أخبار سريعة
الأربعاء 26 فبراير 2020

أبحاث و دراسات » شرح كتاب الزكاة من صحيح مسلم - إعطاء من يخاف على إيمانه

للكاتب: الشيخ.محمد الحمود النجدي

نسخة للطباعة

 

عن سَعْدٍ بنِ أَبِي وقاص - رضي الله عنه - قال: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ؟ فَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوْ مُسْلِمٌ» أَقُولُهَا ثَلَاثًا، ويُرَدِّدُهَا علَيَّ ثَلَاثًا: «أَوْ مُسْلِمٌ»، ثُمَّ قَال: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ، الحديث رواه مسلم في الإيمان (1/132) باب: تألف قلب مَنْ يُخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع، ورواه أيضا بسياق أطول في الموضع السابق، وفي الزكاة (2/732) ولفظه عن سَعْدٍ: أَنَّهُ أَعْطَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَهْطًا وأَنَا جالِسٌ فيهِم، قال: فَتَرَكَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهم رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ، وهو أَعْجَبُهُم إِليَّ، فَقُمْتُ إِلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَارَرْتُهُ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما لَكَ عن فُلَانٍ؟ واللَّهِ، إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قال: «أَوْ مُسْلِمًا» فسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أَعْلَمُ مِنْه، فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ عن فُلَانٍ؟ فوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قال: «أَوْ مُسْلِمًا» فسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أَعْلَمُ مِنْهُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما لَكَ عن فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قال: «أَوْ مُسْلِمًا؟» قال: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». والحديث رواه البخاري بلفظه الأول في الإيمان (27) فهو متفق عليه.

صحابي الحديث

     هو سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: أحد العشرة المبشّرة، قال عنه الذَّهبيُّ: «الأمير أبو إسحق سعد بن أبي وقَّاص، واسم أبي وقَّاص: مالك بن أُهَيْب القرشي الزُّهْري المكِّي، وله قرابةٌ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهو من بني زُهْرَة، وأم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - آمِنة بنت وهبٍ زُهريَّة، وهي ابنة عمِّ أبي وقَّاص، وكانت وفاته سَنة خمسٍ وخمسين من الهجرة، في قصره بالعقيق، وأوصى أن يُدْفَنَ في جُبَّة صوفٍ، وقال: «لقيتُ المشركين فيها يوم بدرٍ، وإنَّما خبأتُها لهذا اليوم»، وعُمره آنذاك ثمانٍ وسبعون سنةً، ودُفِنَ بالبقيع، رضي الله عن سعد، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجمعَنا به في دار كرامته». (سِيَر أعلام النبلاء) (1/ 92-93).

     قال سعد: «قَسَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَسْماً» أي: أعطى شيئا من العطاء. وفي الأخرى: «رهْطا» أي: جماعة، مِن المُؤلَّفةِ قلوبُهم، والرَّهطُ مِن ثلاثةٍ إلى عشَرةٍ. «وأنا جالس، فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم» أي: من الرهط «رجلا هو أعجبهم إلي» أي: أرضاهم دينا عندي. وفي رواية الباب: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ؟».

الرواية الأخرى

     وفي الرواية الأخرى: «فقمت» أي: ليتوجه إلي، وهذا مَسْلك أدب. «فقلت: ما لك» أي: ما شأنك «عن فلان؟» أي: متجاوزاً عنه. «والله إني لأراه» بضم الهمزة، أي: لأظنّه، وفي نسخة بالفتح أي: لأعلمه «مؤمنا» أي: مصدقاً باطناً، ومنقاداً ظاهرا. أي ترَك النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - واحدًا لم يُعطِه، وهو أعجَبُهم إلى سعدٍ، أي: أفضلُهم وأصلَحُهم في ظنِّه، فقال سعدٌ - رضي الله عنه -: يا رسولَ اللهِ، ما منَعك مِن إعطائِه، فإنِّي أعتقِدُ أنَّه مؤمنٌ، وأقطَعُ بذلك، وأُقسِمُ عليه.

قوله: أو مُسلمٌ

     قوله: «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أو مُسلمٌ» بسكون الواو أي: بل «مسلم» أي: أظنه مسلما، أو ظنّه أنتَ مسلما. وفي نسخة بفتحها «أوَ مسلم» وليس له وجه، بل هو إضْراب عن قول سعد، وليس الإضراب هنا بمعنى إنكار كون الرجل مؤمناً، بل معناه النهي عن القطع بإيمان مَنْ لم يختبر حاله بالخَبَر الباطن; لأنّ الباطن لا يطلع عليه إلا الله، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر، والله أعلم، ومَقصده - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أو مسلِمًا»: أيْ: لا تُسْرِعْ بالحُكمِ عليه بالإيمانِ، فكان هذا زَجرًا لسعدٍ عنِ الشَّهادةِ بالإيمانِ، لأنَّ الإيمان باطنٌ في القلبِ، لا اطلاعَ للعبدِ عليه، فالشَّهادةُ به شَهادةٌ على ظنٍّ، فلا ينبغي الجزمُ بذلك، وأمَره أنْ يشهَدَ بالإسلامِ فقط، لأنَّه أمرٌ مُطَّلَعٌ عليه.

الإسْلام في الشّرع

قال الراغب: الإسْلام في الشّرع على ضربين: أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، به يُحصن الدم، حصل معه الاعتقاد، أو لم يحصل، وإياه قصد بقوله -تعالى-: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} الحجرات: 14.

     والثاني: فوق الإيمان، وهو أنْ يكون مع الاعتراف اعتقادٌ بالقلب، ووفاءٌ بالفعل، واستسلام لله -تعالى- في جميع ما قضى وقدّر، كما ذكر الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام- في قوله -سبحانه-: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} البقرة: 131. وسيأتي مزيد لهذا.

قوله: «أَقُولُهَا ثَلَاثًا»

قوله «أَقُولُهَا ثَلَاثًا، ويُرَدِّدُهَا علَيَّ ثَلَاثًا: «أَوْ مُسْلِمٌ» أي عاوَد سعدٌ - رضي الله عنه - مقالتَه، وعاوَد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الرَّدَّ عليه بما ردَّ عليه سابقًا، وفي رواية لمسلم: «فَضَربَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده بين عُنقي وكتفي، ثم قال: «أقتالاً أيْ سعدُ؟ إنّي لأعطي..». أقتالا: أي أتدافع مدافعةً، شبّه تكريره بعد التنبيه بالقتال، ثمَّ قال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي لأُعطي الرَّجلَ»، أراد به الجنس، أي: رجلاً من الرجال، أُعطيه أتألَّفُ قلبَه بالإعطاءِ.

قوله: «مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ»

     قوله: «مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ» وفي الرواية الأخرى «أنْ يُكَبّ»: بصيغة المجهول، أي: يوقع في النار على وجْهه: لكونه مِنْ المؤلفة قلوبهم، أو لأنّه من ضعفاء اليقين، مخافة كُفرِه إذا لم يُعطَ، لأنِّي أخشى عليه لو لم أُعطِه، أن يعرِضَ له اعتقادٌ يكفُرُ به، فيكُبَّه اللهُ -تعالى- في النَّارِ، وأمَّا مَن قوِيَ إيمانُه، فهو أحَبُّ إليَّ، فأكِلُه إلى إيمانِه، ولا أخشى عليه رجوعًا عن دِينِه، ولا سوءَ اعتقادٍ، ولا ضرَرَ فيما يحصُلُ له مِن ضيق الدُّنيا والفقر.

     قال النووي: معناه أنَّ سعداً رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعطي ناساً ويترك من هو أفضل منهم في الدِّين، فظن أنَّ العطاء بحسب الفضائل في الدّين، وظن أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم حال هذا الإنسان، فأعْلمه به، ولم يفهم سعد من قوله «مسلما» فيه، عن الشفاعة مكرراً، فأعْلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ العطاء ليس على حسب الفضائل في الدين، وقال: «إني لأعطي الرجل» إلخ، والمعنى: إني أُعطي أناساً مؤلفة، في إيمانهم ضعفٌ لو لم أعْطهم لكفروا، وأترك قوماً هم أحبّ إلي من الذين أعطيهم، ولا أتركهم احتقاراً لهم، ولا لنقص دينهم، بل أكَلُهم إلى ما جعل الله -تعالى- في قلوبهم من النور والإيمان التام، وهكذا فعل الله -تعالى- بأنبيائه وأوليائه من حُسْن بلائه، وأعطى الدنيا لأعدائه.

فوائد الحديث

- فيه مُداراةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لضعفاء الإيمان، وتألُّفُهم إذا كان فيهم مَصْلَحَةٌ.

- وفيه: شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، ورحمته بهم، وحرصه على هدايتهم وصلاحهم وإصلاحهم، وخوفه عليهم مما يضرّهم في دنياهم وأُخراهم، ومن النار، كما وصفه الله -تعالى- فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} التوبة: 128.

الفَرْق بين الإسْلام والإيمان

     وفيه: الفَرْق بين الإسْلام والإيمان: وهي من المسائل التي أطال العلماء الكلام في بيانها في كتب العقائد، وحاصل ما يقررونه فيها: أنه إذا ورد أحد هذين اللفظين مفرداً عن الآخر، فالمقصود به دينُ الإسلام كلّه، ولا فرقَ حينئذ بين الإسلام والإيمان، وأما إذا ورد هذان اللفظان معًا في سياقٍ واحد، فالإيمان يُراد به: الأعمال الباطنة، وهي أعْمال القلوب كالإيمان بالله -تعالى-، والإخلاص له، وحبه وخوفه، ورجائه والتوكل عليه، -سبحانه وتعالى-، وأما الإسلام: فيُراد به الأعمال الظاهرة، التي قد تكون مع الإيمان القلبي، وقد لا يَصْحبها إيمان، فيكون صاحبها منافقاً، أو مسلماً ضعيف الإيمان.

أدلة الوحيين

     ولهذا أدلة كثيرة في الوحيين: منها قوله -تعالى-: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران: 85، وفي أولها قوله سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران: 19، والمراد بهما: الإسلام والإيمان، فمن يبتغ غير الإسلام والإيمان ديناً فلن يقبل منه، ومنه قوله -تعالى- في خطابه للمؤمنين في آيات كثيرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، فإن الخطاب أيضاً متوجّهٌ للذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، مما يدل على تناول أحدهما الآخر عند الانفراد

اسْم «الإيمان»

     قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «اسْم (الإيمان) تارة يذكر مفرداً غير مقرون باسم الإسلام، ولا باسم العمل الصالح، ولا غيرهما، وتارة يذكر مقرونا بالإسلام، كقوله في حديث جبرائيل: «ما الإسلام؟... وما الإيمان»، وكقوله -تعالى-: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} الأحزاب: 35، وقوله -عز وجل-: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 14، وقوله -تعالى-: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِين} الذاريات:35-36.

     فلما ذكر الإيمان مع الإسلام: جعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج، وجعل الإيمان: ما في القلب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإذا ذُكر اسم الإيمان مجردًا، دخل فيه الإسْلامُ والأعمال الصالحة، كقوله في حديث الشعب: «الإيمانُ بضعٌ وسَبعون شُعبةً، أعْلاها: قولُ لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذَى عن الطريق»، وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الإيمان» انتهى باختصار من (مجموع الفتاوى) (7/13-15).

وصف أهل بيت لوط عليه السلام

     وفي الآية الواردة في وصف أهل بيت لوط عليه السلام مرة بالإيمان، ومرة أخرى بالإسلام، في قوله: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}الذاريات:35-36، فالمراد بالإسلام هنا الإسلام الظاهر، والإيمان هو الإيمان القلبي الحقيقي، فلما وصف الله -تعالى- أهل البيت جميعاً وصفهم بالإسلام، وذلك لأن امرأة لوط عليه السلام من أهل بيته، وكانت مسلمة في الظاهر، كافرة في حقيقة الأمر، ولما وصف الله -تعالى- المخرجين الناجين وصفهم بالإيمان فقال: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} الذاريات: 35 - 36.

     قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «امرأة لوط كانت منافقةَ كافرةً في الباطن، وكانت مسلمة في الظاهر مع زوجها، ولهذا عُذِّبت بعذاب قومِها. فهذه حال المنافقين الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مستسلمين له فيَ الظاهر، وهم في الباطن غير مؤمنين».جامع المسائل (6/221)

     وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: «إذا اقترن أحدهما بالآخر، فإنّ الإسلام يُفسّر بالاسْتسلام الظاهر الذي هو قول اللسان، وعمل الجوارح، ويصدر من المؤمن كامل الإيمان، وضعيف الإيمان، قال الله -تعالى-: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}، ومن المنافق، لكن يسمى مُسلما ظاهرا، ولكنه كافر باطنا.

     ويفسر الإيمان بالاستسلام الباطن، الذي هو إقرارُ القلب وعمله، ولا يصدر إلا من المؤمن حقا، كما قال -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} الأنفال: 2. وبهذا المعنى يكون الإيمان أعْلى، فكل مؤمن مسلم ولا عكس». مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (4/92).

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة