أخبار سريعة
الأربعاء 12 اغسطس 2020

أبحاث و دراسات » شرح كتاب الزكاة من صحيح مسلم - باب: الحثّ على الصَّدقة على ذوي الحَاجة وأجر منْ سنّ فيها سُنة حَسَنة

للكاتب: الشيخ.محمد الحمود النجدي

نسخة للطباعة

 

 

عن جَرِيرِ بنْ عبد الله - رضي الله عنه - قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في صَدْرِ النَّهَارِ، قال: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوْ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم  - لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: «{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1). وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: { اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحشر: 18). تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَال: ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ، كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَال: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم  -: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِها مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». الحديث رواه مسلم في الزكاة (2/703) باب الحث على الصَّدقة ولو بشقّ تمرة، أو كلمة طيبة، وأنها حِجابٌ من النار.

يَقول الصحابي الجليل جَريرُ بنُ عبدِ الله - رضي الله عنه - أنَّهم كانوا عند رسولِ الله تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ «في صَدرِ النَّهارِ» أي: أوَّلِه، فجاءه قومٌ حفاةٌ، أي: غير منتعلين، عراةٌ، أي: يغلِبُ عليهم العُرْيُ.

قوله: «مجتابي النمار»

     النِّمار: جمع نَمِرة، وهي الكساء منَ الصوف المُخطَّط، أو «العَبَاء»، وهي كساءٌ معروفٌ، و»أو» للشكِّ من المُنذِر بن جرير، أيِّ اللفظين قال أبوه: آلنمار أم العَباء؟ وإذا كان هذا تحرِّيهم في رواية بعضهم عن بعض، فكيف بتحريهم في الرواية عن النبي - - صلى الله عليه وسلم  -؟ و»مجتابي» من الاجتياب: وهو التَّقطيعُ والخَرْقُ، من الجَوب، وهو القطع، ومنه قوله -تعالى-: {وثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} (الفجر: 9) ، أي: نحتوه وقطعوه، والمراد: أنّ هؤلاء القوم لِفاقَتِهم وفقرهم، لبَسوا أرديتهم، أو عَباءهم (جمع عباءة) وقد خرقوها من جهة رؤوسهم من الوسط ولبسوها.

قوله: «مُتقلِّدي السُّيوف»

     قوله: «مُتقلِّدي السُّيوف» أي: مُتسلِّحين بسيوفِهم، كلُّهم مِنْ مُضَرَ، ومُضر: منْ أمهات قبائل العرب وأشْهرها، وربيعة ومضر مَضرِب المَثَل في كثرة العدد، وقوله: «فتمَعَّرَ» أي: تغيَّر وجهُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فظهَر عليه آثارُ الحُزْنِ، لِمَا رأى بهم مِن «الفاقةِ»، أي: الفقرِ الشَّديدِ والحاجة.

قوله: «فدخَل ثمَّ خرَج»

     أي: دخل بيتَه ثم خرج، لعله يجد شيئًا يُعينهم به، فلم يجد، وما كان أشدَّ هذا الأمرَ عليه أن يرى ذا حاجة ليست عنده حاجتُه، أو طالب معونة ليست بيده معونتُه! فهؤلاء الأعراب، قَدِموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتغون مما أفاء الله عليه، ويرْتَجُون تيسير عُسْرتهم لديه، ومَن أَوْلى بذلك منه، وهو أجود بالخير من الريح المُرسَلة؟ ولكن ماذا يصنع - صلى الله عليه وسلم - وليس عنده شيء يُعطيهم إياه؟

قوله: «فأمَر بلالًا فأذَّنَ للصَّلاةِ ثمَّ أقام لها، فصلَّى» أي: إحْدى الصَّلواتِ المكتوبةِ، ولعلَّها صلاةُ الظُّهر، لأنهم جاؤوه أول النهار.

قوله: «ثمَّ خطَب»

قوله: «ثمَّ خطَب» فبعد الصلاة رقى منبرَه - صلى الله عليه وسلم  - خطيبًا على عادته، كلما حَزَب أمر أو ألمَّتْ مُلمة، وأخذ يحث الناس على الصدقة والإنفاق، فقال في خُطبته: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} (النساء:1). إلى آخِر الآيةِ، وهي أوَّلُ سورةِ النِّساء، ففيها الحثِّ على تقوى الله -تعالى-، بفعل ما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، ثم وصف -تعالى- نفسه بأنه الذي خلق جميع الأنام من شخص واحد، ومن نفس واحدة، ونبِّهَهم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحدٍ وأم واحدة، وأنَّ بعضهم من بعض، وأن حق بعضهم على بعض واجبٌ وجوبَ حق الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد، وأم واحدة، وإنْ بعُد، ليتناصفوا ولا يتظالموا، وليبذُل القوي من نفسه للضعيف حقّه بالمعروف، منَ البر والصلة والصدقة، وغير ذلك، على ما ألزمهم الله -تعالى- به.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}

     والآية الَّتي في سورة الحشرِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ} (الحشر: 18)، فقوله: {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} أي: حاسبوا أنفسَكم قبل أنْ تحاسبوا، وانظروا ماذا ادَّخرتم لأنفسكم مِنَ الأعمال الصّالحة ليوم معادكم، وعرضكم على ربّكم، وقوله: {واتقوا الله} تأكيد ثان، {إن الله خبير بما تعملون} أي: اعْلموا أنه عالمٌ بجميع أعمالكم وأحْوالكم، لا تخفى عليه منكم خافية، ولا يغيب عنه من أموركم جليل ولا حقير (ابن كثير). فحثّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآيات على النظر في أحوالهم، أيَّ شيءٍ قدّمتم مِن العباداتِ والخيراتِ، وأرسلَتْم إلى الآخرةِ، وهو الِغَدٍ، أي لنفع غدٍ، وهو يومُ القيامةِ.

ليتصدّق كلُّ واحدٍ بما يستطيع

     قوله: «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ» أي: ليتصدَّقْ الرجلُ مِن دينارِه، أو مِن درهمِه، أو مِن ثوبِه، أو مِن صاعِ بُرِّه، أو مِن صاعِ تمرِه. والصاع: كيلٌ معروف عند أهل المدينة. «حتَّى قال: ولو بشِقِّ تمرةٍ» أي: بنصفِ تمرةٍ، أي: ليتصدّق كلُّ واحدٍ منكم بما يستطيع، فتتابَع الناس في البذل، كلٌّ على حسب وُسْعه، و{ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286).

قوله: «فجاء رجُلٌ بصُرَّةٍ»

     أي ربطةٍ مِن الدَّراهم أو الدَّنانير، «كادَتْ كفُّه» أي: يدُه، تعجِزُ عنْ حَملِها، لثِقلِها وكثرةِ ما فيها من المال، وقوله: «ثمَّ تتابَعَ النَّاسُ» أي: توالَوْا في إعْطاءِ الصَّدقاتِ، «حتَّى رأيتُ كومَيْنِ» الكَوْم بالفتحِ: المكانُ المرتفعُ كالرَّابيةِ، وهو ما كوِّم وجُمِع من طعامٍ أو غيره، ونظيره الصُّبْرة من الطعام، وهي ما جُمِع منه بلا كيل ولا وزن، أما الكُوم بالضَّمِّ: العظيمُ مِن كلِّ شيءٍ. والأَوْل هو المقصودِ، وقوله: «مِن طعامٍ وثيابٍ» ولعلَّ الاقتصارَ عليه مِن غيرِ ذِكرِ النُّقود، لأنه الأكثر من الصدقات.

     قوله: «حتَّى رأيتُ وجهَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلَّلُ»، أي: يستنيرُ فرَحًا وسرورًا. «كأنَّه مُذْهَبَةٌ» أي: مموَّهةٌ بالذَّهبِ، ومعناه: ظهورُ البِشْرِ في وجهِه - صلى الله عليه وسلم - حتَّى استنار وأشرَق مِن السُّرورِ، والمُذْهَبة: القطعة المَطْليَّة بالذهب، وأذَهب الشيء وذهَّبه: طلاه بالذَّهب، وإنْ كان المعروف في الرواية التَّخفيف، وضبَطها بعضهم: «مُدْهُنة» بالدال والنون، وهي وعاء الدُّهن، أو الماء المجتمع في الحجر، والأصح: «مُذهبة» وهو موافِق لرواية الشيخين في حديث الثلاثة الذين خُلِّفوا، ثم تاب الله عليهم: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سُرَّ، استنار وجهُه كأنه قطعة قَمر»، والمراد فيها بيانُ إشراق وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - الشريف، وبريق أسَاريره، صفاء ونورًا حين فرَحه بالخير، واستجابة الصحابة لأمْره.

مَن سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً

     ثم بشَّر ذلك الأنصاريَّ الكريم، الذي فتح باب هذا الخير العظيم، بأنه قد سَنَّ سنةً حسنة، له عند الله أجرُها وذُخرها، ومِثل أجر من عمِل بها، واقتفى أثرها إلى يوم يبعثون، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً» أي: مَنْ أتى بطَريقةٍ مَرضيَّةٍ، يشهَدُ لها أصلٌ مِن أُصُولِ الدِّينِ، أو صار باعثًا وسببًا لترويجِ أمرٍ ثابتٍ في الشَّرعِ، فله أجرُها، أي: أجرُ السُّنَّةِ، أي: ثوابُ العملِ بها، وأجرُ مَن عمِل بها مِن بعدِه، أي: مِن بعدِ ما سَنَّ، مِن غيرِ أن ينقُصَ مِن ثوابهم شيءٌ.

مَن سنَّ في الإسلامِ سنَّةً سيِّئةً

     وهكذا مَن سنَّ في الإسلامِ سنَّةً سيِّئةً، أي: طريقةً غيرَ مَرضيَّةٍ، فيها معصية لله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو لا يشهَدُ لها أصلٌ مِنْ أصولِ الدِّينِ، فهي بدعة من البِدع، كان عليه وزرُها، أي: إثمُها، وإثمُ مَن عمِل بها مِن بعدِه، مِن غيرِ أن ينقُصَ مِن آثامِهم شيءٌ. فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مِغْلاقًا للشر، وويلٌ لمَنْ جعله الله مفتاحًا للشّر مغلاقًا للخير، فللأول أجْره، وأجر مَنْ اهتدى به إلى يوم القيامة، وعلى الثاني وزرُه، ووزرُ من اقتدى به إلى يوم القيامة.

فوائد الحديث

- فيه الحثُّ على البَداءةِ بالخيرِ، ليُستَنَّ به، والتَّحذيرُ مِن البَداءةِ بالشَّرِّ، خوفَ أن يُستَنَّ به.

رحمةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأمَّتِه

- وفيه: رحمةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأمَّتِه، كما وصفه ربّه -تعالى- في قوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128). أي: عزيزٌ عليه عنتكم, وهو دخول المشقة عليكم، والمكروه والأذى.

عناية الإسلام بالتعاون على البر والتقوى

- وفيه: عناية الإسلام بالتعاون على البر والتقوى، والتعطف على الخَلق، والاهتمام بالضعفاء، وتخفيف أعباء الفقراء والوقوف إلى جانبهم، عنايةً تجعل منها أمةً واحدة، يَسُرُّ كلَّها ما يَسُرُّ بعضَها، ويُحزِن جميعَها ما يُحِزن فردًا منها، وحسْبُك أنْ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف المؤمنين بأنهم كالبنيان، يَشد بعضُه بعضًا، وشبَّههم في تراحُمهم وتوادهم وتعاطفهم، بالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو منه، تداعى له سائره بالسَّهر والحمى.

استجابة المسلمين الأوَّلين

- وفي الحديث: مثالٌ رائع من أمثلة كثيرة، على استجابة المسلمين الأوَّلين، وهم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - لدعوة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى البِر كلَّما دعاهم إليه، على اختلاف أنواعه، فلم يتوانوا في الإنفاق، ولم يدَعوا طريقًا من طُرُق الخير إلا سلكوه، ولا بابًا من أبوابه إلا وَلَجُوه، إيثارًا لما عند الله، وابتغاء فضله ورضاه، وكاد أغنياؤهم وفقراؤهم أنْ يكونوا سواء، ولم يمنع الفقيرَ منهم فقرُه وفاقته أن يجتهد في الإنفاق في سبيل الله، ولو درهمًا أو درهمين، أو حفنة من طعام أو حفنتين، كما لم يمنع الغنيَّ حبُّ المال والأولاد، أن يبذُل شطرَ ماله، أو جلَّه أو كلَّه في سبيل الله، وكان هذا التعاون يتجلى واضحاً، إذا اشتدت الأزمات، وضاقت الأحْوال.

فضل الأنْصار

- وفيه: فضل الأنْصار، فكانوا في هذا الحديث أول المُسْتجيبين لدعوة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، حين دْعاهم في هذه المُلمَّة، وندُبهم لكشف الكُربة، وهؤلاء قوم من أعراب مضر، ليسوا لهم بأقارب.

جمْعُ الناس لعظائم الأمور

- وفيه: جمْعُ الناس لعظائم الأمور، وحثُّهم على التعاون في الخير، مع رعاية المناسبات، وتخيُّر الأوقات، وخيرها أوقات الصلوات، بعد الوقوف بين يدي الله، والاستماع لكتاب الله، والضراعة والمناجاة بين يديه.

تذكيرُ الناس بالآيات

- وفيه: تذكيرُ الناس بالآيات التي تحثهم على الاستجابة، وذكر الحوافز إلى ذلك، ولهذا افتتح خُطبتَه - صلى الله عليه وسلم - بآيتَي التقوى، وفي الآية الأولى تذكِرة السامعين بنعمة الإيجاد، وأنهم جميعًا إخوة لأب واحد وأم واحدة، لا فضْل لأخ على أخيه إلا بالتقوى، وأنه سبحانه رقيب عليهم، وسيَجزيهم بما كانوا يصنعون، وفي الآية الأخرى تذكرةٌ بالدار الآخرة التي يرحلون إليها لا محالة في الغد القريب، وإذا كان كذلك، فلا بد للمسافر من زاد، َوإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.

التيسير على المُحسنين

- وفيه: التيسير على المُحسنين والمتصدقين، والرِّفق بضعيف الحال منهم من المخلِصين، فليتصدَّقْ كلٌّ بما استطاع، ولو بشِق تمرة، ورُبَّ قليلٍ هو عند الله، هو أزكى وأطهر من كثير، وإنّما الأعمال بالنيات، وقد جاء في الحديث: «سبقَ دِرهمٌ، مائةَ ألفِ درهمٍ» قالوا: وَكَيفَ؟ قال: «كانَ لرجلٍ درهمانِ، تصدَّقَ بأحدِهِما، وانطلقَ رجلٌ إلى عُرضِ مالِهِ، فأخذَ منهُ مائةَ ألفِ درهمٍ فتصدَّقَ بِها». أخرجه النسائي (2527) واللفظ له، وأحمد (8929).

كلَّ عملٍ صالح مشروع

- وفي الحديث: أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ كلَّ عملٍ صالح مشروع، يَبتدئ به صاحبه، فَيدعو الناس إلى مثْله، ويُذكّرهم به، فهو السُّنة الحَسَنة، ومنه يُعلم أنْ كلَّ عملٍ غير مشروع، يبتدئ به صاحبه، من غيرِ دليل ولا حُجة، فيدعو الناس إلى مِثله، فهو السنة السيئة، والبدعة المُحْدثة، فالدين قد اكتمل وتمَّ، ولا يجوز الابتداع فيه، ولا الزيادة عليه، فتأمّل!

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة