أخبار سريعة
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

الملفات » معاناة الأقليات المسلمة في الغرب

للكاتب: عبدالقادر علي ورسمه

نسخة للطباعة

 

مسلمو تورنتو يناضلون ضد قانون منع بناء المساجد والمدارس الإسلامية

 

تعد كندا من أحسن الدول في طريقة تعاملها مع المهاجرين، ولاسيما في ظل الحكومة الحالية التي يقودها الحزب الليبرالي برئاسة (جاستين ترودو)؛ حيث استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السورين في العام المنصرم، وما تزال تعتزم استقبال المزيد، فضلا عن ذلك فإنها أعلنت منح إقامات مؤقتة لمن علقوا في المطارات الأمريكية بعد إصدار القرار الأمريكي الأخير الذي يمنع دخول سبع جنسيات عربية ومسلمة من الأراضي الأمريكية، فضلاً عن إدانتها للقرار الأمريكي، وعليه فإن المهاجرين يلقون ترحيبا من قبل الحكومة والعديد من الإدارات المحلية، ولذلك فإن مسألة المهاجرين ووجودهم في كندا لم يكن يمثل مشكلة اجتماعية أو سياسية في السابق.

     إلا أن ازدياد موجة (إسلام فوبيا) التي تجتاح العديد من الدول الغربية قد تأثر بها بعض الفئات العنصرية المتأثرة بالحركات اليمينية التي يعلو صوتها في الآونة الأخيرة في بعض البلدان الغربية، ولاسيما في ظل حكومة المحافظين السابقة التي كان يرأسها (ستيفين هاربر)؛ حيث أججت بعض الكراهية ضد المسلمين؛ حيث أصدر العديد من القرارات المتعلقة بما يسمى الإرهاب، كما أنه كان يستخدم كلمة (الإرهاب الإسلامي)، وأصدر العديد من القرارات المجحفة ضد المتهمين بهذه القضايا، وحاول منع النقاب في الأماكن العامة، ولكنه خسر في انتخابات عام 2015، ومع ذلك فإن وجود المجموعات اليمينية في كندا ما يزال غير معلن حتى الآن، ويحاول المسلمون استصدار قوانين لمواجهة الإسلام فوبيا، ولكن ما زالوا يفتقرون إلى قيادات مؤثرة تنظم صفوفهم، وقد مثلت عملية الاعتداء الإرهابي في المركز الإسلامي في (كيبيك) ناقوس خطر لهم ليتداركوا أمرهم لحماية أنفسهم من العنصرية والكراهية؛ مما يستوجب عليهم استصدار قوانين تحميهم من الكراهية والعنصرية.

تضييق على بناء المساجد

ورغم تمتعهم بالحريات التي يمنحهم إياها القانون بوصفهم مواطنين، ورغم تعاطف الحكومة الحالية مع الأقليات إلا أن بعض الولايات الكندية ما تزال تحاول التضييق على المسلمين فيما يتعلق ببناء المساجد والمدارس الخاصة بهم.

     فقد أصدرت ولاية (كيبيك) قبل فترة قانونا يمنع بناء المساجد في الأماكن التجارية إلا أن المسلمين تمكنوا من استصدار حكم قضائي من محكمة الولاية يؤكد بطلان ذلك القانون، وفي السياق نفسه أصدرت محافظة (تورنتو) المجاورة -عاصمة ولاية أونتاريو- قانونا يمنع بناء المساجد والمدارس الإسلامية في المناطق التجارية، وهو القانون الذي يحمل رقم 569/2013، القاضي بمنع شراء المباني التي تقع في المناطق التجارية وتحويلها إلى دور عبادة أو مدارس بحجة الحفاظ على المناطق التجارية وتوفير الوظائف للمواطنين، وقد يرى المسلمون أن هذا القانون يستهدفهم، وأنهم يمثلون الفئة الأكثر تضررًا بالقانون بما له من آثار سيئة على مستقبلهم الثقافي والديني، كما أن بناء المدارس والمساجد في المناطق السكنية يحتاج إلى إذن خاص من السكان، فضلا عن أن قيمة الأراضي في تلك المناطق تتجاوز ثلاثة أضعاف في الأمكان التجارية والصناعية التي تم منعها؛ ولهذا فإن المسلمين يرون أن هذا القانون يستهدف حقوقهم الأساسية التي يتكفل بها الدستور الكندي وقوانين حقوق الإنسان، كحق العبادة والتعليم.

رفض القانون

     وعليه فإن العديد من الجاليات المسلمة وغير المسلمة توجهت إلى مبنى المحافظة في مدينة (تورونتو) -عاصمة مقاطعة (أونتاريو)- معلنين رفضهم لهذا القانون، وقابلوا المحافظ الذي وعد بحل القضية أمام الإعلام، إلا أنه لم ينفذ شيئا من وعوده، إلا أن المطالبات لم تتوقف بهذا، وعاد المسلمون إلى مبنى المحافظة مرة أخرى في يوم الأربعاء 1 فبراير 2017 وكان من المقرر أن يعقد المحافظ اجتماعا مع مسؤولي المناطق إلا أنهم أجلوا الاجتماع تفاديا لمواجهة الحشود الغفيرة الرافضة لذلك القانون، وتحدث بعض القيادات أمام وسائل الإعلام مؤكدين تمسكهم بحقوقهم الدستورية، ووصفوا القانون بأنه عنصري ويستهدف حقوقهم الدينية وفرص أبنائهم التعليمية والثقافية.

قانون عنصري

     وفي هذا الصدد تحدث الشيخ سعيد راجي -إمام مركز سكينة الإسلامي في منطقة (إسكار بورو)- الذي تضرر بهذا القانون قائلاً: إننا نرفض هذا القانون العنصري الذي يحاول منع مراكز العبادة والمدارس الإسلامية في مدينة تورنتو، مشيرا إلى أن القانون يتعلل بحماية المناطق التجارية ولكنه في حقيقة الأمر يستهدف أماكن العبادة والمدارس.

فرص عمل

     وأضاف قائلا: وفي الحقيقة فإن المدارس توفر فرص عمل أكثر من المخازن العامة؛ حيث إن المدرسة الواحدة تشغل أكثر من 30 شخصا، بينما المخازن العامة تشغل على الأكثر 5 أشخاص، وعليه فإن هذه العلة غير صحيحة ولكنهم يريدون تقليل أماكن العبادة في المدارس بصفة خاصة، وقال أيضا: نحن ما زلنا نناضل لوقف هذا القانون الجائر حماية لحقوقنا وحماية هويتنا الثقافية؛ حيث إن المساجد والمدارس تحافظ على ثقافتا، وتحمي أبناءنا من الانحراف والانجرار نحو الجريمة المنظمة التي تمثل هاجسا كبيرا في المجتمع والحكومة الكنديين على حد سواء، وأكد الشيخ راجي أنهم مستمرون في الضغط على المحافظ وغيره من مسؤولي المناطق حتى يتم تغيير هذا القانون الجائر بإذن الله.

      ويذكر أن مركز السكنية الإسلامي كان من المراكز الإسلامية التي أنشئت لحل مشكلات الشباب وتوفير احتياجاتهم التربوية والتعليمة، وقد استطاع في فترة وجيزة توفير فرص تعليمية واستشارات تربوية للجالية الإسلامية في منطقة (اسكاربرو)، فضلا عن عقد العديد من الدورات العلمية والبرامج الموجهة إلى فئة الشباب وبدعم حكومي في بعض الأحيان، إلا أنه تم إغلاقه في يناير 2016 بسبب أن المنطقة التي يقع فيها منطقة مصنفة تحت بند المناطق التجارية، وكان يحوي مسجدا ومدرسة ومركزا للجالية الإسلامية، وما زالت قضيته تدور في أروقة المحاكم تنتظر الحل، ويأمل المسلمون أن يتم حلها قريبا، ولاسيما أن مسؤولي المحافظة أدركوا قوة الجالية بعد مطالباتها الرافضة للقانون في الأسبوع المنصرم.

  

كندا محط أنظار المسلمين من حيث المقصد والرغبة بالهجرة

 

تقع كندا في الجزء الشمالي من قارة أمريكا الشماليّة، وتبدأ حدودها من المحيط الأطلسي شرقاً وصولاً إلى الغرب؛ حيث المحيط الهادئ، لتصل إلى المحيط المتجمد الشمالي في الشمال، وتضم البلاد عشر مقاطعات وثلاثة أقاليم فيها.

     تأتي كندا في المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث المساحة؛ إذ تمتد مساحتها إلى أكثر من 9.984.670 كم2، ويصل عدد سكانها إلى 31.612.897 نسمة تقريباً وفقاً لإحصائات التعداد السكاني عام 2006م. تعد كندا واحدة من الدول الفيدراليّة؛ تخضع لنظام حكم ديمقراطي تمثيلي وملكيّة دستوريّة، وتصنّف بأنها أمة ثنائيّة اللغة؛ حيث تتخذ من اللغتين الإنجليزيّة والفرنسيّة لغتين رسميتّين لها على الصعيد الاتحادي، وتمتاز بالتنوع العرقي والطائفي؛ وتعد الديانة المسيحيّة النسبة الأكبر بين سكان البلاد. أما الديانات الأخرى فالديانة الإسلاميّة تأتي بالمرتبة الأولى وتليها اليهوديّة.

الإسلام في كندا

     كشفت إحصائات التعداد السكاني في كندا عام 2001م أن عدد المسلمين في البلاد قد تجاوز 579.640 مسلماً، أي ما نسبته 2% من إجمالي التعداد السكاني، بينما كشفت تقديرات السكان عام 2006م أن عدد المسلمين يصل إلى 783.700 نسمة أي ما نسبته 2.5%. تشير الدراسات إلى أن الغالبيّة العُظمى من الكندييّن المسلمين هم مسلمون منذ الولادة؛ إلا أن نسبة المعتنقين للدين الإسلامي من الديانات الأخرى تعد ضئيلة نسبياً، وتُعزى فيها أسباب ارتفاع أعداد المسلمين في كندا بطريقة ملحوظة، إلا أن المهاجرين إليها من المسلمين قد بدؤوا بالتوافد إليها من مختلف أنحاء العالم لأهداف متفاوتة كالحصول على التعليم العالي والأمن، والعمل، أو لم شتات الأسرة وجمعه هناك، فضلا عن أسباب عدة أخرى كالهروب من الاضطهاد والحصول على الحريّة الدينيّة والسياسيّة.

يُذكر بأن فترة الثمانينات من القرن العشرين قد شهدت توافداً كبيراً إلى كندا ولاسيما أولئك الهاربين من الحرب اللبنانيّة الأهليّة، كما تدفقت أعداد المسلمين الصوماليين إليها في تسعينيات القرن العشرين بعد أن اندلعت الحرب الأهليّة الصوماليّة.

حرية الاعتقاد

     تشير الدراسات إلى أن كندا محط أنظار المسلمين من حيث المقصد والرغبة بالهجرة إليها؛ نظراً لتصدّرها المرتبة الأولى في احترامها لحريّة الاعتقاد؛ فضلا عن فقدان جُرم التفرقة أو التمييز بين الأفراد بغض النظر عن المبدأ، فتمنح الحكومة الكنديّة المسلمين حقاً كاملاً في حريّة ممارسة الشعائر الدينيّة سواء تمثل ذلك بالزي الإسلامي، أم إقامة دور عبادة، أم إقامة مراكز تعليم إسلاميّة في المدن، فضلا عن الاحتفال بالمناسبات الدينيّة؛ كما تفرض كندا عقوبات صارمة على كل من يتعدى على حقوق غيره وحرياته في الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينيّة الخاصة به.


أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة