أخبار سريعة
الإثنين 12 نوفمبر 2018

الافتتاحية » الحج.. أكبر مؤتمر على وجه الأرض

نسخة للطباعة

الحج.. أكبر مؤتمر على وجه الأرض

 قال -تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (الحج:27-28).

     منذ أن نادى إبراهيم -عليه السلام- في الناس بالحج، لبى المسلمون في أقطار الأرض ذلك النداء، وتوافدوا سنويا على أداء فريضة الحج، قال الإمام أحمد: «عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بوادي الأزرق، فقال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق، قال: كأني أنظر إلى موسى وهو هابط من الثنية وله جوار إلى الله -عز وجل- بالتلبية».

وقال: كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء وعليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة (ليفا) وهو يلبي» أخرجه مسلم من حديث داود بن هند به».

     ذلك الموسم العظيم هو أكبر مؤتمر على وجه الأرض، يجتمع فيه المسلمون كل عام تلبية لنداء ربهم؛ ليؤدوا مناسك الحج، وليلبوا نداء الله -تعالى- في أيام معدودات، وليتذكروا في كل منسك من مناسك الحج كيف أدى إبراهيم -عليه السلام- تلك المناسك؟ وكيف اختار الله -تعالى- أمته على جميع الأمم وأكرمها بالإسلام؟

     في كل شعيرة من شعائر الحج هنالك حكمة يدركها الحاج بدءا من لبس الإحرام الذي يذكره بالمساواة بين البشر ويذكره بيوم الحشر؛ حيث  يحشر الناس إلى الله -تعالى- حفاة عراة لا فروق بينهم، ويذكرهم رمي الجمرات برمي الشيطان وطرده، ويذكرهم السعي بين الصفا والمروة بما فعلته أم إسماعيل من بحثها عن الماء لولدها إسماعيل -عليه السلام- وكيف نبع ماء زمزم من بين يديه ولا زال إلى يومنا هذا عينا تفيض بالماء وبركة للحجاج!

     أما نحر الهدي فهو امتثال لما فعله إبراهيم -عليه السلام- عندما همّ بنحر ابنه إسماعيل -عليه السلام- امتثالا لأمر الله -تعالى-، وهو خير للمسلمين: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} (الحج:37).

     لا يفوت على من يزور الديار المقدسة الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتسهيل شعائر الحج للمسلمين، بدءا من المشاريع الضخمة التي أنفقت المملكة عليها مليارات الدنانير لتوسيع الحرم وتسهيل حركة الحجاج، ولم تكتف المملكة بذلك ولكنها سخرت جميع طاقاتها لتنظيم الحج وتوفير المواصلات والشرطة والكشافة وغيرها لجعل ذلك النسك الكبير أشبه بالنزهة للحجاج بدلا من المشاق التي يتكبدها الحاج لأداء المناسك، كما وفرت مئات العلماء والوعاظ والدعاة إلى الله بجميع اللغات لإرشاد الحجاج وتعليمهم مناسك الحج.

ولا شك أن تلك الجهود المباركة التي تبذلها المملكة تستحق منا الشكر والمباركة، نسأل الله -تعالى- أن ييسر حج بيته الحرام، وأن يوفق الأمة الإسلامية لعمل الخير والتمسك بدين الله -تعالى- وأن ينصرهم على أعدائهم!

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة