أخبار سريعة
الثلاثاء 14 يوليو 2020

الافتتاحية » دروس من محنة كورونا

نسخة للطباعة

دروس من محنة كورونا

 

نحمد الله -تعالى- أننا قد أوشكنا على تخطي العقبة الأخيرة, في سبيل رفع الحظر عن القيود التي ألزمتنا  بها بلادنا في ظل أزمة جائحة كورونا.

ونحمد الله -تعالى- أن بدأ العالم كله خطوات نحو الانفتاح وتخفيف القيود عن شعوبهم.

 

     لا شك أنها كانت شهورا عجافا, عانينا فيها الكثير, وضحينا فيها بالكثير، ونسأله -تعالى- ألا تتكرر تلك الأزمة, وأن نرجع من كل ذلك بالفائدة المحققة, وبالأجر الكبير الذي وعده الله -تعالى- الصابرين بقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة:155-157).

 

ولئن كان هذا الابتلاء عامًّا على أهل الأرض قاطبة, وما تعرض له أهلنا من شدة وضيق إلا ليعلم الله -سبحانه- من يشكره ومن يكفره؟ نسأله -تعالى- أن يلهمنا الشكر والحمد الدائمين, وأن يعصمنا من الزلل.

لقد استفدنا من تلك المحنة دروسا عظيمة, وأهمها أن نشعر برحمة الله -تعالى- علينا وفضله -سبحانه-، كما أننا شعرنا بحجم النعم التي يسبغها الله -تعالى- علينا ليلا ونهارا دون أن ندرك حجمها قبل ذلك.

ومن فوائد تلك المحنة أننا أدركنا حجم الهدر الذي نعانيه, ولاسيما في تضخم حجم العمالة الذي تخطى الـ70٪، فضلا عن أن عددا كبيرا منهم ضحية الأعمال الوهمية وتجار الإقامات الذين جنوا مليارات الدولارات من وراء تكديس تلك العمالة الهامشية والاستفادة من ورائهم.

 

كما أن ذلك الوباء كشف معادن آلاف المواطنين وحرصهم على سد النقص في العمالة المطلوبة, وتسابقهم على تقديم الخدمات العامة للجميع دون مقابل، وهذه دلالة على أن مجتمعنا مجتمع متأصل فيه الخير، وكان من ثمرة هذه المصائب والأزمات أن فجرت طاقات الشباب, ودفعتهم إلى التواصي بالخير والرحمة والتعاون بين الناس.

وصدق الشاعر الذي قال:

جزى الله الشدائد كل خير

                                                               فقد علمتني صديقي من عدوي

 

إن الواجب هو الاستمرار على هذا النهج الإصلاحي, وتطهير البلاد من مختلف السلبيات التي تسببت في تقييد مسيرةالخير في بلادنا, وغزو البلاد بعمالة زائدة أدت إلى انتكاسة الأمور، ناهيك عن تأخر النهوض بهذه الأمة.

يقول الله -تعالى-: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} (فاطر:24).

أي أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير من بني آدم, بشير بالجنة لأهل الطاعة, ونذير بالنار لأهل المعصية.

نسأل الله -تعالى- أن يمن علينا بالتوبة النصوح, والثبات على الحق من عنده, وأن يلهمنا رشدنا.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة