أخبار سريعة
الخميس 13 ديسمبر 2018

الافتتاحية » فـي ذكـرى الغـزو ما أحوجنا للـمّ الشمل وتوحيد الكلمة

نسخة للطباعة

فـي ذكـرى الغـزو  ما أحوجنا للـمّ الشمل وتوحيد الكلمة

 

تمر علينا الذكرى الثامنة والعشرون للغزو العراقي الغاشم على الكويت، وهي ذكرى أليمة ومحزنة، وقد خرجت الكويت منها -بفضل الله تعالى ومنته- أفضل مما كانت، بالرغم من الدمار الذي ألحقه ذلك الغزو بالبلاد والنفوس التي اغتالها غدرا!!

وقد من الله على الكويت بخيرات كثيرة، عوضت عليها خسائرها وأنستها مصائبها، بل وأصرت على الاستمرار في أداء دورها الإنساني، الذي سارت عليه عقودا من قبل، وسعت لمد يد العون لإخوانها المعتازين في بلدان العالم جميعها.

وصفحت عمن اعتدى عليها، ومدت له يد العون في المجالات جميعها، ولم تنتقم من أحد، وهذه شيمة أهل الكويت على مدى التاريخ!!

     إن أعداء الأمة الإسلامية كثر، ويتفننون في الإساءة إلى تاريخها وحضارتها، ويبذلون جهدهم من أجل تمزيق شمل المسلمين، وبث الفرقة بينهم، لكن الله -تعالى- هو الذي يحمي هذه الأمة، ويدافع عنها، ويرد كيد الأعداء عنها، مصداقا لقوله -تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور}، وقوله -تعالى-: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا}، وقوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}.

     لقد آن الأوان لقيادات العالم الإسلامي ومفكريه وعلمائه، أن ينفضوا عن كاهلهم ذكريات الماضي الأليمة وآلامه وإحباطاته، وأن يرصوا صفوفهم، ويوحدوا كلمتهم، ولابد لهم من وضع خطة واضحة لمواجهة التحديات التي تواجه بلدانهم، وتهدد عقيدتهم؛ فالعالم لا يرحم من يتواني عن الدفاع عن دينه وثوابته، والعالم لا يسلم زمامه لمن يعيش على الأماني والتمنيات، ويتقاعس عن نصرة قضاياه المصيرية.

     يقول الله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ }(الأنفال: 60)؛ فلابد من إعداد العدة، وبذل الجهد، لكي نستجلب نصر الله -تعالى-؛ فنحن أمة تتميز بفضل الله -تعالى- بمقومات القوة والتمكين؛ فيكفي أن يكون لدينا كثافة سكانية عالية متجانسة، وعلى قدر من التعليم والثقافة، ويكفي أن يكون لدينا ثروات لا تملكها أغنى البلدان، واحتياطات للنفط والمعادن وغيرها.، وقبل ذلك كله؛ فإننا نملك عقيدة واضحة يحسدنا عليها الجميع وتاريخا مشرفا.

     إن مشكلاتنا الأساسية في عدم الاعتماد على أنفسنا واستغلال قدراتنا، والله -تعالى- يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}(الرعد: 11)، عسى الله -تعالى- أن يلهمنا رشدنا، وأن يهدينا سبل الرشاد.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة