أخبار سريعة
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

أبحاث و دراسات » الجهاد ...تعريفه - أحكامه - ضوابطه- هل تستطيع الأمة الإسلامية الجهاد اليوم؟(2)

للكاتب: الشيخ.محمد الحمود النجدي

نسخة للطباعة

الألباني: وضع المسلمين اليوم لا يختلف كثيراً عما كان عليه وضع الدعوة في عهدها المكي فـعلينا الآن أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماما لأنّ ما يصيبنا اليوم هو الذي أصابهم بالأمس

النبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة والولاية فيها للكفار ولم يؤمروا بالقتال إلا بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصار له دولة وجماعة

على من يهتم بإعادة الحكم الإسلامي أن يبدأ من حيث بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما نكني نحن عنه بكلمتين خفيفتين (التصفية والتربية)

 

 

فضائل الجهاد كثيرة جداً؛ فهو من أفضل القُربات، ومن أعظم الطاعات، وهو ذروة سنام الإسلام، وبابٌ عظيم من أبواب الشريعة الغراء، يقوم به ذوو الفضل والشرف والسُّؤدد في الدّين، دعوة ودفعاً؛ لما يترتّب عليه من مصالح عظيمة لأمة الإسلام، من نصر للمؤمنين، وإعلاء لكلمة الدين، وقمع للمنافقين والكافرين، وتسهيل لانتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج للعباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام، وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين، وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين، واستكمالا لما بدأناه في الحلقة السابقة في الحديث عن مسألة هل تَستطيعُ الأمةُ الجهاد اليوم؟ نقول:

- ومن كلام العلماء المعاصرين في هذه المسألة:

6- قال الإمام ابن باز: «أما الدعوة بالاغتيالات، أو بالقتل أو بالضرب، فليس هذا من سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من سُنة أصحابه، لكن لمّا ولاّه اللهُ المدينة، وانتقل إليها مهاجراً، كان السُّلطان له، وشرَع اللهُ الجهاد، وإقامة الحدود، بعد أمر الله بذلك». مكة 26 ذي الحجة 1414هـ - تسجيل في التوعية الإسلامية.

7- وقال الإمام الألباني رحمه الله: «إنّ وضع المسلمين اليوم، لا يختلف كثيراً ولا قليلاً عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول، وأعني به العهد المكي... فـعلينا الآن أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماما؛ لأنّ ما يصيبنا اليوم هو الذي قد أصابهم أمس...». مجلة السلفية(9/65-77) بعنوان: منازعة الحكام ليست حلاً لنهوض الإسلام.

 8- وقال أيضاً رحمه الله: «ثم كنت – ولم أزل – أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين: هبوا أن هؤلاء كفار كفر ردة، وأنهم لو كان هناك حاكم أعلى عليهم، واكتشف منهم أنَّ كُفرهم كفرَ ردة، لوجب على ذلك الحاكم أن يطبق فيهم الحد، فالآن ما تستفيدون أنتم من الناحية العلمية، إذا سلمنا جدلاً أن كل هؤلاء الحكام كفار كفر ردة، ماذا يمكن أن تعملوه؟ هؤلاء الكفار احتلوا من بلاد الإسلام، ونحن هنا -مع الأسف- ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين، فماذا نستطيع نحن وأنتم أن نعمل مع هؤلاء، حتى تستطيعوا أنتم مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار؟ هلا تركتم هذه الناحية جانباً، وبدأتم بتأسيس القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة، وذلك باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  التي ربى أصحابه عليها، ونشَّأهم على نظامها وأساسها، وذلك ما نعبر عنه في كثير من مثل هذه المناسبة، بأنه لابد لكل جماعة مسلمة تعمل بحق لإعادة حكم الإسلام - ليس فقط على أرض الإسلام – بل بحق الأرض كلها، تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة:33.

أين الطريق؟

     وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذه الآية ستحقق فيما بعد، فلكي يتمكن المسلمون من تحقيق هذا النص القرآني، هل يكون الطريق بإعلان ثورة على هؤلاء الحكام الذين يظنون كفرهم كفر ردة؟!! ثم مع ظنهم هذا -وهو ظن خطأ- لا يستطيعون أن يعملوا شيئاً. ما المنهج؟ ما الطريق؟!

     لا شك أن الطريق: هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يدندن حوله، ويذكر أصحابه به في كل خُطبة: «وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم » فعلى المسلمين كافة، ولاسيما مَنْ يهتم منهم بإعادة الحكم الإسلامي، أن يبدأ من حيث بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما نكني نحن عنه بكلمتين خفيفتين: (التصفية والتربية) ذلك لأننا -نحن- نعلم حقيقة يغفل عنها أو يتغافل عنها – في الأصح – أولئك الغُلاة الذين ليس لهم إلا إعلان تكفير الحكام، ثم لا شيء، وسيظلون يعلنون كفر الحكام، ثم لا يصدر منهم إلا الفتن! والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي تعلمونها، بدءاً من فتنة الحرم المكي إلى فتنة مصر وقتل السادات، وذهاب دماء كثير من المسلمين الأبرياء، ثم أخيراً في سوريا، ثم الآن في مصر، والجزائر – مع الأسف – كل هذا بسبب أنهم خالفوا كثيراً من نصوص الكتاب والسنة، وأهمها {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} الأحزاب:21.

بأي شيء نبدأ؟

إذا أردنا أنْ نُقيم حكم الله في الأرض، هل نبدأ بقتال الحكام؟ ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم؟ أم نبدأ بما بدأ به الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لا شك أن الجواب: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} بماذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

البدء بالدعوة

     تعلمون أنه بدأ - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة بين الأفراد الذين كان يظن فيهم الاستعداد لتقبل الحق، ثم استجاب له من استجاب، كما هو معروف في السيرة النبوية، ثم التعذيب والشدة التي أصابت المسلمين في مكة، ثم الأمر بالهجرة الأولى والثانية إلى آخر ما هنالك، حتى وطّد الله -عز وجل- الإسلام في المدينة المنورة، وبدأت هناك المناوشات، وبدأ القتال بين المسلمين والكفار من جهة، ثم اليهود من جهة أخرى، إذاً لابد أن نبدأ نحن بتعليم الناس الإسلام، كما بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن نحن الآن لا نقتصر على التعليم لأنه دخل الإسلام ما ليس منه، وما لا يمتُ إليه بصلة، بل دخل عليه ما كان سبباً في تهدم الصرح الإسلامي، فلذلك كان من الواجب على الدعاة أنْ يبدؤوا بتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه.

التصفية والتربية

- والشيء الثاني: أن يقترن مع هذه التصفية، تربية الشباب المسلم الناشئ على هذا الإسلام المصفَّى، ونحن إذا درسنا الجماعات الإسلامية القائمة الآن، منذ نحو قرابة قرنٍ من الزمان، لوجدنا كثيراً منهم لم يستفيدوا شيئاً رغم صياحهم، ورغم ضجيجهم بأنهم يريدونها حكومة إسلامية! وسفكوا دماء أبرياء كثيرين بهذه الحجة، دون أنْ يستفيدوا من ذلك شيئاً، فلا نزال نسمع منهم العقائد المخالفة للكتاب والسنة، والأعمال المنافية للكتاب والسنة.

     وبهذه المناسبة نقول: هنالك كلمةٌ لأحد الدعاة، كنت أتمنّى من أتباعه أنْ يلتزموا بها ويحققوها وهي «أَقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تُقمْ لكم على أرضكم»؛ لأنّ المسلم إذا صحّح عقيدته بناءً على الكتاب والسنة، فلا شك أنه من وراء ذلك ستصلح عبادته، وستصلح أخلاقه وسلوكه... الخ، لكن هذه الكلمة الطيبة -مع الأسف- لم يعمل بها هؤلاء الناس! فظلوا يصيحون بإقامة الدولة المسلمة دون جدوى، وصدق فيهم قول ذلك الشاعر:

تَرجو النَّجاةَ ولم تَسلكْ مَسَالكها

                                      إنَّ السفينةَ لا تجري على اليَبَس

لعل في هذا الذي ذكرتُه كفاية، جواباً على هذا السؤال اهـ. فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة (ص 204).

9- ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: «لابد فيه من شرط (جهاد الدفع) وهو أنْ يكون عند المسلمين قدرة وقوة، يستطيعون بها القتال؛ فإنْ لم يكن لديهم قدرة، فإنّ إقحام أنفسهم في القتال إلقاءٌ بأنفسهم إلى التهلكة، ولهذا لم يُوجب الله -سبحانه وتعالى- على المسلمين القتال وهم في مكة؛ لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى المدينة، وكوّنوا الدولة الإسلامية، وصار لهم شوكة، أُمروا بالقتال، وعلى هذا فلا بدَّ من هذا الشرط، وإلا سَقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأنَّ جميع الواجبات يشترط فيها القدرة، لقوله الله تعالى: {فاتقوا الَله ما اسْتطعتم}. ولقوله تعالى: {لا يُكلِّف الله نفساً إلا وسعها} انتهى.

الشرح الممتع (8/9).

10- وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى: «.. والنبي صلى الله عليه وسلم  عاش فى مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة، والولاية فيها للكفار، ومعه من أسلم من أصحابه، ولم ينازلوا الكفار بل كانوا منهيين عن قتال الكفار في هذه الحقبة، ولم يؤمروا بالقتال إلا بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم  وصار له دولة وجماعة، يستطيع بهم أنْ يقاتل الكفار. وهذا هو منهج الإسلام، فإذا كان المسلمون تحت ولاية كافرة، ولا يستطيعون إزالته، فإنهم يتمسَّكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون فى مجابهة الكفار؛ لأن ذلك يعود عليهم بالإبادة، والقضاء على الدعوة، أما إذا كانت لهم قوة يستطيعون بها الجهاد، فإنهم يجاهدون في سبيل الله، على الضوابط الشرعية». انتهى. فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة (ص120).

 11- قال فضيلة الشيخ اللحيدان حفظه الله:

 يقول السائل: هل يوجد في هذا الزمان في العالم جهاد إسلامي؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب: يوجد جهاد النفس، وجهاد المنافقين، بالرّد عليهم، وبيان نفاقهم، ومن قدر أن ينصر المظلومين في الشيشان أو غيرها بالمال، فليفعل.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة