أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

صحتك تهمنا » صحتك تهمنا 3

نسخة للطباعة

صحتك تهمنا 3

من أركان الإسلام العظيمة، الحج إلى بيت الله الحرام وأداء مناسك الحج والعمرة، التي شعارها الإخلاص؛ حيث إنها تبدأ بالنية فتقول: «لبيك عمرة وحجا»، قاصدا بذلك وجه الله لا تشرك به مع الله أحدا، ولا تدخلها سمعة ورياء. ثم تصدح بالتوحيد فتقول: «لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملكَ لا شريكَ لك»، رافعا صوتك في التلبية حتى ترى الكعبة.
وأنت في كل قولك وفعلك متابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو من قال: «خذوا مناسكَكم، فإني لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ حَجَّتي هذه»؛ فلا تبتدع ولا تزد على ماجاء في السنة شيئاً، فالعبادات توقيفية أي موقفة على النص من القرآن والسنة، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلا تلمس حجرا، ولا تمس نصبا، ولا تقبل أثرا ابتغاء مرضاة الله مالم يرد به نصا كالحجر الأسود والركن اليماني تماما كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جاء إلى الحجَرِ الأسوَدِ فقبَّله، فقال: «إني أعلَمُ أنك حجَرٌ، لا تضُرُّ ولا تنفَعُ، ولولا أني رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك ما قبَّلتُك» . وما ورد عن عبدالله بنِ عمرَ -رضِي اللهُ عنهما-؛ حيث كان لا يستلم إلَّا الرّكنيْن الحجرِ الأسودِ والرُّكنِ اليماني فقال ابنُ عمرَ إن أفعلُ فقد سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ إنَّ استلامَهما يحُطُّ الخطايا.
وحاول في هذه الرحلة العظيمة أن تتعاون مع المسلمين ، ولا تبخل بكرمك عليهم، فتسقي هذا شربة ماء، وتطعم آخر لقمة تسد بها رمقه، وثالث توصله حيث يريد، ورابع تدله على مكانه، وخامس تفسح له الطريق.. وهكذا.
واحذر من التضييق على المسلمين وسوء المعاملة والكلام البذيء قال تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة:197)؛ وقال ابنِ عباسٍ: «فلا رَفَثَ قال الرَّفَثُ: الجماعُ . قال: ولا فُسوقَ قال: الفُسوقُ: المَعاصي. قال: ولا جِدالَ في الحَجِّ قال: المِراءُ».
ولا ينبغي استغلال حاجة ضيوف الرحمن فنغلي عليهم السلعة، أو الإيجار، أو نحو ذلك فالأصل التعاون على البر والتقوى وتيسير الأمر للحاج لكي يؤدي مناسك الحج بما يوافق الكتاب والسنة، والأخطر من ذلك تعمد الغش والسرقة من الحجاج أو إثارة الفتنة والمظاهرات والتشويش على الحجاج وإخافتهم في هذا المنسك العظيم.
ولا شك أن التعاون مع السلطات المحلية من اتباع وتطبيق للقوانين هو الأجدى والأنفع لكل المسلمين والحجاج على وجه الخصوص، من مراعاة الأعداد المطلوبة لكل دولة، وعدم التهريب والدخول بطرق غير مشروعة، والالتزام بحركة السير والمرور والطرق، وتنفيذ شروط الأمن والسلامة، والاهتمام بالرعاية الصحية وأمن الحجاج، وعدم تكليف الحجاج فوق ما يطيقونه.
فالحج إن كان بهذه النية الصادقة والطريقة السليمة والتعاون المطلوب فإنه سيأتي بإنسان جديد مليء بالأمل والعمل والإخلاص والتفاني ، من خلال رحلة تجديد في حياة المسلم.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة