أخبار سريعة
الإثنين 20 نوفمبر 2017

الملفات » المسجد الأقصى بين الحقيقة والتأريخ

للكاتب: عيسى القدومي

نسخة للطباعة

 


 

 

المسجد الأقصى وبيت المقدس أمانة تسلمتها أمة الإسلام منذ أسري برسولها صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ولقد حفظ المسلمون هذه الأمانة في عهودهم المتوالية، حتى جاء عصرنا فضاع بيت المقدس، وقدر لجيلنا أن يشهد أخطر مؤامرة يتعرض لها الأقصى في تاريخ الإسلام على أيدي اليهود الذين هم أشد أعداء أمة الإسلام حقداً وحسداً وضراوة؛ ولهذا فإن قضية الأقصى من أهم قضايا الأمة التي ينبغي أن توليها الأمة الإسلامية أقصى اهتمامها.

أرض وقفية إسلامية

     فالمسجد الأقصى، وغيره من أراضي فلسطين أرض وقفية إسلامية دافع عنها المسلمون، وضَحَّوا من أجل الحفاظ عليها بالدماء والأموال والمهج؛ تاريخها تاريخ أنبياء الله، فيها أقاموا شرع الله -تعالى-؛ فالإسلام مستقبلها، وبه حياتها، ولن يتم ازدهارها ولن يصحّ اعوجاجها، ولن يعلو لها شأن إلا بهذا الدين، وعلى يدي أهله المخلصين.

الدفاع عن المسجد الأقصى

     ودفاعنا عن القدس والمسجد الأقصى دفاعٌ عن كل شبر من أرض فلسطين؛ فالقدس هي روح فلسطين وجوهرها ولبّها، وفلسطين هي قضيتنا الأولى، ولن نتنازل عن أي شبر منها، فهي حقٌ ومِلْكٌ لكلّ المسلمين، وهي لا محالة راجعة إلى مجدها وتالد عزّها، أمّا اليهود فأحلامهم إلى زوال، وخيالاتهم إلى بوار؛ لذا لا بد من حث المسلمين وتذكيرهم باستشعار مسؤولية الدفاع عن المسجد الأقصى ليبقى المسجد الأقصى وتحريره حياً في قلوبنا ونفوسنا ونفوس أبنائنا وأجيالنا، فهو مسؤولية كل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم  نبياً ورسولاً.

ارتباط الأرض المقدسة بالإسلام

     لقد ربط رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - الأرض المقدسة بأصلها الأصيل وهو الإسلام؛ فهو مستقبلها وبه حياتها، ولن يتم لها أمر أو يعلو لها شأن إلا من خلال هذا الدين، وما ضاع المسجد الأقصى إلا لأننا أولاً فرطنا وضيعنا، ولا يرجع المسجد الأقصى المبارك إلا أن نرجع فيما فرطناه، ونعود إلى الله رب العالمين، ليرجع إلينا ما اغتصب من مقدساتنا.

مسجد إسلامي على مر التاريخ

     والمسجد الأقصى على مر التاريخ كان مسجدا إسلاميا، وملكا للمسلمين، ومن قبل أن يوجد اليهود، ومن بعد ما وجدوا، وفلسطين أرض الأنبياء، ومنهم إبراهيم ويعقوب وموسى وعيسى وزكريا ويحيى وغيرهم - عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - وكلهم مسلمون لا نفرق بين أحد منهم.

له قداسة على مر العصور

     وأن له قداسة على مر العصور، منذ آدم -عليه السلام- ومن جاء بعده من الأنبياء والأولياء والعباد، وأساس البناء الأول ثابت في هذه البقعة المباركة، وكل من تتابع على إعمار أو بناء أو إصلاح أو تطهير لهذه البقعة إنما يفعل ذلك على الأساس القديم.

وقداسة هذه البقعة (المسجد الأقصى) لم تكن لنبي من الأنبياء، ولا لأمة من الأمم؛ فقد اختارها الله -عز وجل- واصطفاها لتكون مسجداً للمسلمين الموحدين.

جدده المسلمون

     وكان بناء المسلمين له من أمة محمد حين فتحوه تجديداً لبناء المسجد الأقصى، الذي حين أسري بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم  إليه لم يكن قد بقي فيه بناءٌ قائمٌ. وما كان تجديد أو بناء اليهود في هذه البقعة إلا بناء مخالفاً لما حدد له؛ لأن ما قام به سليمان -عليه السلام- في بيت المقدس، ليس بناءً لهيكل، وإنما هو تجديد للمسجد الأقصى الذي وضع أساسه آدم -عليه السلام-، وجدده إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام-، فالمسجد الأقصى مسجد للأمة المسلمة، وليس معبدا لليهود.

اسم لجميع المسجد

     والمسجد الأقصى باتفاق العلماء والمؤرخين اسم لجميع المسجد وهو ما دار عليه السور وفيه الأبواب والساحات الواسعة، والمصلى الجامع وقبة الصخرة والمصلى المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء وغيرها من المعالم، وعلى أسواره المآذن، فكيف اعتبر المقدم بأن المسجد الأقصى ليس ذلك البناء الذي فوق الأرض بل هو أسفله! والحقيقة أن المسجد الأقصى هو تلك البقعة المباركة التي حولها سور المسجد، وما فوقه وما تحته يُعد من المسجد الأقصى، ولا نخُص بقعة فيه ونقول: بأنها بعينها هي المسجد الأقصى، وهذا ما يسعى له اليهود بإعطائنا جزءاً منه، وأخذ الباقي ليكون معبداً ومزاراً لهم.

     يقول مجير الدين الحنبلي في (الأنس الجليل): «إن المتعارف عند الناس أن الأقصى من جهة القبلة, الجامع المبني في صدر المسجد الذي فيه المنبر والمحراب الكبير, وحقيقية الحال أن الأقصى اسم لجميع المسجد مما دار عليه السور؛ فإن هذا البناء الموجود في صدر المسجد وغيره, من قبة الصخرة والأروقة وغيرها محدثة, والمراد بالأقصى ما دار عليه السور».

ليس هو قبة الصخرة

     وننبه على أن المسجد الأقصى ليس هو قبة الصخرة (القبة المذهبة)، التي يتكرر نشرها في وسائل الإعلام، بل هو كل ما دار حوله السور، وكل ما في داخل السور يُعد من المسجد الأقصى، من قبة الصخرة والمصلى القبلي والأسبلة والمصلى المرواني والتسوية أسفل المسجد الأقصى. ولا يصح أن نسمي بقعة بذاتها أنها هي المسجد الأقصى فقط.

له أسماء متعددة

     وللمسجد الأقصى أسماء متعددة، تدل كثرتها على شرف مكانة المسمى وعلوها، وقد جمع للمسجد الأقصى وبيت المقدس أسماء تقرب من العشرين أشهرها كما جاء في الكتاب والسنة المسجد الأقصى، وبيت المقدس، وإيلياء.وقيل في تسميـته الأقصى؛ لأنه أبعد المساجد التي تُزار، ويُبتغى بها الأجر من المسجد الحرام، وقيل: لأنه ليس وراءه موضع عبادة، وقيل لِبعده عن الأقذار والخبائث.


أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة