أخبار سريعة
الأحد 17 فبراير 2019

الافتتاحية » الإسلام أعز العمال وأكرمهم

نسخة للطباعة

الإسلام أعز العمال وأكرمهم

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يقول الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».

لقد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه، واعترف بحقوقه بعد أن كان العمل في بعض الشرائع، معناه الرق والتبعية،  ومعناه في بعضها الآخر المذلة والهوان!

     حق العامل من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق صاحب العمل؛ ولذلك عني به الإسلام عناية بالغة، ووضعه فوق كثير من الأمور؛ ولذلك قص علينا القرآن الكريم قصة شعيب وموسى -عليهما السلام- في وجوب مكافأة من أسدى إلينا معروفا بقوله  -تعالى-: {إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا}؛ ولذلك قال الإمام ابن حزم -رحمه الله-: «فجميع الآيات التي ذكر فيها العمل والأجر ليست خاصة بالأعمال ذات الطابع الديني، وإنما هو قانون عام شامل لكل نوع من أنواع العمل، سواء كان عملا دينيا، أم عملا دنيويا».

     ولذلك فقد شرعت الدول الحديثة قوانين للعمل لتصون بها حقوق العمال، وتمنع ظلمهم من أرباب العمل، وشاهدنا في العصر الحديث إنشاء نقابات للعمال، تدافع عن حقوق العمال، وتتصدى لظلم أرباب العمل لهم؛ وذلك مصداقا لقول الله -تعالى- على لسان شعيب: {وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصابرين}.

 - وفي السيرة قصص  كثيرة حول وجوب إيفاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، ومنها قصة النفر الثلاثة الذين آووا إلى غار فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار؛ فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم؛ فقال أحدهم: إنه قد استأجر أجراء؛ فأعطاهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب؛ فثمَّر له أجره حتى إذا كثرت منه الأموال جاءه ذلك الرجل بعد حين؛ فقال: يا عبدالله أد إلي أجري؛ فقال له: كل ما ترى من أجرك من الإبل، والغنم، والرقيق؛ فقال: يا عبدالله لا تستهزئ بي؛ فقال: إني لا أستهزئ بك؛ فأخذه كله فاستاقه ولم يترك منه شيئا؛ فمن الله عليهم فانفرجت الصخرة فخرجوا!

تصوروا لو أن الناس كلهم تعاملوا مع عمالهم بمثل هذه المعاملة! فكيف يكون حال الناس اليوم؟

     لقد شاهدنا الاضطرابات والثورات الكبيرة تحدث اليوم في معظم أنحاء العالم؛ بسبب اضطهاد العاملين وبخسهم حقوقهم وتسلط أرباب العمل عليهم، بينما جاء الإسلام ليضع الموازين بالقسط، ولينصف العمال، ويرد إليهم حقوقهم، يقول الله -تعالى-: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا}.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة