أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

الملفات » الأندلس من الفتح إلى السقوط

للكاتب: القاهرة: د. أحمد عبدالحميد

نسخة للطباعة

 


 

الأمم التي تقوم على عماد الدين وذروة سنامه لا تسقط إلا بعد انهيار عمود دولتها، وحضارتنا الإسلامية لا تقوم إلا بالاستقامة على أمر الله الذي يوفقها إلى صلاح دينها ودنياها

ما زالت المصطلحات الغربية في علوم الطب والهندسة والكيمياء والجبر والعمارة والزراعة وغيرها تحمل ظلال الأصول العربية لكلماتها التي صكها علماء المسلمين وقت عزتهم وحضارتهم

كان أبناء الأثرياء في أوربا يتوجهون للدراسة في مدارس الأندلس وجامعاتها، وعندما يعودون إلى بلدانهم يفخرون بأنهم تتلمذوا على أيدي علمائها العرب المسلمين

 

كثيرة هي المرارات التي تغص حلوق المسلمين في عصور الضعف والتردي التي نعيشها؛ ففي الوقت الذي تأتيك فيه الأخبار بسقوط حلب وتوقف المدافعة ضد الطغاة في سوريا وأعوانهم من الروس؛ تضرب ذاكرتك ذكرى سقوط الأندلس حاضرة الدنيا ودرة المسلمين في أوروبا، تلك الدولة التي دامت لثمانية قرون تنشر الإسلام، وتشيد الحضارة، وتنشر العلوم، لينتهي بها الحال أثراً بعد عين، وتدور عليها سنة الله في الأمم {وتلك الأيام نداولها بين الناس}، ففي الوقت الذي سقطت فيه الخلافة الأموية في الشام نتيجة للصراعات الداخلية بين المسلمين، أتت بارقة الأمل من أقصى الغرب؛ حيث توحد المسلمون في المغرب الأقصى لإقامة دولة إسلامية زاهرة في الأندلس بوابة أوروبا، لتعلن اتساع رقعة الأرض التي يرفع فيها الأذان، وتعظم فيها شعائر الله، وتنتمي إلى قلب دولة الإسلام وإن تباعدت الأراضي واتسعت المفاوز؛ فالإسلام رحم بين أهله وإن فرقت بينهم نزاعات وأهواء وصراعات أرضية؛ الأرض التي مكن الله المسلمين منها بالجهاد ورفع راية الدين لم تضع إلا بعد تضييع الجهاد وخيانة أمانة الراية التي رفعت.

 

 

 

الأندلس بين الفتح والسقوط

     أرسل القائد موسى بن نصير في عهد الخلافة الأموية القائد الشاب الأمازيغي طارق بن زياد عام 92 هجرية- 711 للميلاد بجيش إلى القوطيين (قبائل ذات أصول جرمانية تعود جذورها إلى مناطق شرق أوروبا)، وانتصر عليهم في معركة جواد ليتي (وادي برباط)، وبعد الانتصار أصبحت الأندلس تحت الحكم الأموي، وظلت كذلك حتى وقع ما وقع بين العباسيين والأمويين، وسقطت دولة الخلافة الأموية؛ فدب الضعف والتشرذم في الولايات التي كانت تحت حكم الأمويين، ولم تسلم الأندلس من ذلك، فبعد سقوط الخلافة الأموية عام 132 هجرية، سادت الأندلس حالة من الفوضى والارتباك، وفي عام 995 للميلاد (385 للهجرة) قامت كل طائفة أو عائلة بارزة بإعلان الاستقلال في مدينة من المدن وما يحيط بها، فتمزقت الأندلس إلى 21 دويلة، وبدأت فترة حالكة في تاريخها.

حروب الاسترداد

     ومرت فترة ملوك الطوائف بضعف ونزاعات وخلافات كثيرة، وانتهزت الممالك الإسبانية هذه الفرصة للقيام بحركة استرداد كبيرة، ونجح الملك فرديناند الأول في الاستيلاء على العديد من المدن الإسلامية فيما عرف بحروب الاسترداد الصليبية التي انتهت في العام 897 هجرية الموافق 2 يناير 1492 م بسقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في شبه الجزيرة الإيبرية، ليكون الفصل الأخير في دولة المسلمين بالأندلس بتوقيع آخر ملوكها أبو عبد الله الصغير معاهدة استسلام مع الملكين الكاثوليكيين فرديناد وزوجته إيزابيلا.

     ولو أردت أن تعرف كيف سقطت الأندلس؟ فيكفيك أن تعلم كيف قامت أولاً؟ وستعرف -بمنتهى اليسر- كيف سقطت؟ فالأمم التي تقوم على عماد الدين وذروة سنامه لا تسقط إلا بعد انهيار عمود دولتها، وقبل الانهيار الكامل تنهار الأركان شيئاً فشيئاً، وحضارتنا الإسلامية لا تقوم إلا بالاستقامة على أمر الله الذي يوفقها إلى صلاح دينها ودنياها.

معالم الحضارة في الأندلس

     كان أبناء الأثرياء في أوربا يتوجهون للدراسة في مدارسها وجامعاتها، وعندما يعودون إلى بلدانهم يفخرون بأنهم تتلمذوا على أيدي علمائها العرب المسلمين، ويتعمدون استعمال كلمات عربية حتى يقال: إنهم متعلمون مثقفون، وكان ملوك الممالك النصرانية وأمراؤها في شمال إسبانيا يستنجدون بحكام الأندلس في صراعاتهم على الحكم، فتتدخل الجيوش الإسلامية، وتغيِّر واقعهم السياسي، مقابل حصون وأراضٍ يتنازل عنها من تمت مساعدته.

ثورة علمية

     وقد اهتم خلفاء بني أمية بتأسيس المكتبات؛ فنُقلت من كتب الشرق الشيء الكثير من الكتب، وشارك الرحالة من الأندلسيين في ذلك، وقام العلماء وطلاب المسلمين بنقل الكتب، وأقبلوا على ترجمتها في مختلف صنوف العلم والمعرفة؛ فيذكر ابن جلجل: «أن الكتب الطبية دخلت من المشرق وجميع العلوم على عهد الخليفة الناصر سنة 300هـ- 350هـ»، وأنشأ المستنصر بالله مكتبة عظيمة، فقد كان عالمًا مهتمًا بالعلم والقراءة واقتناء الكتب النادرة من بغداد ودمشق والقاهرة، وأنشأ مكتبة تحوي على ما يزيد على 400 ألف مصنف في شتى العلوم والفنون، كما أنشأ دارًا لنسخ الكتب، وأودعها بمدينة الزهراء، و تحمل اللغة الإسبانية كثيراً من الكلمات التي يعود أصلها إلى اللغة العربية، وما زالت المصطلحات الغربية حتى الآن في علوم الطب والهندسة والكيمياء والجبر والعمارة والزراعة، وغيرها تحمل ظلال الأصول العربية لكلماتها التي صكها علماء المسلمين وقت عزتهم وحضارتهم.

     وقد أصبحت هذه الدولة في خلافة عبد الرحمن الناصر (300-350هـ/ 912-9611م) من أكثر دول العالم علمًا وتحضرًا ومدنية ورقيًا وقوة وتقدمًا، وعاش بها المسلمون في رغد من العيش؛ حيث الأرض الخصبة، والمياه العذبة، والجنان الخضرة، والمناخ المعتدل، وأسس الأمويون حضارة إسلامية قوية في مدن الأندلس المختلفة، وهي أطول وأهم الفترات التي استقر فيها المسلمون في الأندلس الدولة الأموية، ونقلوا إليها الحضارة الأدب والفن والعمارة الإسلامية، وآثار الأمويين هي الطابع الغالب على الأندلس بأكملها، ومن روائع ما خلفه الأمويون مسجد قرطبة، وقد كان لعبد الرحمن الداخل جهود حضارية متميزة؛ فقد جمل مدينة قرطبة، وأحاطها بأسوار عالية وشيد بها المباني الفخمة والحمامات على شاكلة الحمامات في دمشق والمدن الإسلامية والمدارس والمنتديات والمكتبات.

بناء قرطبة

     اهتم الأمويون في بناء قرطبة؛ فقد بلغ عدد مساجدها 1600 مسجد، واشتهر المسجد الجامع على الأخص في قرطبة، وقال الإدريسى: إنه لا نظير له في المدن الاسلامية، وبلغ عدد حماماتها 6000 وفيها مائتا ألف دار وثمانون ألف قصر، منها قصر دمشق، شيده الأمويون حاكوا به قصورهم في بلاد الشام، وقد بلغ عدد أرباض قرطبة (ضواحيها) تسعة أرباض، كل ربض كالمدينة الكبيرة، ودور قرطبة ثلاثون ألف ذراع، وفي ضواحيها ثلاثة آلاف قرية في كل واحدة منبر وفقيه، وقد قدر بعض المؤرخين عدد سكان قرطبة في أيام أزدهارها بمليوني نسمة، وكان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون أمرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفي، وقد كانت شوارعها مبلطة، وترفع قماماتها، وتنار شوارعها ليلاً بالمصابيح ويستضيء الناس بسروجها ثلاثة فراسخ لا ينقطع عنهم الضوء.

مركزًا حضاريًا

     كانت الأندلس مركزاً ثقافياً وصناعياً وزراعياً، وسوقاً اقتصادياً مهما يصدر المصنوعات الجلدية والخشبية والخزفية والزجاجية والأسلحة، وأدوات الزراعة والعمران، وسائر أنواع الحرف والفنون، واعتنى الأندلسيون بمراقبة الأسواق وتوسيعها وتنظيم المهن بها، والحرص على تخصص المهنيين والتجار، ومراقبة التجارة وجودة السلع وعدل الموازين، ومراقبة الأطعمة لحماية صحة السكان. وكانت تتم عملية مراقبة الصناع والحرفيين من خلال تعيين شخص يُدعى الأمين أو العريف، ويكون مسؤولًا عن طائفة حرفية معينة، ويدافع عنها أمام المحتسب إذا اقتضى الأمر، وكانوا يحددون السلع وأسعارها، كما كان يقوم بدور الخبير الفني في الخلافات التي تقع بين أهل الحرفة وعملائهم حول سلعة من السلع، ورأيه كان فاصلًا أمام القاضي أو المحتسب، وكان الأمين يأخذ أجرًا من أصحاب الحرف. وكان من وظائف الدولة الكبرى الحسبة وصاحب السوق وصاحب الشرطة. وألف الأندلسيون كتبًا كثيرة عن هذه الوظائف.

أسباب السقوط

     باختصار شديد كانت دولة حضارية متقدمة بالمفهوم المعاصر على مستوى إنتاج الثقافة والفكر والمنجزات الحضارية والمخترعات الحديثة، كانت دولة قوية بالمفهوم المادي الاقتصادي والعسكري، وبالمفهوم الإيماني؛ حيث التزام الشريعة ونشر السنة، فما الذي حدث وأدى لانهيارها؟

هناك أسباب كثيرة أدت إلى هذا الانهيار منها:

الترف والانحراف الأخلاقي

     إن الترف والرغد الذي عاشته الأندلس كان بلاء عليها؛ فلم يصاحب هذا العمران المادي دوام الاستقامة على أمر الله؛ فانتشرت أسباب الفساد واللهو المحرم بين طبقة الملوك والأمراء وبين عامة طبقات الشعب؛ فانصرفوا إلى الغناء والمعازف وشرب الخمور واتخاذ الصاحبات، فقد شاع فيها شرب الخمر، حتى إنه لم تُقَم الحدود على شاربيه، كما انتشر اللهو والغناء والطرب والموسيقى والجواري، وكان الأمراء يتنافسون في تقريب المغنين والمغنيات، ويبنون لهم قصورًا قرب قصورهم، ويقيمون لهم المدارس لتعليم الغناء والموسيقى، في الوقت الذي كانت فيه المدن الأندلسية تتساقط وأهلها يُقتلون، ونساؤها يُسبين.، وفشت المنكرات الأخلاقية لدرجة كبيرة، كما تعلقت القلوب بالدنيا وزينتها وزخرفها بالتفنن في أنواع المباني الفاخرة والأطعمة والمراكب والزينة.

يقول المؤرخ النصراني كوندي: «العرب هووا عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها، وأصبحوا على قلب متقلب يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال بالشهوات».

     ويقول المؤرخ شوقي أبو خليل: والحقيقة تقول: إن الأندلسيين في أواخر أيامهم ألقوا بأنفسهم في أحضان النعيم، وناموا في ظل ظليل من الغنى والحياة العابثة، والمجون، وما يرضي الأهواء من ألوان الترف الفاجر، فذهبت أخلاقهم، كما ماتت فيهم حمية آبائهم البواسل، الذين كانوا يتدربون على السلاح منذ نعومة أظفارهم، ويرسلون إلى الصحراء ليتمرَّسوا الحياة الخشنة الجافية، وغدا التهتك، والإغراق في المجون، واهتمام النساء بمظاهر التبرج والزينة والذهب واللآلئ ديدنهم.

تصارع الأمراء على الملك والرياسة

     تصارع الأمراء وتفتت الدولة القوية إلى دويلات وإمارات متناحرة على الملك والسلطان، فسالت الدماء المحرمة، وفشت المظالم، وانتشرت المكوس والضرائب وأكل أموال الناس بالباطل، فبعد أن كانت دولة الإسلام واحدة، أصبحت أسر الطوائف سبعاً وعشرين طائفة أو إمارة أو دويلة تتنافس فيما بينها؛ يقول د. عبدالرحمن الحجي عن هؤلاء الحكام: «وهكذا وجدت في الأندلس أوضاع يحكمها أمراء، اتصف عدد منهم بصفات الأثرة والغدر، هانت عليهم مصالح الأمة، وتركت دون مصالحهم الذاتية، باعوا أمتهم للعدو المتربص ثمناً لبقائهم في السُّلطة، ولقد أصاب الأمة من الضياع بقدر ما ضيّعوا من الحظ الخُلقي الإسلامي، انحرف هؤلاء المسؤولون عن النهج الحنيف الذي به كانت الأندلس وحضارته».

غياب معاني الولاء والبراء

     غابت معاني الولاء والبراء؛ فوثق المسلمون باليهود والنصارى، وقلدوهم المناصب العليا الحساسة في الدولة؛ فكانوا مخلب قط في ظهر الدولة الفتية، وهم لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة كما أخبرنا الله عنهم في كتابه، وقد قام النصارى الذين تستروا بالإسلام بالعديد من الثورات والفتن التي أرهقت البلاد، وسعوا في هدمها، وقد قامت الدولة العبيدية الرافضية في إفريقية بالتحالف مع ابن حفصون النصراني المرتد ضد مسلمي الأندلس، وأرسلت الدعاة، وأسسوا حزباً عبيدياً رافضياً في الأندلس، وتستروا بالطرق الصوفية، وقاومهم عبدالرحمن الثالث، واستطاع أن يقضي على معظم مخططات الأعداء الهادفة للقضاء على الإسلام في الأندلس، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين.

استعان الأمراء المسلمون بالكفار على إخوانهم لتثبيت ملكهم فتفتتت البلاد حتى ضربت الجزية على أمراء رفعوا راية الإسلام ثم نكسوها بسبب غفلتهم وانصرافهم عن رعاية مصالح المسلمين.

تخاذل أهل العلم وإقصاء الناصحين

     توانى الكثير من أهل العلم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسكتوا عن نصيحة الأمراء إلا قليلاً منهم، وحتى هذه القلة الناصحة أعرض عنها الأمراء، ولم يستمعوا لنصحهم، وأدنوا منهم غير ذوي الديانة والأمانة؛ فاستعبدوهم بالمال وإغداق المناصب والهدايا، وانشغلوا بالخلافات المذهبية الضيقة وصراعاتها غافلين عما يصيب الأمة من أخطار، حتى تغيرت منارات الإسلام فكان السقوط حتمياً.

تخلي المسلمون عن نجدة إخوانهم

     حتى في الوقت الذي تجمع فيه الصليبيون لحرب المسلمين بمباركة قساوستهم لم ينتبه المسلمون لذلك، واستمر الأمراء في غيهم وهم يرون الإمارات الإسلامية تسقط واحدة تلو الأخرى، حتى تمكن التحالف الصليبي الكاثوليكي - بين فرديناد (ملك أرجون) وإيزابلا (ملكة قشتالة)- أن يأتي على آخر إمارة للمسلمين، ويطردهم من أرضهم، ويفرض عليهم الجزية، ويقيم محاكم التفتيش لمن يثبت بقاؤه على الإسلام، ويذيقونهم أنواعاً من التعذيب الوحشي لم يعرف لها التاريخ مثيلاً.

     ولما استغاث أهل الأندلس بالدولة العثمانية في الإستانة والمماليك في مصر كانت الدولتان مشغولتين بالمعارك بينهما وبحالة التردي الداخلي التي أصابتها، فلم يتحركا لنصرة إخوانهم والحفاظ على منارة الأندلس، وكذا الحال حينما استنجد أهل الأندلس بجيرانهم في الشمال الإفريقي الذين كانوا غارقين هم أيضاً في صراعاتهم الداخلية.

التاريخ يعيد نفسه

     تأمل في أحوال المسلمين المعاصرة وما حل بدولهم شرقاً وغرباً وما يدور الآن؛ لتعلم أن الواقع هو هو لم يتغير، وأن ما حدث قبل قرون يحدث بحذافيره الآن، وأن الخراب الذي حل بدول الإسلام في وسط آسيا ثم العراق ولبنان وليبيا ليس ببعيد عن بقية دول الإسلام التي لن يهدأ اليهود والنصارى حتى يوقعوا بها مثل ما حل ببقية بلاد إخوانهم، الثورة العربية التي قسمت الخلافة العثمانية من الجنوب وفتتت دول المسلمين بعد اتفاقية (سايكس بيكو) هي صورة طبق الأصل لما حدث لدولة المسلمين القوية في الأندلس، فهل ينتبه العلماء والدعاة والأمراء وعموم المسلمين إلى هذا الخطر؟ أم سننتظر مثل يوم أن خرج آخر ملوك المسلمين أبو عبد الله محمد بن الأحمر الصغير من القصر الملكي في نكسة كبيرة وفي ذل وصغار، يسير بعيداً في اتجاه بلدة (أندرش)، حتى وصل إلى ربوة عالية تُطل على قصر الحمراء يتطلع منها إليه، وإلى ذاك المجد الذي قد ولَّى، وبحزن وأسى قد تبدّى عليه ما لم يستطع فيه الصغير أن يتمالك نفسه، فانطلق يبكي حتى بللت دموعه لحيته، حتى قالت له أمه (عائشة الحرة): أجل؛ فلتبكِ كالنساء مُلْكاً لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال، وإلى هذه اللحظة ما زال هذا التل - الذي وقف عليه الصغير - في إسبانيا، وما زال الناس يذهبون إليه يتأمَّلون موضع هذا المَلِك الذي أضاع مُلكاً أسسه الأجداد، ويُعرف (هذا التل) بـ (زفرة العربي الأخيرة).


أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة