أخبار سريعة
الأحد 24 يونيو 2018

الافتتاحية » رمضان .. مدرسة للإصلاح الشامل

نسخة للطباعة

رمضان .. مدرسة للإصلاح الشامل

      قال الله -تعالى-: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}، هذه الآية المباركة توضح لنا المعنى العميق لشهر رمضان وليس الصيام فحسب؛ فللصيام معان عميقة، ولرمضان أيضًا معانٍ أخرى مكملة؛ لذلك كان لابد من الوقوف على تلك المعاني، وأخذ الدروس والعبر من هذه المدرسة التربوية الجامعة للخير، التي تلقى فيها المؤمن من العظات البالغة، والدروس النافعة؛ فرمضان هو موسم الهداية والصلاح والتغيير على مستوى الفرد، والمجتمع وعلى مستوى الأمَّة بأسرها.

- رمضان فرصة عظيمة لنعيد بناء مفهوم الوحدة وتفعيلها، بوصفها ضرورة إسلامية بشرية، تعمل على تماسك الأمة وتلاحمها، ورص صفوفها؛ فأمة تصوم في وقت واحد، وتفطر في زمن واحد، هي أمة الوحدة، والوحدة قوة، ويا لها من قوة؛ ففي هذا الشهر تبرز حقيقة الجسد الواحد، من خلال الشعور بالهم الإسلامي العام، تحقيقاً لوحدة هذه الأمة، قال الله -تعالى-: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}(المؤمنون: 52).

- ورمضان بيئة إيمانية جامعة، وهذه البيئة أثرت تأثيرا كبيرا في صلاح العديد من أفراد المجتمع، وصبغت المجتمع بمظاهر العبودية والصلاح والاستقامة، وشاعت بسببها روح إيمانية كبيرة في المجتمع؛ لذلك علينا أفرادا وعلماء ومؤسسات دعوية وتربوية أن نجتهد في الحفاظ على هذه البيئة وهذه الروح؛ فبيئة رمضان من صحبة صالحة، وارتياد للمساجد، والتواصل مع أنشطة الخير والطاعة، هي المساعدة على الاستمرار والمواصلة؛ فلنحافظ عليها قدر المستطاع.

- ومن مدرسة رمضان تعلمنا أهمية وضوح الأهداف والغايات في حياتنا أفرادا ومؤسسات، وأن تكون لدينا القدرة على تحقيق تلك الأهداف، وتلك الغايات؛ فالإنسان في شهر رمضان يعيش غايته، ويدرك الرسالة التي يحملها، ويجد في نفسه القدرة على القيام بمهمته على أكمل وجه، ويفرغ نفسه ووقته لأداء تلك المهمة، ويسعى هنا وهناك، يأخذ بيد هذا ويرشد ذاك، وينصح ويدعو؛ فهو في رباط تربوي حتى ينتهي الشهر الكريم، وبعده يواصل حصد ما جناه مع المتربين.

- ورمضان كذلك مدرسة المجتمع المتحاب، المتآخي، المتراص، المتكاتف، المتعاضد، المتساند، الصابر، المحتسب، النشط، الإيجابي، البعيد عن الخمول والكسل، المتعاون، المجاهد، الذي يقدم المصلحة العامة على الخاصة، وينظم شؤونه على أساس هذه الحقيقة؛ فيكون من ذلك التكافل الاجتماعي، الذي صنع لنا المجتمعات الفاضلة بحق، وقدم لنا النماذج التالدة، والأجيال الفاضلة؛ ففي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئاً»، وهذا ملمح من ملامح الخير، وأفق من آفاق العطاء والمجال الفسيح.

- وأخيرًا؛ فإن رمضان من أهم المدارس التربوية لتحقيق العبودية الكاملة لله -عز وجل-؛ فالإنسان في رمضان لم يحبسه عن كل ما يغضب الله -تعالى- إلا تعظيمه لأمره -عز وجل- وابتغاء مرضاته، واتقاء سخطه وعقابه؛ ولذلك استحق الصوم ما قاله فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم :  «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». رواه البخاري).

- وأخيرًا؛ فرمضان مدرسة تربوية للإصلاح الشامل؛ فما أحوجنا أن نتلمس هذا الطريق لإصلاح حالنا وواقعنا، وعاداتنا، وأخلاقنا، وعلاقتنا مع الله -تعالى- حتى نصبح صالحين مصلحين وتتحقق لنا الخيرية المذكورة في القرآن {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(آل عمران: 110)، وما أحوجنا إلى استغلال هذه الفرصة العظيمة، ونجعل رمضان انطلاقة جديدة، لتغيير أفضل، وبرمجة حياتنا بما يتفق مع نور قرآننا وهدي نبينا؛ فطوبى لمن وفقه الله -تعالى-؛ فجعل برنامجه في رمضان برنامج حياة لا يحيد عنه؛ فيحظى بالبركة من الله والتوفيق والسداد والأمن والأمان.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة