أخبار سريعة
السبت 23 مارس 2019

الافتتاحية » هل أدرك العالم خطورة الإرهاب؟

نسخة للطباعة

هل أدرك العالم خطورة الإرهاب؟

      روى مسلم  عن  أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «من أشار إلى أخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه» رواه مسلم، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» رواه البخاري.

     لقد تيقن العالم خطورة الإرهاب بمختلف مسمياته نتيجة التهديدات والمخاطر التي بات من المستحيل أن يغمض العالم عينه عنها، بعد معاناة لسنوات طويلة ابتليت بها العديد من دول المنطقة، وما إن اتسعت رقعة الإرهاب وباتت أفعاله المخالفة للشرع الحنيف واضحة للقاصي والداني استشعر العالم حجم الخطر الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط خصوصاً وبقية دول العالم عموما؛ ما يدفع باتجاه تكاتف الجهود وتوحيدها لمحاربة هذه التنظيمات المارقة.

اليوم، وبعد سنوات من الإجرام والقتل والتهجير الذي تبنته سياسة هذه التنظيمات في عدد من الدول كشفت عن شراسة أفكارهم وقباحتها التي تتنافى مع الدين الإسلامي، وتخالف تعاليمه السامية.

     يقول الله -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}، وقال -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}.

     ويعد الإرهاب أحد أبرز التحديات التي يواجهها العالم؛ لما يمثله من تهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليين، وهو أمر يستوجب ليس فقط التعاون الدولي في محاربة التطرف العنيف والإرهاب والتصدي لهما بحزم وصرامـة، وإنما أيضا بذل المزيد من الجهود العالمية المنسقة لمعالجة جذوره ومسبباته والبحث في الخلفيات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تسهم في توليده، والعمل بجدية لتحقيق تسويات عادلة للقضايا العالقة التي تغذي مشاعر الغضب والإحبـاط.

     إن الشباب المسلم الذي تأثر بالفكر الإرهابي،  هم ضحية للتضليل الفكري والقهري، ويجب أن تتم توعيتهم بحقيقة مبادئ الإسلام الحنيف الذي يرفض الانسياق وراء دعاة الشر أو الانحراف، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخوارج، الذين يخرجون على المسلمين في كل عصر؛ فيقتلون ويفجرون باسم الإسلام.

     روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم؛ فقال: يا رسول الله اعدل؛ فقال صلى الله عليه وسلم : «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ»؛ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ (أي تضطرب) وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ».

 وقال: «يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام...» إلى آخر الحديث.

نسأل الله -تعالى- العصمة من الفتن.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة