أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

الافتتاحية » وعد بلفور- خنجر في ظهر الأمة الإسلامية

نسخة للطباعة

وعد بلفور- خنجر في ظهر الأمة الإسلامية

       يستذكر العالم اليوم مرور مئة سنة على ما أطلق عليه (وعد بلفور) المشؤوم، وهي الرسالة التي أرسلها (آرثر جيمس بلفور) بتاريخ 2/11/1917 إلى اللورد (ليونيل دي روتشيلد)، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد كان عدد اليهود في فلسطين وقتها لا يزيد عن 5٪ من مجموع عدد السكان، وقد أطلق الرافضون لذلك الوعد على وعد بلفور عبارة (وعد من لا يملك لمن لا يستحق)؛ فبريطانيا لا تملك فلسطين، واليهود لا يستحقونها!! وقد تم لليهود ما أرادوا؛ فقد احتلت بريطانيا فلسطين بعد شهر من ذلك الوعد، ومكنت العصابات الصهيونية من تشريد الشعب الفلسطيني واحتلال أراضيه، وقتل النساء والأطفال والرجال في أعظم جريمة احتلال وقعت في العالم في القرن العشرين!!

      ولازالت الحكومات البريطانية المتعاقبة تفتخر بمساهمتها في قيام الكيان الصهيوني في فلسطين، وتحتفل بهذا الوعد المشؤوم، وترفض الاعتذار عن تلك الجريمة النكراء بسلب الشعب الفلسطيني لأرضه وتسليمها لشذاذ الآفاق من اليهود الذين تجمعوا من جميع بلدان العالم لتأسيس دولتهم المزعومة.

      وليت اليهود احترموا حق الفلسطينيين على أرضهم، ولكنهم مارسوا أبشع أنواع الجرائم من أجل تجريد فلسطين من تاريخها وتراثها، ومن أجل قهر شعبها وصهرهم وتشريدهم في الأرض، وراحت تطمس كل ما يمت لشعب فلسطين بأرضهم وتراثهم، حتى وصل بها الأمر إلى أن صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يهودية الدولة، وسعى لإلزام الشعب الفلسطيني بقبوله ومعاقبة كل من يرفض الاعتراف به!!

      لئن كان الناشطون الفلسطينيون قد نظموا مسيرات احتجاج واسعة لرفض وعد بلفور، ولإجبار العالم على الاعتراف بحل الدولتين الذي يرفضه الكيان الصهيوني، لكن نصيحتنا لإخواننا في فلسطين بأن واجب الساعة يتطلب اليوم التركيز على توحيد صفوفهم، ونبذ الخلافات بينهم، ثم بذل جميع الأسباب لأن تبقى قضية فلسطين هي الشغل الشاغل والأهم لهم.

      لابد من عدم اليأس من واقعنا الحالي والإيمان بأن نصر الله قادم لا محالة، وأن فلسطين ستتحرر -بإذن الله تعالى- وبأن راية الإسلام سترتفع عليها؛ لأن الله -تعالى- قد وعدنا بذلك؛ حيث قال -سبحانه-: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}(آل عمران: 140-141)، وقال -سبحانه-: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }(الروم: 9)، وقال -تعالى-: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}(الإسراء: 4-7).

     فإن الصراع بين الخير والشر مستمر إلى يوم القيامة، ولكن النصر لابد أن يكون للمسلمين، وهو ما فعله صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-؛ حيث طرد النصارى الغازين من فلسطين وحرر القدس بعد مئة عام من احتلالها، بعد أن بذل الأسباب في توحيد صفوف المسلمين وتجييش الجيوش التي رباها على العقيدة الإسلامية الصحيحة، ثم قاتل الجيوش الغازية إلى أن طردها من فلسطين.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة