أخبار سريعة
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

الافتتاحية » درعا.. هروب من القصف إلى الجوع والمرض

نسخة للطباعة

درعا.. هروب من القصف إلى الجوع والمرض

      تسابقت الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكويتية، وعلى رأسها جمعية إحياء التراث الإسلامي، التي أطلقت حملة إغاثة بعنوان: (أغيثوا درعا.. ومناطق النزوح)، وذلك إثر الظروف القاسية التي يتعرض لها أهالي محافظة درعا، نتيجة للصراع الدائر في سورية، انطلاقًا من قول الله -تعالى-: {وإنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} (الأنفال: 72)، ومصداقًا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، «من كان في حاجة الناس كان الله في حاجته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وتعينوا الملهوف، وتهدوا الضال».

     وقد تسببت هذه المأساة في فرار عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ ونزوحهم من مناطق الصراع إلى الحدود الأردنية، هربوا من الموت قصفًا بغارات الطائرات ليلاحقهم الجوع والمرض، ويواجهوا أشعة الشمس الحارقة على الحدود السورية الأردنية، بعدما شهدوا أسوأ ما يمكن لأطفال أن يتعرضوا له من مشاهد القصف والدمار، هذا حال أطفال درعا، بعد نزوحهم مع أهاليهم من البلدات التي يتم استهدافها بالقصف والدمار.

     وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف)، من تدهور الوضع الإنساني للأطفال جراء التصعيد الذي يشهده الجنوب السوري، وأكدت في تقرير لها، أن ما لا يقل عن 20 ألف طفل اضطروا للنزوح من درعا مع عائلاتهم في غضون ثلاثة أيام، مشيرة إلى مقتل أربعة أطفال وإصابة كثيرين بسبب معارك الجنوب.

     وقد صرح المرصد السوري لحقوق الإنسان بارتفاع أعداد النازحين، إلى نحو 300 ألف نازح؛ حيث تكاد تكون بلدات درعا ومدنها وقراها خاوية من سكانها، فروا هاربين من هول القصف الجنوني؛ حيث وثق المرصد مقتل 132 مدنيا بينهم 25 طفلاً و23 مواطنة، قتلوا منذ الـ 19 من يونيو من العام الجاري، ويعاني المهجرون من أوضاع معيشية تزداد في سوئها لحظة بعد لحظة، فضلاً عن انتشار الأمراض وانعدام الإسعافات، فضلا عن قلة الغذاء والدواء وشحهما.

     ولا شك أن أصحاب النجدة والمروءة لا تسمح لهم نفوسهم بالتأخر، أو التردد عند رؤية إخوان لهم يتعرضون لمثل هذه المأساة ثم يتأخرون عن إعانتهم؛ فتقديم العون والنصرة لمن يحتاج إليها سلوك إسلامي أصيل، وخلق رفيع تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة ومكارم الأخلاق، وقد كانت حياة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - خير مثال يحتذى في كل شيء، ولا سيما إغاثة الملهوف، وتقديم العون لكل من يحتاج إليه، حتى لقد عرف بذلك قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم -؛ فعند نزول الوحي عليه أول مرة رجع إلى خديجة فأخبرها الخبر ثم قال: «لقد خشيت على نفسي». عندئذ أجابته أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-: كلا والله! ما يخزيك ا لله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

وكما أن تقديم العون وإغاثة الملهوف واجب إسلامي؛ فهو كذلك واجب إنساني، اقتضته المواثيق الدولية والإنسانية؛ لذلك فإن تأخر المجتمع الدولي عن إغاثة هؤلاء المنكوبين، يعد وصمةَ عارٍ ‏في جبينِ الإنسانيّةِ جمعاء.

لذا فإن الأمّة الإسلاميّة ‏اليوم أمام واجب حقيقيّ يفرضه ذلك الدّم المسفوح والأرواح البريئة والأعراض المنتهكة التي تناشد المسلمين جميعًا نصرتها وحمايتها.‏

     إن الأمة الإسلامية بمكوناتها كافة مطالبة بالتحرّك العاجل لوقف هذه المجزرة المروعة،‏ وهذا واجبٌ على كلّ قادرٍ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من ‏امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله ‏الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من ‏عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته» رواه أبو داود.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة