أخبار سريعة
الجمعة 18 يناير 2019

أبحاث و دراسات » تنبيهات للنساء في صلاتهن في المساجد في رمضان (4)

للكاتب: الشيخ.محمد الحمود النجدي

نسخة للطباعة

 استكمالاً للمقال السابق في الحديث عن الأخطاء التي تقع فيها بعض أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا، أثناء الصلاة وخارجها؛ جهلاً منهن، ونظرًا لقلة أدائها لصلاة جماعة في المساجد طوال العام، وهو من الخطأ أيضًا؛ قلنا: إنه لزامًا عليّنا أن ننصح لهن؛ من خلال هذه الرسالة المُختصرة، مع تصحيح تلك الأخطاء بما ثبت في السُنة النبوية، وبما جاء في أقوال أهل العلم.

كثرة الحركة في الصلاة

- من الأخطاء الشائعة: كثرة الحركة في الصلاة: فبعض النساء يُكثرن من الحركة في الصلاة من غير حاجة، ويرفعن البصر عالياً؛ فنجد الواحدة منهن ترفع بصرها إلى السقف، أو ربما الاِلتفات بالبصر يُمنةً ويسرة! وهذا مخالف للخشوع المأمور به، كما في قوله -تعالى-: {قد أفلحَ المؤمنون * الذين هم في صَلاتهم خاشعون} المؤمنون:1-2.

وهذا كله مخالف للسنة النبوية؛ فالسنة خفض البصر، والنَّظر إلى موضع السجود، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى طأطأ رأسَه، ورمى ببصره نحو الأرض. رواه الحاكم والبيهقي.

     قال النووي: «.. فَأَجْمَعَ العُلَماءُ على اسْتِحْبَابِ الخُشُوعِ والخُضُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وغَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا يُلْهِي، وكَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، وتَقْرِيبِ نَظَرِهِ وقَصْرِهِ على ما بينَ يَدَيْهِ..» شرح المهذب؛ وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -[- عَنِ الاِلتِفَاتِ في الصَّلاَةِ، فقال: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ؛ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ». رواه البخاري؛ وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ، يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُم إِلَى السَّماءِ في الصَّلاةِ، أَوْ لا تَرْجِعُ إِليهِم». رواه مسلم. 

 

إغماض العينين

     من الخطأ الشائع:  تغميض العينين في الصلاة، وهذا خلاف السنة؛ فالسنة نظر العينين إلى موضع السجود؛ وقد اتفق العلماء على كراهة تغميض العينين في الصلاة لغير حاجة؛ فقد نص صاحب الروض على كراهته؛ لأنه من فعل اليهود (الروض المربع 1/95) وكذلك صاحب منار السبيل والكافي، وزاد: لأنه مظنة النوم. (منار السبيل 1/66، الكافي 1/285) ونص صاحب الإقناع على كراهيته إلا لحاجة.. (الإقناع 1/127، وانظر المغني 2/30).

     وقال الإمام ابن القيم: «إن الإنسان إذا كان أكثر خشوعاً بتفتيح العينين فهو أولى، وإنْ كان أخشع له تغميض العينين لوجود ما يشغله عن الصلاة، من تزويق وزخرفة؛ فإنه لا يُكره قطعاً؛ بل القول باستحباب التغميض أقرب إلى مقاصد الشرع وأصوله من القول بالكراهة». زاد المعاد (1/283).

خطأ عند القيام من الركوع

ومنها - قول بعض النساء - وهو موجود عند الرجال أيضًا - عند القيام من الركوع: «ربنا ولك الحمد، والشُكر»، وقد قال العلماء: إن كلمة: «والشكر» ليست واردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتركها هو الصواب.

     إنما الأذكار المشروعة بعد الرُكوع: منها ما رواه رِفاعَةَ بن رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قال: كُنَّا يومًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، قال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قال رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فلَمَّا انْصَرَفَ قال: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟» قال: أَنَا. قال: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ». رواه البخاري (799).

وعن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذا رفَعَ ظهرَه مِن الرُّكوعِ، قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ، مِلْءَ السَّمواتِ، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بعدُ». رواه مسلم (476).

     وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا رفَع رأسَه مِن الرُّكوعِ؛ قال: ربَّنا لك الحمدُ، مِلْءَ السَّمواتِ والأرضِ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بعدُ، أهلَ الثَّناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لِما منَعتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ». رواه مسلم (477).

طريقة رفع اليدين

ومن الأخطاء طريقة رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، فأغلب أخواتنا يرفعن أيديهن غير ممدودة الأصابع، وتكون بطونها باِتجاه وجوههن! وهذا مخالف للسُنة؛ فالصحيح أن تكون ممدودة الأصابع، لا يفرج بينها، ولا يضمها وباطن اليدين يكون باِتجاه القِبلة.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً.

أخرجه أبو داود (1/120)، والنسائي (1/141)، والترمذي (2/6)، وعنه - رضي الله عنه - قال: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده -، ولم يُفَرِّج بين أصابعه، ولم يضمها. رواه الترمذي وابن خزيمة.

وعن عبد الجبّار بن وائل عن أبيه: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا افتتح الصّلاة، رفع يديْه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحْمة أذنيْه. رواه النسائيّ -رحمه الله- في السنن الكبرى (1/460).

ومحاذاة الشيء: أن تكون في جهته المقابلة، وقال الإمام ابن القيم: «وكان يرفع يديه مع التكبير ممدودة الأصابع، مستقبلاً بها القبلة، إلى فروع أذنيه...». زاد المعاد (1 /202).

قبض اليدين

ومن الأخطاء في قبض اليدين في الصلاة: فبعض الأخوات يُخطئن في كيفية قبض الأيدي؛ فمنهن من تضع يدها اليُسرى فوق اليُمنى، ومنهن من تشبك أصابعها، ومنهن من تُنزل يديها ناحية البطن، ومنهن من لا تقبض! وكل هذه كيفيات مخالفة للسُنة النبوية.

- أما وضع اليدين: فقد أخرج البخاري في (صحيحه): عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: «كان الناس يُؤمرون أنْ يضعَ الرجلُ اليدَ اليمنى على ذراعه اليُسرى، في الصلاة»، وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنا -مَعْشر الأنبياء- أمرنا بتعجيل فطرنا؛ وتأخير سُحُورنا؛ وأنْ نصع أيماننا على شمائلنا في الصلاة»؛ رواه الطبراني في الكبير، وقال الألباني في صفة الصلاة: رواه ابن حبان والضياء بسند صحيح.

أما وضع اليمنى على اليسرى: فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه مرَّ برجل وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى. أخرجه أحمد وأبو داود.

أما وضعهما على الصدر:فقد روى ابنُ خزيمة في (صحيحه) عن وائل بن حجْر - رضي الله عنه - قال: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضَع يده اليُمنى على يدِه اليُسرى على صدره». وهذا الحديث صحيح بشواهده.

- قال الألباني -رحمه الله- في (صفة صلاة النَّبي - صلى الله عليه وسلم -) (ص88): «وضْعُهما على الصَّدر هو الَّذي ثبت في السنَّة، وخلافه إمَّا ضعيف أو لا أصْلَ له». اهـ.

حمل المصحف في الصلاة

     ومن الخطأ الشائع في الرجال والنساء؛ ولاسيما في الحرمين: أنْ يحمل أحدٌ المصحف في الصلاة، ويتابع مع الإمام القراءة، قال الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- في هؤلاء: «لا أعلم لهذا أصلاً، والأظهر أنْ يخشع ويطمئن، ولا يأخذ مصحفاً، وليضع يمينه على شماله كما هي السُّنة، يضع يده اليمنى على كفه اليسرى، الرسغ والساعد ويضعهما على صدره، هذا هو الأرجح والأفضل، وأخذ المصحف يشغله عن هذه السنن؛ ثم قد يشغل قلبه وبصره في مراجعة الصفحات، والآيات، وعن سماع الإمام؛ فالذي أرى أن ترك ذلك هو السنّة، وأن يستمع وينصت ولا يستعمل المصحف». مجموع فتاوى ومقالات (11/341).

صفة الجلوس بين السجدتين

ومن الأخطاء في صفة الجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهد: أنَّ أغلب النساء لا يتقيّدن بما جاء في السُنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاِفتراش والتورّك، وهي الصفات الصحيحة الثابتة عن النبِّي - صلى الله عليه وسلم - في الجلوس في الصلاة.

أما الافتراش: فهو أنْ ينصب رجله اليمنى، ويضع بطون أطراف أصابعة على الأرض، ويفرش رجله اليسرى بأنْ يلصق ظهرها بالأرض، ويجلس على باطنها.

وهي سُنة نبوية، فعن عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: «كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وكَان يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَينْصِبُ الْيُمْنَى». رواه مُسلِمٌ.

     وأما التورَّك في الصلاة:وهو سُنة ثابتة أيضاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى البخاري: عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ - رضي الله عنه - في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: «وإِذا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْأُخْرَى، وقَعَدَ على مَقْعَدَتِهِ».

والتورك له صفتان ثابتتان: الصفة الأولى: أن يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما من الجانب الأيمن، ويجعل أليتيه على الأرض.

- الصفة الثانية: أن يفرش القدمين جميعاً، ويخرجهما من الجانب الأيمن، ويجعل أليتيه على الأرض.

والصحيح من أقوال أهل العلم -رحمهم الله-: أنَّ التورك يكون في التشهد الأخير، إذا كان في الصلاة تشهدان، وأما إنْ كانت الصلاة ذات تشهد واحد، كصلاة الفجر أو السنن التي تُصلى مثنى مثنى، فإنه يجلس مفترشاً، كما جاء في الحديث السابق.

كذلك الأمر بالنسبة للسجود؛ فهناك من لا تنصب قدمها اليمنى، وهناك من تنصبها ولا توجه أصابعها تجاه القبلة وغيرها من الأمور.

صفة اليد عند التشهد

     ومن الأخطاء في صفة اليد عند التشهد: مما يلاحظ أنَّ أغلب الأخوات لا يتقيّدن بالصفة الصحيحة الثابتة عن النبِّي - صلى الله عليه وسلم - في وضع اليد في التشهد؛ فهناك من تبسط يدها بسطًا تامًا، ولا ترفع السبابة، أو لا ترفعها إلا عند الشهادة فقط، ومنهن من تبسط يدها وترفع السبابة دون أن تقبض بقية أصابع يدها.

وفي السنة النبوية للمصلي إذا جلس للتشهد صفتان:

- الأولى: ما روى عبد الله بن عمر ـرضي الله عنهما- قال: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا جلسَ في الصلاة وضعَ كفَّه اليمنى على فخذه اليمنى؛ وقبضَ أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووَضَع كفه اليسرى على فخذه اليسرى». أخرجه مسلم (1339).

- والصفة الثانية: أن يقبض الخنصر -أي الأصبع الصغرى - والتي تليها، ويحلِّق بالإبهام والوسطى، ويشير بالسبَّابة. والمشروعُ له أن يُبقي يده اليمنى على هذه الصفة إذا جلس في التشهد الأول حتى ينهض إلى الثالثة، وإذا جلس في التشهد الأخير حتى يُسلّم.

هذا هو ظاهر السنة، ولم يرد ما يفيدُ مشروعية بسط اليد بعد الفراغ من قراءة التشهد، قبل النهوض إلى الثالثة، أو قبل التسليم .

- ومن السنّة: تحريك الإصبع والنظر إليها:قال العلامة الألباني: ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارة، وتارة يُحلّق بهما حلقة، ويشير بإصبعه السبابة إلى القبلة، ويرمي ببصره إليها، ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره، ولا يشير بإصبع يده اليسرى، ويفعل هذا كله في كلِّ تشهد. انتهى

     كما جاء من حديث الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفَرَش قدمه اليمنى، ووضعَ يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه. أخرجه مسلم (1335).

الاختلاط بالرجال

- وأخيراً: تجنب الاختلاط بالرجال عند الحضور والانصراف إلى المساجد؛ فقد ثبت في الحديث: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو تَرَكنا هذا الباب للنساء». قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. رواه أبو داود وغيره؛ والعلة في جعل باب خاص للنساء: هي منع اختلاطهنَّ بالرجال، وما يترتب عليه من الفتنة.

     قال صاحب (عون المعبود) في شرح الحديث: باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال: «لو تركنا هذا الباب»: أي باب المسجد الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (للنساء): لكان خيراً وأحسن؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد.

والحديث فيه: دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال بل يعتزلن في جانب المسجد، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام؛ فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعاً للسنة، فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات. اهـ

هذا ما تيسّر جمعه من مخالفات وتصحيحها، والله أعلم بالصواب، فإن أصبتُ فمن الله -تعالى-، وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان، والله الموفق وحده، والحمد لله ربِّ العالمين.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة