أخبار سريعة
الإثنين 20 نوفمبر 2017

أبحاث و دراسات » ضوابط الجهاد (7) الجهـاد الشرعي

للكاتب: الشيخ.محمد الحمود النجدي

نسخة للطباعة

فضائل الجهاد كثيرة جداً، فهو من أفضل القُربات، ومن أعظم الطاعات، وهو ذروة سنام الإسلام ، وبابٌ عظيم من أبواب الشريعة الغراء، يقوم به ذوو الفضل والشرف والسُّؤدد في الدّين، دعوة ودفعاً؛ لما يترتّب عليه من مصالح عظيمة لأمة الإسلام، من نصر للمؤمنين، وإعلاء لكلمة الدين، وقمع للمنافقين والكافرين، وتسهيل لانتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج للعباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام، وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين، وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين، واستكمالا لما بدأناه عن هذه المسألة نتكلم اليوم عن مفهوم الجهاد الشرعي:

ذكرنا فيما مضى أنه لابدَّ للجهاد الشرعي من شرطين: الأول: الإخلاص، والثاني: الموافقة للشرع وأحكامه، وضوابطه المنصوص عليها، وإلا كان جهاداً بدعيا!

     فلابدَّ إذًا من بيان حقيقة الجهاد الشرعي وضوابطه، الذي جاء به القرآن الكريم ، والسُّنة النبوية الشريفة، وعَمِل بها المسلمون، وبيان الفرق بينه وبين الجهاد البدعي، وهذا من الواجبات على أهل العلم وطلابه ، نُصحاً لإخوانهم المسلمين، ودفاعاً عن الإسلام وشريعته الغراء، وأحكامه الشريفة، وتحذيراً من أهل البدع المنحرفين فيه عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته.

وباستقراء الأدلة من الكتاب الكريم، والسنة النبوية، في موضوع الجهاد، يمكن أنْ تصنفَ ضوابط الجهاد إلى ثلاثة مباحث:

- المبحث الأول: ضوابط الجهاد من جهة حُكمه.

- المبحث الثاني: ضوابط الجهاد من جهة المقَاتَل الكافر.

- المبحث الثالث : ضوابط الجهاد من جهة مغانمه، وإليك بيانها:

ضَوابط الجَهاد من جهة حُكمه

- الضابط الأول: الجهاد الشرعي على نوعين ، فرّق الشارع بينهما في الحُكْم :

فرضُ كفاية

- النوع الأول: فرضُ كفاية ، وهو جهادُ الطلب ، وغزو الكفار، لنشر الإسلام، ودعوة الخَلق إلى عبادة الخالق سبحانه، وإخراج الناس من ظلمات الشرك والكفر والجهل، إلى نور التوحيد والإيمان والعلم، وهذا النوع إذا قامَ به مَن يكفي من المسلمين، سقطَ الإثم عن الباقين، وأصبح في حقِّ الباقين مستحباً، وهو من أفضل القُرب إلى الله -سبحانه وتعالى- كما سبق بيانه .

ومن الأدلة على ذلك : قول الله تعالى:  {فضّل الله المجاهدينَ بأموالهم وأنفسِهم على القاعدينَ درجةً وكلاًّ وعدَ الله الحُسنى}(النساء : 95)، وقوله عز وجل: {وما كان المؤمنونَ ليَنفروا كافةً}(التوبة : 122).

فرض عين

- النوع الثاني : فرض عين، وهو الذي يجب على المسلم القيام به، ويكون آثماً بتركه، وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- أحوالاً، يكونُ فيها الجهاد فرضَ عين، وهي:

في حال نزول العدو في أرض هو فيها

- الحال الأولى: في حال نزول العدو في أرض هو فيها، فإنه يجب على كل مسلم منهم دفعه بحسب استطاعته، وهو جهاد الدفع، وصورته أنْ يداهم العدو البلد الإسلامي، فيحصل القتال بين المسلمين والكفار، فقتال الدفع شرع لبقاء الدولة الإسلامية، وعدم تغلب الكفار ، وحفظاً لأرواح المسلمين ، ودفاعاً عن دار الإسلام والدين .

فإذا هجم العدو على بقعةٍ من بلاد المسلمين مهما صَغُرت، وجب على أهل تلك البقعة دفعه وإزالته، فإنْ لم يستطيعوا وجب على من بقربهم إعانتهم، وهكذا حتى يعمَّ الواجب جميع المسلمين؛ فبلد الإسلام من شرقه إلى غربه بلدٌ واحد، وأمة الإسلام أمة واحدة .

لكن إذا تغلّب الكفار ، أو لم يمكن دفعهم وإخراجهم، أو كان في مدافعتهم من المفسدة ما هو أعظم من مصلحة مقاتلتهم؛ فهاهنا يسقط جهاد الدفع، ويكون المسلم حينها مخيراً بين حالين:

- إما أنه يستطيع إظهار دينه في البلد التي تغلَّب فيها الكافر ، فيجوز له البقاء فيها، ولا تجب عليه الهجرة .

- والحال الثانية: إذا لم يستطعْ إظهار دينه فيها، فتجب عليه الهجرة منها ، إنْ استطاعها .

أما الأدلة على ذلك : فمنها قوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}(البقرة : 286)، وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}(التغابن: 16)، فإذا لم يستطع المسلمون مدافعة العدو لضعفهم المادي والعسكري، سقط عنهم ذلك، كما سبق بيانه .

     وكذلك الهجرة ، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}(النساء: 97 -99)؛ فهذه الآية الكريمة عامة في كلِّ من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادرٌ على الهجرة، وليس متمكناً من إقامة الدّين، فهو ظالمٌ لنفسه، مرتكبٌ حراماً بالإجماع، وبنص هذه الآية . قاله ابن كثير.

الأدلة على ذلك

- ومن الأدلة على ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم سلـّـم بعض المسلمين للكفار، كأبي جندل رضي الله عنه قبل أنْ يعقد الصلح مع الكفار يوم الحديبية، ولم يستطع أنْ يدافع عنه، مع وجوب الدفاع عنه وعن غيره من المسلمين بمكة؛ لأنَّ ذلك لو حدث، لترتب عليه مفسدة عظيمة على الإسلام والمسلمين حينها .

- ومن تلك المفاسد: ما ذكره الله بقوله: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}(الفتح :25).

- قال ابن سعدي في تفسيره: ذكر الله بعض الأمور الموجبة لقتال المشركين، لكن ثَم مانع هو وجود رجال ونساء من أهل الإيمان بين أظهر المشركين، وليسوا متميزين بمحلة أو مكان يمكن ألا ينالهم أذى؛ فلولا هؤلاء الرجال المؤمنون والنساء المؤمنات، الذين لا يعلمهم المسلمون (أنْ تطؤوهم) أي: خشية أن تطؤوهم (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) والمعرة: نيلهم بالأذى والمكروه . انتهى كلامه

     فأين هؤلاء الذين يُفجرون أنفسهم، أو يضعون المتفجرات في السيارات المفخخة، في الأسواق والمجمعات والقطارات وغيرها ، فيقتلون المسلم والكافر، بل ربما قتلوا من المسلمين، أضعاف من يقتلون من الكفار في العملية الواحدة! فأين هم من هذه الآية الكريمة والحكمة العظيمة؟! 

ومنها: ما رواه مسلم: عن النّوّاس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «يُوحي اللهُ إلى عيسى ابن مريم، أني قد أخرجتُ عباداً لي، لا يَدان لأحدٍ بقتالهم» - أي : لا يستطيع أحدٌ قتالهم - فحرّز عبادي إلى الطُّور - أي احتموا بالجبال ، واتركوا القتال.

- وجه الدلالة: أنَّ عيسى -عليه الصلاة والسلام- حين ينزل في آخر الزمان، ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، يهجم عليه عدوٌ كافر وهم يأجوج ومأجوج، ومع ذلك يأمره الله بالفرار إلى الجبال هو ومن معه، وينهاه الله -تعالى- عن قتال الدفع؛ لأنه لا قُدرة لهم في قتالهم ، ولا فائدة منه .

القول بعدم سقوط جهاد الدفع أبداً

     ومن قال بعدم سقوط جهاد الدفع أبداً حتى مع عدم القدرة عليه، أو تغلب الكفار وسيطرتهم على بلاد المسلمين يلزمه أمور باطلة، لا يقول بها أحداً. منها: أن الجهاد واجبٌ على المسلمين اليوم على كل حال ، في بلاد الكفار التي كانت في يوم من الأيام بلاداً إسلامية، كأسبانيا وبلغاريا والهند، ثم فلسطين، وأن القيام بالقتال في هذا الوقت ضدهم ، عملٌ جهادي واجب.

إذا عيّن الإمام أشخاصاً بأعيانهم

والحال الثانية التي هي فرض عين: إذا عيّن الإمام (ولي الأمر) أشخاصاً بأعيانهم ، وذكرهم بأسمائهم للجهاد .

عند مواجهة العدو وحضور ميدان القتال

- والحال الثالثة: عند مواجهة العدو، وحضور ميدان القتال، فإنه يحرم التولِّي عن القتال في هذه الحال، بشرط ألا يزيدَ عدد ُالعدو عن ثلاثة أضعاف المسلمين، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومَنْ يولهم يومئذ دبُره إلا مُتحرفاً لقتالٍ أو متحيزاً إلى فئةٍ فقد باءَ بغضبٍ من الله ومأواه جهنم وبئسَ المصير}(الأنفال: 15 - 16).

     فتوعّد الله -تعالى- على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك ، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا}، أي: تقاربتم منهم، ودنوتم إليهم {فلا تولوهم الأدبار} أي : تفرِّوا وتتركوا أصحابكم {ومَن يُولهم يومئذ دُبره إلا متحرفاً لقتال}، أي: يفر بين يدي مَن يقاتله مكيدة؛ ليُريه أنه قد خاف منه فيتبعه، ثم يكرُّ عليه فيقتله، فلا بأس عليه في ذلك .

     لكن إذا كان الكفارُ ثلاثة أضعاف المسلمين؛ فإنه لا يجب عليهم القتال في هذه الحالة ، ولجاز لهم الفرار ، لقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 66)، وهذا في جهاد الطلب والدعوة .

تعين الجهاد عند التقاء الصفين

ومن الأدلة على تعين الجهاد عند التقاء الصفين: قول النبيّ صلى الله عليه وسلم : «اجتنبوا السَّبع الموبقات» وعدّ منها: «التولّي يوم الزحف». رواه البخاري .

إذا اسْتنفر الإمامُ نفيراً عاماً

- الحال الرابعة : إذا اسْتنفر الإمامُ نفيراً عاماً، لقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً واللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة : 39 ).

وعن ابن عبَّاسٍ -رضي اللَّهُ عنهما- قال: قال صلى الله عليه وسلم يومَ فَتْحِ مَكَّةَ : «لا هِجْرَةَ بعد الفتح ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ ، وإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». رواه البخاري ومسلم .

إذا احتيج إليه ولا يوجد غيره

- الحال الخامسة: إذا احتيج إليه ولا يوجد غيره، فيتعيّن عليه في هذا الحال .

ليس الجهاد للدفاع فقط

- الضابط الثاني: ليس الجهاد للدفاع فقط.

أمّا جهاد الدفع، فهذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، وأمّا جهاد الطلب والدعوة ، ويدل عليه أدلة ، منها:

1- قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير}(الأنفال: 39)، فقوله: {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ}. أي: حتى لا يبقى في الأرض شرك ولا كفر .

2- ومثلها : قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}(الأنفال : 39).

3- وعن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا، مِنِّي دِمَاءَهُم وأَمْوَالَهُم، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه». رواه البخاري ومسلم .

وهذا نصٌ صريحٌ في جهاد الطلب .

 4- وثبت من سيرة الرسولصلى الله عليه وسلم العملية، أنه كان يَبْعث جيوشه وسراياه في الآفاق، لدعوة الناسِ إلى توحيد الله، وقتالهم على الإسلام، فهو[ لم يبق في المدينة ينتظر من يهاجمه ليدفعه، ولكن أرسل الجيوش والبعوث والسرايا، لقتال الكفار ودعوتهم إلى الإسلام، وإلا دفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وعلى هذا سار الخلفاء الراشدون، ومن بعدهم من أئمة المسلمين.

5- ويؤيد ما تقدم: حديث ابن عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بالعِينَةِ، وأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، ورَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وتَرَكْتُم الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا، لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ». رواه أحمد (4987) وأبو داود (3462).

فقوله: «وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد»، يعني : تركتم ما يكون به إعْزاز الدين، فلم تجاهدوا في سبيل الله بأموالكم، ولا بأنفسكم، ولا بألسنتكم، بعد تعاملكم بالربا، وميلكم إلى الدنيا والزروع ، فصارت أكبرَ همّكم .

     «سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا» أي : عاقبكم الله -تعالى- بالذلة والمهانة، جزاءً لكم على ما فعلتم، من التحايل على التعامل بالربا، وانشغالكم بالدنيا وتقديمها على الآخرة ، وترككم الجهاد في سبيل الله ، فتصيرون أذلة أمام الناس. قال الشوكاني رحمه الله: «وسبب هذا الذُّل - والله أعلم - أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله، الذي فيه عزّ الإسلام، وإظْهاره على كل دينٍ، عاملهم الله بنقيضه ، وهو إنزال الذلة بهم» انتهى .

«حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُم». أي : يستمر هذا الذلُّ عليكم ، حتى تعودوا إلى إقامة الدِّين كما أراد الله -عز وجل- فتطيعوه في أوامره، وتجتنبوا ما نهاكم عنه، وتقدموا الآخرة على الدنيا ، وتجاهدوا في سبيل الله تعالى .

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة