي أول من بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعها كبشة بنت رافع (أم سعد بن معاذ)، وأختها حواء بنت يزيد، وقد كانت أسماء -رضي الله عنها- تعتز بأنها كانت من اللاتي سبقن إلى مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فكانت تقول: أنا أول من بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

جهادها

شهدت أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوتي الخندق وخيبر، وخرجت معه في غزوة الحديبية، وبايعت بيعة الرضوان، وفي السنة الثالثة عشر من الهجرة خرجت إلى بلاد الشام ؛ لتشارك في معركة اليرموك، وكانت مشاركتها مع النساء من خلال سقاية الجرحى وتضميدهم. ومن القصص التي تروى في شجاعتها أنها اقتلعت عمود الخيمة، وأخذت تضرب به رؤوس الروم حتى قتلت يومها تسعة من جنودهم.

روايتها للحديث

     كانت الصحابية الجليلة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- غير معروفة لجميع الناس، والكثير من المسلمين في هذا العصر لم يسمعوا بها، إلا أنّ حياتها كانت حافلة بالعطاء والتميز، فقد روت الصحابية أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 81 حديثا، وقد روى عنها ثلة من كبار التابعين، كما روى عنها أصحاب السنن الأربعة والإمام البخاري في الأدب المفرد.

وفاتها

توفيت أسماء بنت يزيد في سنة سبعين من الهجرة، بعد أن عاشت في كنف الدولة الإسلامية مدة طويلة من الزمن، وقد عاصرت العديد من الخلفاء ودفنت بعد وفاتها في مدينة دمشق بمنطقة تسمى بالباب الصغير.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة