أخبار سريعة
الثلاثاء 25 يونيو 2019

أخبار » بحضور المحافظ ورئيس الجمعية - إحياء تراث الجهراء تفتتح مخيمها الربيعي السابع عشر

نسخة للطباعة

 

افتتحت جمعية إحياء التراث الإسلامي -فرع محافظة الجهراء- مخيمها الربيعي السابع والعشرين، الذي نظمته لجنة الدعوة والإرشاد في استراحة الحجاج، وبحضور محافظ الجهراء الفريق ركن م. فهد أحمد الأمير، وبحضور رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي طارق العيسى وذلك يوم الخميس 30 نوفمبر وسط حضور كثيف من الجمهور وطلبة العلم وأعضاء الجمعية .

     في البداية بين رئيس الهيئة الإدارية لفرع الجهراء الشيخ د. فرحان عبيد الشمري في كلمته الافتتاحية، دور الفرع في المشاريع الدعوية والخيرية التي قدمها خلال الفترة الماضية ومنها طباعة الكتب، والمؤلفات العلمية التي تدعو إلى دين الله -عز وجل-، مشيرا إلى أن هذا المخيم الربيعي في عامه السابع والعشرين ورثناه كابرا عن كابر، مستذكرا المشايخ الفضلاء الشيخ عبدالعزيز الهده، ومحمد سيف العجمي، وعرار الدوسري، والشيخ عواد السعيدي -رحمهم الله-؛ فإنهم ما آلوا جهدا في النصح والتذكير والإرشاد. مبينا أن شعار المخيم لهذا  العام يحمل عنوان: (الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة) في هذه الأيام التي تكثر فيها الفتن والأقوال المخالفة لمنهج السلف؛ فأردنا أن يكون المخيم لهذا العام سلفيا على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لا شطط فيه ولا وكَس، فلا نريد تطرفا ولا أقوالا مبتدعة؛ فننهج منهج الوسطية التي أمرنا الله بها، وذكر أن العيش في الفتن المختلفة التي تحيط بنا تتطلب أن نتمسك بأقوال العلماء التي تستنير بالكتاب والسنة، كالشيخ ابن باز -رحمه الله- والشيخ ابن عثيمين والشيخ صالح الفوزان . وتقدم الدكتور فرحان عبيد بالشكر الجزيل لمعالي محافظ الجهراء فهد الأمير على دعمه ومساندته لأنشطة الجمعية معنويا وماديا، وكذلك وزارة الأوقاف متمثلة بإدارة مساجد الجهراء، وكذلك مركز الوسطية، وكذلك الشيخ بدر أبي ذراع -مدير إدارة الثقافة الإسلامية-، وشكره الموصول للشيخ طارق العيسى -رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي- على دعمه وتشجيعه للفروع داخل الكويت .

     وبيّن الدكتور فرحان أن جمعية إحياء التراث الإسلامي، متمسكة -بفضل الله- بالكتاب والسنة، وتدعو إلى ذلك، وأنها -بفضل الله- ما زالت تحارب الأفكار المنحرفة والمبتدعة، ساعية لصون أمن هذا البلد فكريا تحت مظلة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد -حفظه الله- قائد مسيرة بلادنا المباركة .

المحاضرة الافتتاحية

     وفي المحاضرة الافتتاحية التي استضافت فيها جمعية إحياء التراث الإسلامي -فرع محافظة الجهراء- الشيخ أ . د عبدالله بن محمد الطيار -عضو الإفتاء في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية- من خلال محاضرة (الانحرافات الفكرية: الأسباب والعلاج).

مصالح متعددة

     وبدأ الشيخ الطيار محاضرته مبينا أن الإسلام جاء بمصالح متعددة، منها تحقيق الاجتماع؛ لأن فيه إقامة شعائر الدين، وسلامة الفكر، ووحدة الكلمة والصف، وهذا لا يتحقق إلا بالدين وتمام الطاعة؛ ولهذا مما تقرر عند أهل السنة والجماعة، أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بطاعة؛ فالناس في أعناقهم بيعة لولي الأمر .

الانحراف الفكري

     وبيّن أن أعظم ما يواجهه المجتمع المسلم اليوم هو الانحراف الفكري؛ فهو عائق أمام صلاح الأبناء وعقبة أمام سعادتهم في الحياة العملية، معرّفا الانحراف الفكري بأنه: الميل عن الحق والصواب إلى الباطل والضلال، ومن صوره التصرف المعارض للعقل والفطرة مستذكرا مقولة الأعرابي: «ما رأيت محمدا يقول لشيء افعل إلا والعقل يوافقه، وما رأيت محمدا يقول لشيء لا تفعل إلا والعقل يوافقه»، وكذلك من صور الانحراف الفكري عدم التوازن بين المصالح والمفاسد، مبيّنا القاعدة في شرعنا (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)؛ فإذا اجتمعت مصلحتان، نقدم أعلاهما، وإذا اجتمعت مفسدتان نقدم أدناهما، وذكر الشيخ الطيار أيضا أن تفريق المسلمين بدعوى سلامة منهج جماعة معينة، وضلال الجماعات هو أحد مظاهر الانحراف الفكري الذي تعيشه الأمة اليوم، مؤكدا على أن المسلمين جماعة واحدة مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما تحدث عن افتراق الأمة ذكر الجماعة التي على الحق: «هم من كانوا على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، وهذا هو منهج السلف الذين ينطلقون فيه من الكتاب والسنة، وذكر الشيخ الطيار كذلك من مظاهر الانحراف الفكري، الانحراف في التربية، والخلل في بناء الأفراد والأسر، والفهم الخطأ لقوامة الرجل على المرأة، وكذلك بث روح التحلل والفساد والجريمة والغرائز في صفوف الشباب والمجتمع. 

أسباب الانحراف الفكري

     وبعد أن أوضح الشيخ الطيار أنواع الانحراف الفكري، ذكر أسباب هذا الانحراف، وأولها رسم طريق بعيد عن منهج السلف، والسير حسب الهوى، ومصادمة الحق، وكذلك من أسبابه ترك العبادة، ورفض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وزعْم أن المصلحة خلاف ذلك، وكذلك من أسباب الانحراف الفكري، التأثر بأفكار الآخرين دون تمحيصها وعرضها على نصوص الكتاب والسنة، وكذلك الفشل التربوي لدى الآباء والمصلحين والقائمين على شؤون المجتمع، معرجا على شخصية الطفل وتحطيم إرادته؛ مما يضعف شخصيته وفاعليته في الحياة، وكذلك من أسباب الانحراف تتبع الفتاوى الشاذة والتمسك بها على أنها مسلمات ومصادمة الحق بها، موضحا بأن المؤثرات الثقافية المبنية على الاجتهادات الخطأ في كثير من القضايا المطروحة من أسباب الانحراف الفكري الذي نشاهده، وكذلك فقدان الثقة بالنفس، وعدم الثبات على السلوك الرشيد والانعزال؛ مما يجعل المرء صيدا سهلا لأصحاب الفكر الضال.

معالجة الانحراف الفكري

     وفي سبيل معالجة الانحرافات الفكرية وحماية النشء ووقايته من الانحراف الفكري، اتفاق الأهداف مع الشخص عند المستوى الشخصي والعقلي والاجتماعي وبيّن الطيار، أن من أهم المعالجات في هذا الصدد هو موقف المرء المسلم مما يطرح في الشأن العام، لا يلزم منه قبوله، ويعرض على المنهج الإسلامي الرشيد ليتبين صوابه من خطئه مشدداً على ضرورة تنمية عقل الأجيال الناشئة وحمايتها من التبعية الفكرية والعقائدية الأجنبية التي لا تلتقي أبدا مع منهج الحق، وكذلك مع ضرورة وضع مؤسسات تتبنى مواجهة الانحراف الفكري ومقاومته، معبرا عن سروره مما سمع من وجود مركز اجتماعي تابع لمحافظ الجهراء يهتم بالأمن الفكري، وكذلك إيجاد القدوة الحسنة للناشئة في البيت والمدرسة، وهذا من أعظم ما نحتاج إليه؛ فالناشئ ينشأ على ما يُعوّد ومقاومة اتباع الهوى، وذلك بالاطلاع على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم .

علاج  الانحراف الفكري

     وأكد الشيخ الطيار أنه  ينبغي لطلاب العلم والدعاة وأصحاب المنابر أن يكون معالجة هذا الفكر من أهم المهمات عندهم، وذلك بمقارعة الانحراف الفكري، وتمتد هذه المعالجات لتشمل متابعة المنحرف ومعرفة الملاحظات عليه ومعالجتها أولا بأول، وقطع تأثير الآخرين عليه؛ فوالله لَأن يبلغ أولياء المنحرف فكريا عنه أرحم به من أن يرتكب جريمة يحرج بها أهله ومجتمعه ووطنه ، وذكر الشيخ الطيار من أساليب معالجةالانحراف الفكري إشغال المنحرفين كل حسب ميوله ورغبته بما يصرفهم عن أرباب هذا الفكر.

هل قمنا بما يجب علينا؟

     وتساءل الشيخ الطيار في ختام محاضرته هل قمنا بما يجب علينا القيام به تجاه الانحراف الفكري؟ هل قمنا بما يجب علينا في بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ومجالسنا الخاصة والعامة؟ فلو أن كل ولي أمر في بيته وكل معلم ومعلمة وكل داعية وخطيب قام بدوره في هذا الباب لما بقي للانحراف الفكري وجود، لكن التخاذل ورمي التبعة على الآخرين والتثاقل في أداء الواجب، جعل هذا الفكر المنحرف يتنامى ويكثر، وأحيانا يزلزل البيت وأهله، فهم لا يعلمون أنهم بأساليبهم يتخطفون أبناء الناس عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والنت؛ فيغسلون أفكارهم ويجعل الابن أشد الناس عداوة له أقرب الناس إليه، وفي سبيل تشريح اعتماد أصحاب فكر الإرهاب والتكفير والتفجير، ذكر الشيخ الطيار أنهم اعتمدوا على وسائل أربع؛ فيحرصون على تزهيد الشباب بأقرب الناس إليهم كوالدته ووالده وإخوته؛ فيحرضونهم على عدم السماع لهم وتقبل نصحهم، وكذلك يزهدونه في العلماء وولاة الأمر، ثم يشنّعون على المجتمع عموما، ثم يخطفون عقله ليصل إلى ما يصل إليه من قتل النفس والتفجير والتكفير.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة