أخبار سريعة
الجمعة 18 يناير 2019

أبحاث و دراسات » تنبيهات للنساء في صلاتهن في المساجد في رمضان

للكاتب: الشيخ.محمد الحمود النجدي

نسخة للطباعة

 

استكمالاً للمقال السابق في الحديث عن الأخطاء التي تقع فيها بعض أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا، أثناء الصلاة وخارجها جهلاً منهن، ونظرًا لقلة أدائها الصلاة جماعة في المساجد طوال العام، وهو من الخطأ أيضًا، وقلنا: إنه لزامًا عليّنا أن ننصح لهن، من خلال هذه الرسالة المُختصرة، مع تصحيح تلك الأخطاء بما ثبت في السُنة النبوية، وبما جاء في أقوال أهل العلم.

المساجدُ لها أحكامٌ خاصةٌ

     كما يجب أنْ يُعلم أن المساجدُ لها أحكامٌ خاصةٌ بها، وآدابٌ لا بدَّ من المحافظة عليها، كي تبقى للمسجد هيبتهُ وحرمتهُ في نفوس المسلمين؛ لذا يُمنع المسلم من فعل أمورٍ كثيرةٍ في المسجد، مع أنه يجوز له فعلها خارج المسجد، ومن القواعد المقررة شرعاً: وجوبُ تعظيم شعائر الله، يقول الله -تعالى-: {ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج :32)، ويقول -تعالى-: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}(الحج: 30).

والشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله -تعالى- فيه أمر، أشعر به وأعلم؛ فشعائر الله أعلام دينه، ولاسيما ما يتعلق بالمناسك. تفسير القرطبي 12/56. ولا شك أن المساجد، داخلةٌ في عموم شعائر الله.

البيع والشراء

     ومن الأمور التي تنافي تعظيم بيوت الله: البيع والشراء، فلا يجوز البيع والشراء في المساجد، ولا الإعلان عن البضائع فيها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: «إذا رأيتم مَنْ يبيع، أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح اللهُ تجارتك». رواه الترمذي (1321)، ومنها: نُشدان الضَّالة، قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردَّها الله عليك».

     وعن بريدة رضي الله عنه : أنَّ رجلاً نشد في المسجد -أي طلب ضالة له-؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم  : «من دعا إلى الجمل الأحمر؟ لا وجدت، إنما بُنيت المساجدُ لما بُنيت له». رواه مسلم، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشد فيه الأشعار . رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما .

     قال الإمام النووي: في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويُلحق به ما في معناه: من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له» معناه: لذكر الله والصلاة، والعلم، والمذاكرة في الخير ونحوها. شرح النووي على مسلم (2/215).

الجلوس في الصفوف الأخيرة

     ومن الأخطاء التي تقع فيها النساء، حرص بعضهن على الجُلوس في الصفوف الأخيرة؛ حيث إن الكثير من الأخوات، ولاسيما الكبيرات في السن، يحرصن على الجُلوس في الصفوف الأخيرة؛ حيث يكون خُروجهن من المسجد أسهل، ويتركن الصفوف الأولى شاغرة، وأحياناً تُقام الصلاة والصفوف الأولى خالية، وهذا خطأ ومخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. فقد كان النبِّي صلى الله عليه وسلم يَحُثُ أصحابه على الصف الأول، وعلى إتمام الصفوف، الأول فالأول؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمِ النَّاسَ ما في النِّدَاءِ وَالصَّفِ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عليه، لَاِسْتَهَمُوا». رواه مسلم، وعنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه ، قال: خَرَجَ علينَا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عندَ رَبِّهَا»؟ فقلْنا: يا رسولَ اللَّهِ، وكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عندَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفّ».رواه مسلم .

     بل أمر الناس بذلك، كما روى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه : أَنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ؛ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ؛ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ». رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني؛ فكل هذا يبيِّن أنه يجب إتمام الصف الأول فالأول، وأنه لا يجوز أن يشرع المصلي في إنشـاء صفِ جديد، حتى يكتمل الأول، وهذا الخطأ موجود عند الرجال أيضا، والله المستعان .

خير صفوف النساء

     نعم خير صفوف النساء الأخيرة، وهي أفضل من الصفوف الأُول، إذا كانت النساء تصلي خلف الرجال مباشرة آخر المسجد، وليس في مصلى خاص بهن، كما هو حاصل الآن في مساجدنا، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وشَرُّهَا أَوَّلُهَا». رواه مسلم وأحمد . أما والحال اليوم في غالب المساجد، أن للنساء مكاناً مخصصاً في المسجد، منعزلا تماماً عن الرجال بجدار؛ فالواجب المبادرة للصف الأول، وإكمال الصف الأول فالأول، لعموم الأدلة في ذلك.

اصطحاب الصغيرات

ومن الأخطاء إحْضَار البنات الصغيرات والأطفال إلى المسجد، مع صراخهم وبكائهم، أو تركهم يعبثون في المسجد، ويَمْرُونَ بين يدي المصليات.

     والأفضل لمن ليس لديها من يعتني بأطفالها في البيت، ألا تأتي بهم للمسجد؛ فتشوّش على المصلين ، ويذهب خشوعهم وطمأنينتهم، التي هي ركن من أركان الصلاة، ولاسيما أنّ الأصل أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها، كما صح في الحديث؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة المرأة في بيتها، أفضلُ من صلاتها في حُجرتها، وصلاتها في مَخْدعها،أفضل من صلاتها في بيتها». رواه أبو داود (570) والترمذي (1173)، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع الصوت بقراءة القرآن في المسجد فكيف بصراخ الأطفال، ولعبهم في المسجد؟!

ترك فراغات

     ومن الأخطاء وجود الفراغات الكثيرة في الصفوف، وهذا أمر يكثر في مصليات النساء كما قد بلغنا، ورصّ الصفوف في صلاة الجماعة واجبٌ قدر الإمكان، وهو مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أنه من تمام صلاة المأموم وكمالها؛ فعن أَنَسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ». رواه البخاري (690 ) ومسلم ( 433)، وفي رواية للبخاري ( 723 ): «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ».

وعن أَبِي مسعُودٍ رضي الله عنه قال: قال: كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلاةِ، ويقول: «اسْتَوُوا, ولا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» . رواه مسلم (432).

     وعن عبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قال: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وسُدُّوا الْخَلَلَ، ولِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ ، ولَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، ومَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ». رواه أبو داود (666) وصححه الألباني.

ترك الصف الأول

     ومن الأخطاء ترك إكمال الصف الأول فالأول؛ فإنَّ هذا مِن تسوية الصُّفوف، فلا يُنشأ الصَّف الثاني حتى يَكتملَ الصَّفُّ الأول، ولا يُشرع في الثالث حتى يَكمُلَ الثاني وهكذا، وقد نَدَبَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى تكميل الصفِّ الأول؛ فقال: «لو يعلم الناسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهَمُوا». متفق عليه .

     يعني : يقترعون عليه، فإذا جاء اثنان للصفِّ الأول، فقال أحدهم: أنا أحقُّ به منك، وقال الآخر: أنا أحقُّ، قال: إذاً نقترعُ، أيُّنا يكون في هذا المكان الخالي. ومِنْ لَعِبِ الشيطان بكثير من الناس اليوم: أنهم يرون الصفَّ الأول ليس فيه إلا نصفُه، ومع ذلك يشرعون في الصفِّ الثاني، ثم إذا أُقيمت الصلاة، وقيل لهم: أتمُّوا الصفَّ الأول، جعلوا يتلفَّتون مندهشين.

المرور بين المصليات

ومن الأخطاء المتكررة مرور بعض النساء بين يدي المصليّات، أثناء تأديتهن للنوافل: وهذه من المسائِل الخطيرة التي تجهلها كثير من النسـاء، وهي مما يقطع الصلاة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فقد ثبت عن النبِّي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «يَقْطَعُ الصَّلاة: المرْأةُ ، والحِمَارُ، والكَلْبُ ، ويَقِي ذلِك مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ». رواه مسلم .

     وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبِّي صلى الله عليه وسلم: «إِذا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ؛ فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْل؛ فإِذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ؛ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ: الحِمَارُ، والمَرْأَةُ، والكَلْبُ الأَسْوَد». رواه مسلم . فعلى أخواتنا التنبّه لهذه المسألة المهمة؛ فمن أرادت أن تُصلي فيجب أن تضع سُترة أمامها، أو تتقدم إلى الجدار أو العمود، كي لا تُقطع صلاتها، ومن رأت أختها تُصلِّي فلا تمر أمامها، بينها وبين موضع سجودها، إلى أن تنتهي من صلاتها .

انتظار المؤذن

     والمرأة إذا دخلتِ المسجد والمؤذن يُؤذن للصلاة فالأفضل لها ألا تبادر فتصلي تحية المسجد، بل تردِّد معه كلمات الأذان، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي ذلك أجرٌ عظيم، ونيل لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح .

     فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا علَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً، صَلَّى اللَّهُ عليهِ بها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَة؛ فَإِنَّها مَنْزِلَةٌ في الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وأرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُو؛ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَة، حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ». رواه مسلم (577). إلا إذا دخلت إلى المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني؛ فلتصل ركعتين خفيفتين تحية المسجد، ولتجلس لسماع الخُطبة؛ لأنَّ المقصود الأهم: هو سماع خُطبة الجمعة، وهو واجبٌ لمن حضر الجمعة، ومتابعة المؤذن سُنة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة