أخبار سريعة
الأحد 20 يناير 2019

مقالات الزوار » قصة ورقة الخريف

للكاتب: رحاب مليباري

نسخة للطباعة أرسل لصديق

قصة ورقة الخريف وقفت على نافذة غرفتي ذات يوم لأتأمل أوراق الخريف المتساقطة والمبعثرة في كل مكان, لفتت انتباهي ورقة ساكنة, ذابلة, كأنما أعياها الانتظار, كأنها تركت مكانها على تلك الشجرة الضخمة لتبحث عن شيء لم تره من الأعلى, ربما لأن من حولها قد وقفوا أمامها صفوفا فمنعوها من النظر إليه ,لاحظت سكونها على الرصيف فقد كان النسيم بعيدا عنها, وكانت تنظر إليه بشوق, ترقب اقترابه, فهو من أرادت رؤيته, وبعد برهة اقترب ذلك النسيم الهادئ, ولاعبها برفق فطارت فرحا, وعلت كلما أخذ بيدها بقوة أكبر, وطلب منها السير معه, أخذت تعانقه بعد أن طال انتظارها لقدومه, ثم سارت معه بغنج بالاتجاه الذي يسير فيه, لم تكن تدري إلى أين, فقط أرادت البقاء معه, بعد أن وجدت فيه غطاءا دافئا حماها من برد الخوف و الوحدة على الطرقات, ظلت تحلم ببقائها مرافقة لذلك النسيم إلى أن ينتهي عمرها القصير, أرادت أن تبقيه سعيدا مليئا بالحياة, فقررت أن تعطيه كل يوم شيئا من حياتها التي لم يبقى منها الكثير, فقد فقدت جزئا كبيرا منه في ساعات انتظارها,اخذ النسيم يحلق ويعلو أكثر وأكثر حتى بدا لتلك الورقة أن العالم صغير من تحتها وان الحب بينها وبين ذلك النسيم أكبر من أي شي آخر في هذا الكون الفسيح, كانت سعادتها تزداد لحظة بعد لحظة, شعرت بأنها ملكت العالم بامتلاكها لأكبر شيء فيه, وكما قد قررت, كانت تصرف للنسيم قطرات من روحها حتى يزداد قوة ويحملها إلى عالم ملائكي لم يصل إليه أحد قبلها, أرادت أن تلامس غمام السماء ثم تتجاوزه, وبعد فترة من الزمن أدركت أن رصيد حياتها قد أوشك على الانتهاء, كانت فرحة تظن أن حياتها ستنتهي بين يدي من تحب, وبينما هي في قمة سعادتها, تفقد النسيم رصيد روحها فلم يجد فيها الكمية التي ترضيه, فما كان منه إلا أن تركها بشكل مفاجئ لتسقط تلك الورقة من أعلى مكان في الدنيا إلى الأرض الصلبة, ليتكسر جسدها الضعيف وليكون قطعا منثورة في كل مكان, كان السقوط مؤلما إلى جانب بقاء القليل الذي تملكه والذي يجعلها تعيش بين الحياة والموت, شعرت تلك الورقة الصغيرة بالندم لتركها اقرب الناس إليها على الشجرة وذهابها لمن ضحت لأجله ولم يهتم بمشاعرها, عرفت الآن سبب وقوف أخواتها ورقات الشجرة الجميلة أمامها وحجب ناظريها عن رؤية ذلك النسيم الغادر, اشتاقت الورقة لأن تعود لمكانها القديم, وقد ندمت بعد أن فات الأوان, أشحت بوجهي, ثم أغلقت النافذة, وقلت ربي لا ترني يوما ما رأته تلك الورقة, فالألم في قلب أنثى يفوق بأضعاف مضاعفة

أضف تعليقك

التعليقات

أشواق مليباري

ربي يحفظك ويحميكي يا بنت العم استمري في التقدم والكتابه بأناملك الرقيقه


©2015 جميع الحقوق محفوظة