أخبار سريعة
الجمعة 22 مارس 2019

الافتتاحية » ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

نسخة للطباعة

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

      قال -تعالى-: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }(المنافقون: 8-11).

نزلت هذه الآيات للرد على المنافقين الذين هددوا المؤمنين وتوعدوهم، وقالوا: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}(المنافقون: 8)؛ فبين الله -تعالى- بأن العزة لله -تعالى- ولرسوله، ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك!!

     مرت على المؤمنين أيام عصيبة خلال تاريخهم الطويل، ورماهم أعداؤهم عن قوس واحدة، واحتلوا بلدانهم، وتقاسموا ثرواتهم، لكن كل ذلك لم يؤثر في معنوياتهم، أو يحطم إرادتهم وشعورهم بالعزة، وإنما زادهم تصميما وإصرارا على مواجهة أعدائهم والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضدهم، وكان شعارهم دائما هو: (العزة لله ولرسوله وللمؤمنين)؛ فنصرهم الله -تعالى- وثبتهم.

     حاصر المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب في مكة المكرمة، وتحالفوا على مقاطعتهم، وألا يناكحوا، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، وكتبوا بذلك صحيفة، علقوها على الكعبة المشرفة، واستمر الحصار ثلاث سنوات، ذاق فيها المسلمون أشد العذاب إلى أن أكلوا الأوراق والجلود، وكان يُسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، إلى أن أذن الله -تعالى- بسقوط ذلك الحصار!!

كل ذلك لم يدفع المسلمين إلى الاستسلام، أو التنازل عن عقيدتهم.

     أما قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه ؛ فهي من أعجب العجب؛ فقد خرج يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة طمعا في الجائزة التي رصدتها قريش لمن يأتي به حيا أو ميتا؛ فقد اقترب من الرسول وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكاد يظفر بالجائزة لولا أن عثرت فرسه في الرمال؛ فوعده رسول الله إن عاد ولم يبلغ أحدا من قريش بمكانه وصاحبه، أن يعطيه سواري كسرى بن هرمز -ملك الفرس-، وقد وفيّ الصحابة -رضوان الله عليهم- بوعد الرسول بعد سنوات قليلة، وألبسوا سراقة بن مالك  سواري كسرى، وكان قد أسلم قبلها!! فانظر إلى اليقين الذي استقر في قلب سراقة ليؤمن بوعد الرسول صلى الله عليه وسلم !

     أما قصة حصار المسلمين في غزوة الخندق فقد قصها القرآن الكريم بأبلغ الأوصاف{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}(الأحزاب: 10)؛ فهل هناك وصف أبلغ من ذلك الوصف للحالة النفسية التي كان عليها المؤمنون وقت حصار المشركين لهم؟ لكنه الإيمان والعزة التي تميزوا بها إلى أن نصرهم الله -تعالى- وخذل عدوهم.

والقصص في تاريخنا كثيرة؛ إذ انتصر المسلمون في أحلك المواقف بعد أن صمدوا وتوكلوا على الله.

ثم يرشد الله -تعالى- المؤمنين بألا تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله، ويذكرهم -سبحانه- بأهمية النفقة في سبيل الله؛ لأن كمال هذا الدين، إنما تتطلب من المؤمنين الصبر، والتضحية في سبيل إعلاء كلمته.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة