أخبار سريعة
الخميس 28 اكتوبر 2021

الافتتاحية » ولاتفرقوا

نسخة للطباعة

ولاتفرقوا

 

- لقد أمرنا الله «تعالى- بالاعتصام بكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وامتدح الذين يتمسكون بالكتاب فقال:{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجرَ المُصلِحِينَ}، قال السعدي: «أي: يتمسكون به علما وعملا فيعملون بما فيه من الأحكام والأخبار». وَهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاعتِصَامَ بِالكِتَابِ وَالسٌّنَّةِ صَلاَحٌ لِلبِلاَدِ وَالعِبَادِ، وَأَنَّ تَركَ ذَلِكَ أَشَدُّ أَنوَاعِ الفَسَادِ.

- كما أمر الله «تعالى- نبيه « صلى الله عليه وسلم- بقوله: {فَاستَمسِك بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ, مُستَقِيمٍ}، قال الطبري: «يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: فتمسك يا محمد بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربك؛ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ و منهاج سديد، وذلك هو دين الله الذي أمر به وهو الإسلام».

- قال الشيخ ابن عثيمين: «والاعتصام بالكتاب والسنة هو الالتجاء إليهما، والاحتماء بهما عند كل فتنة، والتمسك بهما عند كل اختلاف، والتحاكم إليهما في كل صغير وكبير، وعند كل فرقة واختصام، فيتحقق الاعتصام بالاجتماع على الدين وعدم التفرق، وعلى الكتاب والسنة، وعلى الوحي، وعلى الأدلة، وعلى هذا النور، {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}».

- ولا شك ان الاعتصام بالكتاب والسنة سبيل إلى الاجتماع بعد التفرق، قال -تعالى-: {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وسبيل إلى الاتفاق بعد الاختلاف {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ}، وإلى القوة بعد الضعف {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}، والنجاة قبل الهلاك: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ}، والهداية بعد الضلال{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}، وقال - صلى الله عليه وسلم-: «.. إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا، كتابَ اللهِ، و سُنَّةَ نبيِّه». وقال -تعالى-: «{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين وشفاء نافع، عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه».

- وانظر إلى موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصيته في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - الذي يقول فيه: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» رواه أبو داود بسند صحيح.

- قال ابن القيـم: «ومدار السعادة الدنيوية والأخروية: على الاعتصام بالله، والاعتصام بحبله، ولا نجاة إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين».

- فالهداية والصلاح والفلاح لمن اتبع القرآن والسنة وتمسك بذلك، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «تكفّل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة»، ثم قرأ هذه الآية: {فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى}.

 

 

 

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة