أخبار سريعة
الأربعاء 02 ديسمبر 2020

الافتتاحية » المسؤولية هي الأمانة

نسخة للطباعة

المسؤولية هي الأمانة

      خلق الله -تعالى- الإنسان وحمَّله الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها؛ فهو مسؤول عنها يوم القيامة، قال -تعالى-: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 7). وتتنوع المسؤولية كِبَرًaا وصِغَرًا بتنوع المواقف والأحداث؛ فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). فهذا الحديث أصل في تحمل المسؤولية التي سوف يحاسب عليها الإنسان يوم القيامة، ويُعدُّ دُعامة كبيرة في القيام بالواجبات والحقوق، والإحسان في الأعمال، والرعاية لما تحت اليد، كما أنه يقرر مسؤولية كل فرد فيما وُكِلَ إليه من أمانات.

     فانظر -يا رعاك الله- كيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المسؤولية متفاوتة ومختلفة باختلاف الرعية، فمسؤولية الحاكم غير مسؤولية الرجل في بيته، ومسؤولية المرأة غير مسؤولية الخادم، وهكذا كل بحسب مسؤوليته (أمانته) المنوطة به، وأعظم هذه المسؤوليات أمانة الدين؛ فالعلماء يحملون على عاتقهم أعظم أمانة، ألا وهي تبليغ دين الله -تعالى- كما يحب ربنا ويرضى، قال -تعالى-: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، ثم تتدرج المسؤوليات بعد ذلك، من لدن الحاكم إلى أقل أفراد الرعية، فالتاجر مأمون على تجارته، والصانع مأمون على صناعته، والأب مستأمن على أولاده، يربيهم على التخلق بأخلاق الإسلام والالتزام بتعاليمه، والأعضاء المنتخبون من قبل الرعية مستأمنون على مصالح الناس ونفع مجتمعهم، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من التفريط في الأمانة (المسؤولية)، فعن أنس قال: ما خطبنا رسول الله إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» رواه أحمد وصححه الألباني. والمناصب العامة أمانة، والتفريط فيها بتسليمها لغير المؤهلين لها يُعَد خيانة عظيمة؛ ولذلك لما سأل أبو ذر - رضي الله عنه - وهو من هو في الصلاح والزهد والعلم والخُلق - الرسول - صلى الله عليه وسلم  -  الإمارة، قال له النبي: «يا أباذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» رواه مسلم.

      وقد بوب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الفصل الأول من كتابه (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية)، بعنوان (استعمال الأصلح)، فقال فيه: «فيجب على ولي الأمر أن يولّي على كل عمل من أعمال المسلمين، أصلح من يجده لذلك العمل، وهذا واجب عليه، فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات، من نوابه على الأمصار، من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان، والقضاة، ومن أمراء الأجناد … وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والسعاة على الخراج والصدقات، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين».

ورحم الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قال: «لو أن جملا أو قال شاة أو قال حملا، هلك بشط الفرات، لخشيت أن يسألني الله عنه» حسن بمجموع طرقه.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة