أخبار سريعة
الثلاثاء 18 يناير 2022

الافتتاحية » الوسطية سمة للأمة كي تبقى وتستمر

نسخة للطباعة

الوسطية سمة للأمة كي تبقى وتستمر

 

     من خصائص أهل السنة والجماعة أنهم أهل الوسطية والاعتدال؛ فهم يؤمنون بالكتاب كله، وبما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلا يأخذون ببعض النصوص دون بعض، وقد ذم الله -تعالى- من كان هذا حاله فقال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (البقرة:85)، أو يتخيرون من النصوص ما يوافق أهواءهم: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} (آل عمران: 7).

     فهم يحكمون النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، ويقدمونها على الآراء والعقول والأهواء، فالعقول والآراء عندهم تابعة للنصوص لا حاكمة عليها؛ لأن النصوص ربانية منضبطة، والأذواق والأهواء بشرية لا ضابط لها؛ فمن التزم الوحي نجا، ومن اتبع هواه ضل، كما تواترت بذلك النصوص.

ومن خصائص وسطيتهم: أنهم متجردون من الأهواء المضلة؛ وجهتهم الحق؛ فلا ينتصرون لكبير أو صغير على حساب الحق، ولا يقدمون رأي شخص أو جماعة أو حزب على الدليل الثابت، بل يدورون مع الحق والدليل حيث دار.

     وهم موافقون للكتاب والسنة نهجًا وعلمًا وعملاً، فمن لم يوافق منهجه ما في الكتاب والسنة فهو ليس بصادقٍ في دعواه؛ لأنه طلب علم الشرع وما جاء به الوحي في غير مظانِّه، لذلك كذب في دعواه، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وكل علم دين لا يطلب من القرآن فهو ضلال كفاسد علم الفلاسفة والمتكلمة والمتصوفة والمتفقهة» (الاستقامة لشيخ الإسلام بن تيمية)

     ومن وسطية أهل السنة والجماعة أنهم استرشدوا بفهم السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم من أهل القرون الثلاثة المفضلة، {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}(الأنعام:90)، وقال -تعالى-: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} (البقرة:137).

     ومن دلائل وسطية أهل السنة والجماعة قيام منهجهم على العلم الراسخ الصحيح، المدعوم بنصوص الكتاب والسنة، أو بآثار عن الصحابة الكرام ولاسيما الخلفاء الراشدين المهديين، أو يكون من اجتهادات أهل العلم الراسخين في ذلك.

     ومن دلائل وسطية أهل السنة واعتدالهم: العدل في الأحكام والتصرفات، والبراءة من الهوى، الذي يكون غالبًا هو المحرك لطرفي الأمر، إما الغلو والإفراط، أو الجفاء والتفريط، أمّا الوسط المبني على العدل والحق فإنه يبرأ من الهوى, ولا سبيل لذلك إلا بالعلم الصحيح وإخلاص النية لله -تعالى- والصدق معه.

     إن الوسطية سمة لهذه الأمة كي تبقى وتستمر؛ فلا بقاء للغلاة، ولا بقاء للجفاة، وإنما الذي يبقى من كان على المنهج القويم متعلماً، عاملاً، معلمًا، داعيًا ناصحاً مخلصاً لهذه الأمة، فلنحذر أسباب الانحراف عن الوسطية، من: الجهل، والهوى، والابتداع في الدين، وغلبة العاطفة على العقل، واستعجال النتائج فيما هو مشروع، فضلاً عن طلب نتائج مرفوضة أو غير مشروعة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة