أخبار سريعة
الخميس 04 مارس 2021

الملفات » نصائح البدايات قبل الزواج - علاقتنا الأسرية منبعها الهدي النبوي

للكاتب: راشد سعد العليمي

نسخة للطباعة

 نصائح البدايات قبل الزواج - علاقتنا الأسرية منبعها الهدي النبوي

ما زال الحديث موصولاً عن النصائح التي ينبغي على الشباب الانتباه إليها مع أول بدايات السير في درب الحياة الزوجية؛ للحذر من وقوع المنغصات والمكدرات مستقبلا، فصفاء الحياة الزوجية في بداياتها مع وضوح نقاط التفاهم بين الزوجين مع أول ساعات الالتقاء سيجلب -بإذن الله- لهما السعادة والرحمة في علاقتهما، واليوم نستكمل الحديث عن تلك النصائح.

(33) التفاوت المادي

     حسن التعامل في الأمور المالية دلالة على حسن التفاهم وكريم العشرة، ومعلوم أن التباين المادي بين الزوجين قد يسبب الخصام بينهما في أمور عدة، منها، تفاوت المستوى المعيشي بين الزوج وزوجه، وعدم رغبة الزوجة الثرية بالتأقلم مع حالة زوجها التي تعلم مسبقا قدر ماله قبل عقد الزواج؛ لذلك على الزوج أن يترفع عن الطمع في مال زوجته، وليتذكر أن نفقته على الزوجة دلالة على قوامته، قال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.

ومن صور عدم تأقلم المرأة على وضع زوجها إصرارها على القيام برحلات مكلفة مادیا، وربما من طريق قروض ربوية، وهذه لن تجلب يقينا السعادة والبركة على حياتهما بعد ذلك.

     وكذلك كثرة الطلبات في هدايا العرس، التي قد تبعث في نفس الزوج الكراهية والتأفف، وأيضًا التأثير على نفسيته ومودته تجاه الزوجة وأهلها، ولا سيما عندما يسمع التوبيخ منهم لعدم تلبيته لتلك الطلبات، وبحجة أنه لا يراعي العادات والتقاليد، والحقيقة أنها لا تخالف إلا الشرع في جوانب مثل التبذير والطمع، ومن المعلوم أن الزوج ليس مسؤولا عن مثل تلك الأمور، ولنعلم أنها من الأسباب التي لن تجلب السعادة عليه وعلى زوجه مستقبلا.

(34) البخل بين الزوجين

     من أسوأ الأدواء بين الناس (البخل)، والناس يحبون الكريم في ماله، اللطيف في تعامله؛ لهذا واجب أن يتعلم الزوجان كيف يبتعدان عن البخل، ومن أقسى أنواع البخل: البخل العاطفي الحاصل بين الأزواج، فنرى الزوج باردا جامدا في مشاعره مع الزوجة، لا يتصور منه أن يقول كلمة حب أو شكر لزوجته، أو يرى على وجهه ابتسامة رقيقة، ويزداد الأمر قسوة على النفس إن كان ذلك من المرأة، وليس من الرجل، فالحنان والكلمة الرقيقة، تحتاجهما الزوجة أكثر من النفقة المالية، فما الظن بمن يبخل بالمال والشعور؟!

(35) الاقتصاد والتوفير

     ونريد من هذا حسن رعاية الزوجين لأموالهما، بعيدًا عن الإسراف في حفل العرس، كبطاقات الدعوة الباهظة الثمن، والأزهار التي سترمى بعد ذلك، أو بإصرار أهل الزوجة على إقامة حفل الزواج في فندق باهظ السعر، ولو بقرض ربوي، أو بشراء الهدايا لجميع الأهل في أثناء سفرهما، وهذا كله لأجل موافقة العادات والتقاليد، وهو ليس بواجب عليهما؛ لذا على الزوجين التفكير بكيفية الاهتمام بأولويات حياتهما لاحقا، وتذكر حاجتهما للمال ما يجلب عليهما السعادة الصحيحة في حياتهما وأولادهما مستقبلا، مع ترك القيل والقال من الناس.

(36) الأسرار الزوجية

     من أهم مقومات نجاح الحياة الزوجية (كتمان الأسرار)، والاتفاق بالحوار الناجح على عدم البوح بما سيقع بينهما من أمور، فلا تنشر الزوجة ما يحدث بينها وبين زوجها من أسرار وخصوصیات، كالجماع أو الخلافات، مثل أن تنشره في مجالس العمل وبين الصديقات، أو تأتي إلى أمها لتخبرها بذلك، ويستهجن أيضا أن يقع مثل ذلك من الزوج فيخبر أمه وأسرته بهذه الأمور، والشرع أوجب علينا الحفاظ على هذه الأسرار، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها»، رواه مسلم.

(37) التهديد بالطلاق

     بعض الأزواج يتوعد زوجته بالطلاق، إما تخويفا لها إن لم تستجب لطلباته، أو قد يلجأ بعضهم إلى طردها من البيت إن ناقشته في أموره، ويكون التهدید سلاحه الدائم معها، ولا يتوقع منه أبدا حسن التفاهم، أو الكلمات الرقيقة في بيته، ظنا منه أن هذا ينتقص من رجولته، وما هذا إلا سفاهة في التفكير، ومثل ذلك ما تهدد الزوجة به زوجها إن لم يلبِّ طلباتها في أمور الحياة.. والواجب على الطرفين الحذر من هذه الكلمة، وعدم التهوين من قدرها.

(38) الوفاء بالشروط

     عن عقبة بن عامر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» رواه البخاري، فعدم جحود الشروط المنصوص عليها كتابة أو مشافهة في الزواج أو نكرانها، سبب مبارك لبداية العلاقة بالخير والتفاهم، وحذار أن يكون غاية أي طرف هو الموافقة في البداية على أي شرط فقط لتحقيق الزواج وذلك في فترة الخطوبة، ثم يسعى إلى النكران، أو الخداع؛ فهذا مسعى سيء ولئيم، وسيكون ظالما للطرف الآخر، وموقعا نفسه في الإثم، ومن أمثلة الشروط: السكن المنفصل، أو تكملة الزوجة لدراستها، ثم يكون هناك النكران لمثل هذه الشروط وغيرها.

(39) كن صبورا، حليما، ورفيقا

     الحياة الزوجية ليست أمرا يسيرا، أو سبيلا مفروشا بالورود في جميع سنواتها، لكن يحتاج الزوجان لبلوغ تمام التفاهم والترابط بينهما إلى تذكر أمور كثيرة، منها ما سبق بيانه، ومنها ما يمكن بلوغ السعادة فيه بعد زمن من الصبر على سلوكيات الطرف الثاني، في أوائل سنوات الزواج، ومع الحلم عليه فيما يقع به من هفوات لا تمس كيان العلاقة الزوجية (الدينية أو الأخلاقية)، مع الرفق في عدم الاستعجال لبلوغ النتائج الطيبة والحياة السعيدة الكاملة، ويتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله رفيق، يحب الرفق في الأمر كله» رواه البخاري، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من يحرم الرفق حرم الخير» رواه مسلم.

علاقتنا الأسرية منبعها الهدي النبوي

     قال -تعالى-: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21)، قال ابن كثير: هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله، وقال سفيان بن عيينة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الميزان الأكبر، فعليه تعرض الأشياء، على خلقه وسيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها هو الباطل، وقال ابن القيم: وكانت سيرته مع أزواجه حُسن المعاشرة، وحسن الخلق، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي، فليظهر الزوجان حبهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع هديه، والتأسي بأخلاقه، والابتعاد عن الهوى والعواطف، أو العادات القبلية المخالفة للهدي النبوي؛ والتي قد تدمر العلاقة الزوجية، وتجعل الحياة تعيسة قلقة، بعيدا عن شرعنا المبارك.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة