أخبار سريعة
الأربعاء 26 فبراير 2020

الافتتاحية » مأساة فلسطين تتكرر

نسخة للطباعة

مأساة فلسطين تتكرر

 

يقول الله -تعالى-: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1).

     في عام 15 للهجرة قام الجيش الإسلامي بقيادة الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر بن الجراح - رضي الله عنه - بمحاصرة القدس الشريف، وبعد ستة أشهر من الحصار وافق البطريرك (صفروينوس ) على الاستسلام بشروط قدوم الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- لتسلم مفاتيح المدينة.

     سافر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى فلسطين لاستلام مفاتيح القدس، وقد سار عمر ومعه خادمه ومعهما ناقة فيركب عمر ناقته ساعة، ثم ينزل فيركب خادمه، يمشي الاثنان ليريح الناقة حتى وصلا قريبا من الجيش المحاصِر للقدس وكان الدور على الخادم ليركب الناقة، فقام أبو عبيدة ليستقبل عمر استقبالا يليق بمقام خليفة المسلمين حين شاهد عمر يخوض في منخفض مليء بالماء والطين، وقد خلع نعليه ووضعهما علي عاتقه ورفع ثيابه إلـي ما فوق ركبيته وخاض الوحل، فقال له أبو عبيدة: «يا أمير المؤمنين لو أمرت بركوب فإنهم ينظرون إلينا» غضب أمير المؤمنين من كلام أبو عبيدة وقال كلمته المشهورة: «والله لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لجعلته عبرة لآل محمد - صلى الله عليه وسلم -، لقد كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا عزا بغير الإسلام أذلنا الله»، ثم وقَّع مع أهل إيلياء الوثيقة العمرية، وظلت القدس تحت حكم المسلمين إلى أن ضعف المسلمون، وقام الصليبيون بغزو فلسطين من جديد عام 1096م، وارتكبوا فيها الفظائع إلى أن حررها صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- عام 1187م بعد أكثر من 88 عاما وعادت للمسلمين.

     واليوم تتكرر مأساة فلسطين منذ وعد بلفور عام 1917 واليهود يحتلونها، ويعيثون فيها الفساد، ويضطهدون أهلها ثم يكملون مخططهم هذه الأيام حتى تُصادر أرض فلسطين جميعها وتُسلَّم للكيان الصهيوني لكي يستكمل هيمنته عليها، وذلك على حين غفلة من المسلمين وضعف، ولكن لا شك أن مؤامراتهم ستفشل -بإذن الله- وسترجع فلسطين إلى المسلمين، وسيتحرر بيت المقدس من رجس اليهود على يد قادة مجاهدين أمثال أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - وصلاح الدين الأيوبي، مصداقا لوعد الله: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة