أخبار سريعة
الإثنين 23 ابريل 2018

الافتتاحية » ماذا تمثل القدس للمسلمين؟

نسخة للطباعة

ماذا تمثل القدس للمسلمين؟

 

     القدس القبلة الأولى: أول ما تمثله القدس في حس المسلمين وفي وعيهم وفكرهم الديني أنها (القبلة الأولى) التي ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية، أي قبل الهجرة بثلاث سنوات، وظلوا يصلون إليها في مكة، وبعد هجرتهم إلى المدينة، ستة عشر شهرا حتى نزل القرآن فأمرهم بالتوجه إلى الكعبة، أو المسجد الحرام، كما قال -تعالى-: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}(البقرة: 150).

القدس أرض الإسراء والمعراج، وثاني ما تمثله القدس في الوعي الإسلامي أن الله -تعالى- جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية.

     قال -تعالى-: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا}(الإسراء: 1)، والآية لم تصف المسجد الحرام بأي صفة مما له من بركات وأمجاد، ولكنها وصفت المسجد الأقصى بهذا الوصف {الذي باركنا حوله}، وإذا كان ما حوله مباركا؛ فمن باب أولى أن يكون هو مباركا، وفي هذا صح الحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا».

      لا يجوز للمسلم أن يشد رحاله، بمعنى أن يعزم على السفر والارتحال للصلاة في أي مسجد كان، إلا للصلاة في هذه الثلاثة المتميزة، وقد جاء الحديث بصيغة الحصر؛ فلا يقاس عليها غيرها، وقد أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى وبركته، قبل بناء المسجد النبوي، وقبل الهجرة بسنوات، وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن، منها الحديث المذكور، والحديث الآخر: «الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ماعدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي»(متفق عليه)، ومنها ما رواه أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي المساجد بني في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام»، قيل: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى».

القدس أرض النبوات والبركات: والقدس جزء من أرض فلسطين، بل هي غرة جبينها، وواسطة عقدها؛ ولقد وصف الله هذه الأرض بالبركة في خمسة مواضع في كتابه.

     القدس أرض الرباط والجهاد: القدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد ومن المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وستكون للمسلمين، وسيشدون الرحال إلى مسجدها، مصلين لله ومتعبدين، وقد فتحت القدس التي كانت تسمى إلياء في عهد الخليفة الثاني في الإسلام عمر بن الخطاب]، واشتراط بطريركها الأكبر (صفرونيوس) ألا يسلم مفاتيح المدينة إلا للخليفة نفسه، لا لأحد من قواده، وقد جاء عمر من المدينة إلى القدس في رحلة تاريخية مثيرة، وتسلم مفاتيح المدينة، وعقد مع أهلها من النصارى معاهدة، أو اتفاقية معروفة في التاريخ باسم (العهد العمري)، أو (العهدة العمرية)، آمنهم فيها على معابدهم، وعقائدهم، وشعائرهم، وأنفسهم، وأموالهم، وشهد على هذه الوثيقة عدد من قادة المسلمين، أمثال: خالد بن الوليد، وعبدالرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان.

     إن حديث بعض المسلمين اليوم عن كون القدس الشرقية هي عاصمة لفلسطين، هو تخل عن فلسطين وإقرار للأعداء بأن القدس الغربية هي عاصمة لهم، وهذا منهج استسلامي لا يقره مسلم، ولا يخدم قضايانا في شيء؛ فاليهود يطمعون باحتلال كل شبر من فلسطين، ويعدون العدة للاستيلاء على كل شبر من فلسطين، ونحن نجابههم بالحديث عن تقسيم القدس إلى شرقية وغربية، والرضا بتسليم اليهود القدس الغربية!

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة