

|
العدد 668
تحميل العدد :
|


أجمع عدد من المشايخ والدعاة على ضرورة اختيار صاحب الكفاءة الأمين الذي يراقب الله في جميع تصرفاته، محذرين من المخالفات الشرعية التي تزيد أيام الانتخابات من الغيبة والنميمة والشائعات والكذب والعصبية القبلية والطائفية وأخطرها الرشاوى بشراء الذمم.
وأكدوا أن التكالب على هذه الكراسي إنما تكليف وليس تشريفاً، وأن المرء محاسب على ما قدمه أثناء توليه المنصب يوم القيامة، مطالبين بأن يكون المرشحون على قدر المسؤولية فيما يقدمون من قوانين تخدم البلاد والعباد.
وأشار د.المسباح إلى أن كرسي البرلمان تكليف وليس تشريف، وهو موضع لخدمة الناس في مختلف جوانب الحياة، وهو مسؤولية عندما نقف بين يدي الله تبارك وتعالى كما قال[: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع».
وتابع قائلا: على المرشحين أن ينووا نية خالصة لله وبهذا يثيبهم الله تعالى ويعطيهم الأجر والثواب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات»؛ فإذا كانت نية الإنسان خدمة الناس وخدمة البلد وصيانة الدين وحفظ عقائد الناس وأخلاق؛ الناس فهو يثاب ويؤجر في مسعاه.
وحدة الصف
وحذر د.المسباح من شق المجتمع الكويتي، مشيرا إلى أنه قد تنتشر بعض الأمراض إبَان العملية الانتخابية فقد يتعصب الإنسان لطائفته ولذلك الرسول[ يقول في الحديث الصحيح: «من ولى رجلاً من عصابته وفيه من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين»؛ فلذلك علينا أن نحذر من أن تكون هذه الانتخابات سبباً لشق صفوف الناس، وأن تكون سبباً في التقاطع والتدابر وتقسيم المجتمع إلى حضر وبدو، داعيا إلى أن نتنافس جميعاً لنيل الأجر والثواب وخدمة الناس ولنيل مرضات الله تعالى وهذا يؤدي إلى أن تذوب مثل هذه الظواهر السلبية من تعصب للطائفة أو للحزب أو للقبيلة.
ولفت إلى أنه إبان العملية الانتخابية قد تتفشى بعض الأمراض بل، قد تستخدم بعض الأساليب المنافية للخلق والمعارضة لدين الله تعالى، مبيناً أن بعضهم قد يستخدم الافتراء ليحرق خصمه والمنافس معه في الدائرة، فلا يتورع عن الكذب، والكذب محرم في ديننا.
وتابع قائلا: إن بعضهم لا يحفظ لسانه فيقع في أعراض الناس، وهذا محرم؛ فالغيبة من الموبقات التي حرمها الدين كما قال تعالى «ولا يغتب بعضكم بعضاً»، لافتاً إلى أن بعضهم قد يسلك مسلك النميمة للإفساد بين الناس، كل هذه ظواهر سلبية ومحرمة تفسد العملية الانتخابية ويترتب على هذا وصول عناصر لا خير فيها ولا نفع للبلد ولا إلى الدين، وهذا لا شك سيؤدي إلى ضياع البلد ومن وقع في هذا فقد تحمل تبعات ما قام به.
وحذر د. المسباح من أن يُستخدم المال في الوصول لهذا الكرسي فتستغل حاجة الناس إلى أن يصوتوا لمرشح ما، فدفع المال هذا نوع من الرشوة، والرسول [: «لعن الله الراشي والمرتشي»، مطالبا بأن نحرص على الأخوة وعلى التماسك وعلى المحبة فيما بيننا، فالانتخابات كلها لوقت وستذهب وتنتهي ومن أعانه الله وتخلق بقيم الإسلام السامية فهذا هو الرابح.
إيجابية المرأة
وذكر أن أهل العلم يحثون المرأة على أن تكون إيجابية وعليها كذلك أن تصوت للأكفاء وقبل أن تذهب للتصويت تسأل من تثق بدينه ومن تثق بعلمه إن كان أخاً أم أباً أم زوجاً، لافتا إلى أنه عندما يأتي وقت التصويت عليها قبل أن تصوت أن يكون اختيارها بناء على الأسس التي بينها العلماء أن يكون من تصوت له قوياً وأن يكون أميناً .
وقال د.المسباح: إن الكويت بلدنا ويجب علينا أن ندفع إلى قبة البرلمان أفضل وأحسن من عندنا حتى يحفظوا لنا أمورنا الاجتماعية والاقتصادية، وأضرب مثلاً إذا كانت الكويت لها مكانة في قلوبنا وإذا كانت لها مكانة في نفوسنا فيجب أن ندفع بأفضل وأعز ما عندنا من الرجال وأكفأ الناس - مستشهداً- إذا ما تقدم رجل لخطبة ابنته فابنته لها ما لها من المكانة في قلبه ويريد إسعادها ويريد لها التوفيق فتجده يستخير ويسأل ويختار أحسن المتقدمين، ثم بعد ذلك يحمل هذا الرجل أمانة هذه البنت، فلاشك أنه ينبغي أن تكون للكويت مكانة في نفوسنا كما الأبناء لهم ما لهم من المكانة في قلوبنا وفي نفوسنا، فنكون أمناء مخلصين نراقب الله تبارك وتعالى في اختيار القوي الأمين الذي يحقق الأهداف المرجوة ويكون سبباً في دفع عجلة التطور والتقدم في كل جانب من جوانب الحياة، وأن يكون سبباً في حفظ أخلاق المسلمين والدفاع عن العقيدة وأسلمة القوانين وفق الشريعة، نسأل الله الذي لا إله إلا هو لنا ولهذا المجتمع الكويتي أن يوفق في اختيار الأكفأ والأحسن.
- من جانبه قال أستاذ الشريعة في كلية الشريعة بجامعة الكويت د.حمد محمد الهاجري: إنه أجاز جماعة من أهل العلم المشاركة في الانتخابات لما كان واقعاً في بلادنا الإسلامية ترشيحاً وانتخاباً، ولكن بغرض الإصلاح في الدين والدنيا، ويجب النظر إلى عدم تهافت كثير من الناس وكأنهم يريدون أن يغنموا من هذا المنصب ومن هذا الجاه الذي يحصل عليه من خلال تفوقه وفوزه في هذه الانتخابات، ولا شك أن هذا المنصب تكليف وليس تشريفاً وقد جاء أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل ] إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب إليه أن يستعمله فقال يا رسول الله ألا تستعملني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه منها».
الإصلاح هو الهدف
وتابع قائلا: ولذلك نحن نسأل المرشحين عن سبب ترشيحهم، هل لإصلاح البلد والإصلاح في الدين والإصلاح في أمور المعاش والدنيا؟ أم الهدف أن يحصل على منصب وجاه ويحصل على دنيا؟ فلابد للمرشح أن يقرر ويعلم أن هذا الأمر ليس بالأمر الهين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من استعملناه منكم على عمل فأخذ ولو مخيطاً فإن ذلك يكون غلولاً يوم القيامة» مجرد مخيط؛ فالأمر عظيم والمسألة أمانة ومسؤولية.
وأشار إلى أن من الأمور حقيقة، ومن المنكرات التي تكون وتحصل في أيام الانتخابات التعصب الجاهلي بجميع أشكاله، سواء كان تعصباً قبلياً أو عائلياً أو حزبياً أو طائفياً، فإن هذا كله مما حرمه الإسلام وبَيّن أن هذه الأفعال من أفعال الجاهلية؛ فلذلك لا يجوز لأي شخص سواءً أكان مرشحاً أم ناخباً أن يستغل هذه الفرصة لإذكاء التعصب الجاهلي، بل الواجب عليه أن يسعى إلى الإصلاح ويبحث عن الرجل الصالح القوي الأمين، كما قال الله عز وجل: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَئْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} والميزان يكون على التقوى كما قال الله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
شراء الأصوات والرشاوى حرام
وبين أن كثرة الغيبة والنميمة والسخرية ونقل الشائعات تحصل في هذه الأيام لرفع مرشح على حساب مرشح آخر، وهذا أمر محظور في الشريعة، وهي أمور محرمة لا تجوز لكنها تزيد هذه الأيام وهي لا تجوز قبل ذلك ولا بعده، والأدلة في ذلك كثيرة كما قال الله عز وجل: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}، وقال الرسول [: «لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» فلنحذر حقيقة هذه المسالك.
واستنكر د.الهاجري ما يحصل من الرشاوى وشراء الأصوات وهذه -ولا شك- أمور محرمة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه: «لعن الله الراشي والمرتشي»، فكون الإنسان يبيع أمانته لا شك أن هذا أمر خطير جداً، وتقع اللعنة في الرشوة على الراشي والمرتشي.
وأشار إلى أنه يجب على النساء مراعاة الضوابط الشرعية في جميع الأمور فيما يتعلق بذواتهن أو فيما يتعلق بموضوع الانتخابات، فهن لا يختلفن عن الرجل من حيث وجوب الأمانة ومن حيث ترك الغيبة والنميمة، ومما ينبغي الحذر منه البعد عن التبرج والسفور والاختلاط بالرجال والتأخر في الليل مثل بعض اللاتي يقفن مع مرشح أو ما يسمى بالمفاتيح الانتخابية من النساء، كل هذه الأمور يجب على المرأة المسلمة أن تراعيها، وإن كان هدفها هدفاً سليماً، لكن الهدف السليم لا يرتكب بالوسيلة المحرمة.
وتابع قائلا: التصويت أمانة ولابد أن نحفظ هذه الأمانة، فالله عز وجل يقول: {يَـاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وأمرنا الله عز وجل بأداء الأمانة، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، ومن الأمانات أن نصل بالرجل الصالح الكفء إلى المنصب الذي هو أهل إن لم يكن بالكفاءة التي نريدها فالأقرب إلى الكفاءة وإلى الإصلاح، هذا الذي يجب علينا بما يعود على البلد والمجتمع بالأفضل.
ولفت إلى أنه في حال اختيارك الأفضل تكون أوصلت من يقوم بإصدار ما ينفع الأمة والمصلحة العامة للبلد وللشعب، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من أن الساعة لا تأتي حتى يؤتمن الخائن ويخون الأمين الخائن، فلنحذر لهذا الأمر كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي فسأله فقال متى الساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقيل وما إضاعتها فقال إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة».
الطائفية لاتجوز
وبدوره طالب الشيخ محمد ضاوي العصيمي المرشحين بأن يضعوا نصب أعينهم وهم قد نووا خوض غمار الانتخابات أن يكون لهم الدور البالغ في نفع المسلمين المتمثل في الذب عن الشريعة، وكذلك إبراز الدور الشرعي من خلال عمل المرشح، وألا تكون الدنيا هي أكبر الهم ولا هي مبلغ العلم،، مشيرا إلى أنه من جعل الله جل وعلا أمام عينه واحتسب الأجر في جعل وقته في سبيل نصرة الدين فإن الله جل وعلا سيجعل له التمكين ولكلامه القبول والبركة في العمر وهذا الأثر يجده الإنسان في نفسه وفي أهله وفي مجتمعه.
وأضاف العصيمي أنه كلما كثر الصالحون في المجتمع بدءاً بمن لهم السلطة والولاية ولاسيما من إخواننا المرشحين الذين يملكون ما لا يملكه غيرهم، فإنه -بإذنه تعالى -سيجد المجتمع أثر هؤلاء من خلال ما يطرحونه، فنسأل الله جل وعلا أن يكون لهم الدور البالغ في حماية المجتمع، وأن يكونوا سوراً منيعاً لئلا يؤتى المجتمع من قبلهم عبر التفريط في هذه الأمانة العظيمة.
الحذر من الفرقة والاختلاف
وذكر أن من أعظم ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم تحذيره من الفرقة والاختلاف، ومن أعظم أسباب الفرقة والاختلاف تحيز الإنسان إلى فئته وإلى قبيلته وإلى عائلته، ولا شك أن مثل هذا سيؤدي إلى أن يتكتل الناس ليس على الدين الذي أمر الله جل وعلا به في قوله: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، مطالبا هؤلاء بأن ينظروا فيما كان للتعصب من الأثر السيئ حقيقة في المجتمعات، بل التعصب قد يؤدي بالإنسان إلى أن يبطل الحق ويحق الباطل.
القبلية والتحزب تستوجب الحذر
وتابع قائلا: إننا نلاحظ أن بعضهم رغم علمه بكذب صاحبه وبطلان ما عنده من الباطل، لكنه يدافع وينافح عنه، لافتاً إلى رؤية هذه المشاهد وظهورها عبر تحزب بعض الناس اليوم إلى القبيلة أو العائلة على حساب الصالحين، وكذلك عدم إبرازهم وإظهار من يعرف من حاله أنه ليس كفئاً لهذه الأمانة ولا لهذه المسؤولية، ومع ذلك التعصب المقيت والتعصب الأعمى جعل هؤلاء يظهرون من لا يستحق، ويكتمون ويبخسون من يستحق أن يظهر، والنبي قد حذر من هذا، وقد ضرب مثلاً عليه الصلاة والسلام في سبيل التنفير من العصبية القبلية ومن العصبية الطائفية والعصبية للون والجنس وغير ذلك من خلال قوله صلى الله عليه وسلم وهو يحذر من هذا: «كلكم بنو آدم وآدم من تراب، ثم قال لتتركن أو لتدعون فخركم بأنسابكم أو لتكونون أهون عند الله من الجعلان» التي تدفع النتن بأنفها وهذا لا شك مثل لا يقبل أحد من الناس أن يكون موصوفاً به.
وتأسف العصيمي لأن زمن الانتخابات غالباً ما يكون سوقاً رائجة لكثير من المنكرات، فتشتهر في هذا الوقت قضية الغيبة وتتبع عورات الناس والتدخل في خصوصياتهم والنميمة والإفساد بين الناس، واستغلال الإنسان لحاجات الناس عبر الرشوة وشراء الأصوات، والتعرض أيضاً للفظ الجلالة من خلال الحلف وإجرائه على اللسان وكذلك الإقسامات، بل إن بعض الناس اليوم تجرأ على الله جل وعلا من خلال حلف بعض الناس على أمر محرم، وهذا أخطر ما يكون؛ فهذا الإنسان جمع بين حشف وسوء كيل، بمعنى أنه طلب من هذا الإنسان أن يحلف على أن يأخذ مقابل هذا الصوت مبلغاً من المال فجمع بين الرشوة وبين التعريض بلفظ الجلالة كما قال جل وعلا: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ}، وهذا الإنسان لاشك أنه لم يقدر الله حق قدره.
وأشار العصيمي إلى أن المعصوم كل العصمة هو الذي حفظ جوارحه في هذه الأزمان، وفي هذه الأوقات من أن يقع فيما حرم الله إما بلسانه أو بفعله، ولا شك أن الإنسان العاقل هو الذي يشح بحسناته أبلغ من شحه بماله، ولا شك أن المال وإن كان محبباً للنفس لكن لا شك أن الإنسان إذا لقي الله عز وجل فقيراً سالماً من الذنوب خير له من أن يلقى الله عز وجلا غنياً قد حمل كثيراً من المعاصي والذنوب على رأسه يحملها يوم القيامة من أوزاره وأوزار من كان سبباً في إيقاعه في كثير من المخالفات.
ولفت إلى أن من السياسة الشرعية التعامل مع الواقع الذي نعيشه من خلال عدم إغفال قضية أن يكون للمرأة دور من خلال الانتخاب وليس الترشيح؛ لأن الترشيح لا شك أنه نوع من الولاية التي الأصل فيها أن تمتنع المرأة عنها، مشيراً إلى أن على أخواتي الناخبات اليوم بلا شك تعويلاً كبيراً في إخراج الصالحين، ولله الحمد خلال الانتخابات الماضية كان للنساء دور كبير وطيب في حسن الاختيار، والمسؤولية في قادم الأيام في ظني أنها أيضاً مضاعفة على أخواتي النساء، وهذا يدل على وجود الدين في قلوب النساء ووجود الخوف من الله عز وجل، وأن المجتمع المحافظ كان له الأثر البالغ في اختيار الأكفاء.
وتابع قائلاً: إن المرأة ربما قد لا تطلع على واقع كثير من المرشحين لكن لا بأس أن تسترشد بأقوال من تراه كفئا وهذا ليس نوعاً من سلب رأيها كما نفهم اليوم ويروج عبر الإعلام أن المرأة أصبحت اليوم تقاد إلى صناديق الاقتراع وهي لا تميز، فإن هذا غير صحيح، لاشك أننا اليوم في مجتمع متعلم وكثير من المرشحين قد كشف عن برنامجه من خلال ما يظهر في القنوات والصحف. إذاً الاختيار ليس بالأمر الصعب، بل الأمر هين ولا بأس أن يستخير الإنسان ويستشير كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ما خاب من استخار الخالق وشاور المخلوقين» فهذا أيضاً له أثر.
المرأة لا تخرج
ودعا العصيمي المرأة إلى البعد عن التبذل في قضية الانتخابات، فليس من المعقول ولا من المقبول ولا من أعرافنا في هذا المجتمع المحافظ أن تخرج المرأة كما نقول وتدخل في الانتخابات وتشغل نفسها على حساب تفريطها في أبنائها وبيتها وزوجها، وأن على المرأة دوراً، ودورها إنما يكمن في قضية اختيار الأكفأ والأصلح.
وأشار العصيمي إلى أنه قبل أن يضع الإنسان قلمه على هذه الورقة يجب أن يستحضر في قلبه أن هذا الصوت الذي سيصوت به سيتحمل من ورائه تبعات عدة، الأولى الأمانة وأدائها وأن تكون في محلها ومكانها، وقد أمرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم : «لا دين لمن لا أمانة له» بمعنى أن الأمانة أمر من الأمور التي يجب أن يستشعرها كل إنسان، والصوت الانتخابي إحد صور أداء الأمانة، موضحاً أن من الخيانة للأمة وللمسلمين أن تكون أنت سبباً في إبراز من ليس بكفء، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من علامات الساعة في آخر الزمان أنه يخون الأمين ويؤتمن الخائن وينطق الرويبضة، قالوا: من الرويبضة يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم : «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» ولا شك أن هذا الرجل التافه ما كان ليتصدر ولا ذلك الخائن ما كان ليظهر إلا لما تساهل بعض الناس في إبراز مثل هؤلاء.
وتابع قائلاً: إن التصويت للمرشح قد يكون سبباً في أن يسن ذلك المرشح سنة سيئة فيتحمل وزرها من كان سبباً في إبراز ذلك المرشح، وليعلم أن بعض القوانين التي ظهرت في كل المجتمعات التي يكون فيها انتخاب وتصويت وأقرت وألزم الناس بها كانت مصادمة لكثير من أوامر الشرع، وكان سبب ذلك هو تساهل بعض الناس وتخاذلهم، مشيراً إلى أن هذا الصوت إذا وجه لغير مستحقه، فإنه سيتحمل تبعة ذلك إلى يوم القيامة، مؤكداً أن القضية خطيرة وعلى الإنسان أن يتقي الله عز وجل وأن يدقق فيمن يصوت له، وأن يعرف من يستحق الصوت، ويكفي الإنسان طمأنينة أن يضع رأسه على وساده وقد أعطى صوته لمن يستحق وولاه الولاية التي يرى أن ذلك الإنسان كفء لها، فنسأل الله عز وجل أن يولي علينا خيارنا وأن يحجب عن الظهور شرارنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بدوره قال الشيخ عثمان محمد الخميس: قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن يوسف عليه الصلاة والسلام إنه قال لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}، ومن هذه أخذ أهل العلم أنه يجوز للإنسان إذا رأى في نفسه الأهلية وأنه قادر على أداء الحقوق والواجبات فإنه له أن يعلن ذلك ويرشح نفسه، مشيراً إلى أنني أدعو جميع المرشحين إلى أن يتقوا الله في هذه القضية وكل من رأى في نفسه أنه قادر على حمل هذه المسؤولية فنعم، ومن رأى أنه غير قادر على حمل هذه المسؤولية فليتنح من الآن وليعلم الجميع أن الأمر تكليف وليس بتشريف، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة .
الطائفية لاتجوز
وحذر الخميس جميع المرشحين والمنتخبين من أنه لا يجوز أن يحول المجتمع إلى طائفي أو قبلي أو أُسري أو غير ذلك من الأمور، بل علينا جميعاً أن نتقي الله في هذه البلاد وفي أهلها، وأنا أقولها لجميع الناس الذين بلغني عنهم أنهم يستحلفون وأحياناً يطلب منهم أن يقسموا على القرآن الكريم أنهم يعطون فلاناً أو فلاناً، فأنا أقول لهم أنتم في حل من هذه الأقسام جميعاً، ولو أقسمت بالله فقد قال[: «إذا حلف أحدكم على يمين ثم رأى غيرها خيراً منها فليأتى الذي هو خير وليكفر عن يمينه»، لافتا إلى أنه لو أقسمتم ما أقسمتم من الأيمان لبعض المرشحين سواء كانوا من الأقارب أو القبيلة أو الطائفة أو غير ذلك ثم وجدتم من هو خيراً منهم فدعوا من أقسمتم له وكفروا عن أيمانكم فلا يجوز لكم أن تعطوا من لا ترونه يستحق ذلك بحجة أنكم أقسمت له فاتقوا الله في بلادكم.
وطالب الخميس الجميع بالحذر من الوقوع في الغيبة والنميمة والرشوة والبهتان التي يقع فيها كثير من الناس في هذه الأيام بحجة أن هذا الموضوع هو المطروح وأن الناس كلهم يتكلمون في المرشحين ويتكلمون عنهم أحياناً بحق وأكثر الأحيان بالباطل، فإن كان ولابد فليتكلموا عن أعمالهم لا عن أشخاصهم، وعلى الجميع أن يتقي الله في أنفسنا وأن نحافظ على حسناتنا وألا نعطيها للآخرين.
وتوجه إلى المرأة قائلا: وصيتي للمرأة أن تتقي الله، وأن تحسن الاختيار وتعطي صوتها لمن ترى فيه المصلحة وأنه خير لهذه البلاد، وأوصيها بألا تحضر مجالس الرجال بحجة أنها تريد أن تعرف حال المرشحين فستعرف ذلك، ولكن من غير مخالطة الرجال، فاتقين الله أيتها النسوة.
وأضاف الخميس: إن صوتك أمانة فاتق الله فيمن تعطيه صوتك وليكن القوي الأمين الذي يحسن العمل وله من الخبرة أو من التقوى أو من الشهادات أو من حسن العمل أو من أي شيء تظن أنه نافع وأنه يصلح هذه البلاد وأنه يتقي الله تبارك وتعالى فيما أوكل إليه من العمل فهذا لا بأس أن نعطيه صوتنا وأسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعاً ويوفق قادة هذه البلاد لما يحب ويرضى.
