

|
العدد 666
تحميل العدد :
|


شهدت انتخابات مجلس الأمة الكويتي الأسبوع الماضي اكتساحا كبيرا للتيارات الإسلامية ولاسيما التيار السلفي، حيث حققوا أرقاما كبيرة بين الفائزين بالانتخابات، ولما كان عنوان تلك الانتخابات هو البحث عن النزاهة ومحاربة الفساد الذي تفشى في الحكومات السابقة وفي المجلس السابق فقد اتجهت أنظار الناخبين إلى الملتزمين دينيا لتحقيق تلك الأهداف، كما قام الناخبون باجتثاث كثير ممن تسببوا في ضعف المجلس وانحراف مسيرته وعقدوا الصفقات من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الأمة التي انتخبتهم وأوصلتهم إلى تلك المناصب المهمة.
لاشك أن هذه الانتخابات الأخيرة تدل دلالة قاطعة على أن المسلمين في جميع البلدان الإسلامية إن أتيحت لهم فرصة الاختيار دون حواجز أو عوائق أو تزوير فإنهم يبحثون عن المرشح الإسلامي الذي يضع مخافة الله تعالى أمام عينيه ويراقبه ويتقي الله تعالى في أعماله.
إن المسؤولية اليوم على عاتق المجلس كبيرة، فالناس قد سئمت الفساد والتأزيم وأصبحت تتحسر على رؤية بلدها ينحدر في جميع مؤشرات التنمية والإنجاز سواء على مستوى التعليم أو الصحة أو البنية التحتية، وتتحسر أن ترى بلدانا كثيرة قد سبقتنا بعدما كانت تنظر إلينا نظرة القدوة.
إن من يتدبر آيات القرآن الكريم في وصف أحوال الأمم السابقة وأسباب هلاكها، ليجد أن كثيرا منها قد جمع بين البعد عن منهج الله تعالى والشرك به سبحانه وبين مظاهر الفساد التي لا يختلف على إنكارها أحد، فقد قال شعيب عليه السلام لقومه: {أوفوا المكيال والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}، وقال لقومه: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا}، وقال سبحانه: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون}، وقال لوط عليه السلام لقومه: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين}، وقال هود عليه السلام لقومه: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين}.
إن الدعاة الإسلاميين أمامهم اليوم تحد كبير في انتشال الكويت من مشكلاها والنهوض بها، وذلك بأن يجعلوا الله تعالى أمام أعينهم ويخلصوا له عملهم، وأن يستلهموا من الدين الحنيف وسائل النهوض ببلادهم ومحاربة الفساد، وأن يتعاونوا على البر والتقوى {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.