أخبار سريعة
الأربعاء 26 يونيو 2019

الافتتاحية » الأمانة في معانيها العظيمة

نسخة للطباعة

الأمانة في معانيها العظيمة

قال الله -عز وجل-: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} (الأحزاب:72).

عن ابن عمررضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نُصلحها، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر (النصف) من كل زرع ونخل ما بدا لرسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم (يقدر حجم الزرع)، ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في عام شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: «يا أعداء الله، تطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عُدَّتِكُم، من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل بينكم»، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض».

هذه المعاني العظيمة في الأمانة والإخلاص هي المرتكزات الحقيقية التي قام عليها الدين الإسلامي، وانتشر في العالم كله، لكن -مع الأسف-

فإن المجتمع الإسلامي لا يكاد يخلو من بعض السلوكيات التي حذر منها الشرع الحنيف، مثل: الغش، والاحتكار، والرشوة، وهي نذير محق للبركة وتخبط في المعاملات.

وفي حديث الأمانة الشهير، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء، (ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله) فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: «إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان».

يعتقد بعض الناس أن هذا الانحراف الخطير في تعاملاتنا اليومية لا دخل له بواقعنا المعاش ولا بأسباب الهزائم التي نعاني منها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح الارتباط الواضح بين الأمرين قوله: «إذا تبايعتم بالعينة (نوع من أنواع البيوع المحرمة،) وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة