أخبار سريعة
الإثنين 22 ابريل 2019

الافتتاحية » ثورات الربيع العربي رؤية شرعية للأسباب والنتائج

نسخة للطباعة

ثورات الربيع العربي رؤية شرعية للأسباب والنتائج

 

      نظم مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية في الكويت ندوة بعنوان: (ثورات الربيع العربي... أسباب ونتائج)، وذلك بمناسبة مرور أكثر من ثماني سنوات على انطلاق ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي، التي طالت العديد من البلدان العربية، واستضاف المركز نخبة من المشايخ والعلماء لمناقشة تأثير تلك الثورات على بعض البلدان العربية.

وستجدون في هذا العدد تغطية واسعة لتلك الندوة والدروس المستفادة من تلك الثورات!

     والحقيقة أن ثورات الربيع العربي تستحق أكثر من ندوة، ولابد من دراستها بعمق؛ لاستخلاص الدروس والعبر منها، ولكن يكاد يجمع الباحثون والمطلعون على بواطن الأمور بأن تلك الثورات كانت وبالا على الأمة الإسلامية، وأن آثارها السلبية تفوق كثيرا بعض الإيجابيات التي تحققت بسببها!

     ولعل السؤال الذي يجب الإجابة عنه بداية هو من المتسبب في تلك الثورات؟ ومن يقف وراءها؟، وقد أجاب ضيوف الندوة بأن قيادات تلك الثورات في غالبيتهم مجهولون، ولا يعرف من يقف وراءهم، وقد مكنت وسائل التواصل الاجتماعي لسهولة التفاهم بينهم والوصول إلى شريحة واسعة من الشعوب العربية!

     وقد حركت تلك الوسائل الاجتماعية الشارع واستقطبت الغوغاء الذين نزلوا مطالبين بالتغيير، ثم جاءت أنظمة مشبوهة لتقطف ثمرة ذلك الهيجان، ولتفرض واقعا جديدا لم يحسب له أحد حسابا، أو لتشعل حربا أهلية لا تبقي ولا تذر، كما حصل في ليبيا واليمن وسوريا!

     وقد فصل الشيخ شريف الهواري في بيان الأسباب الظاهرة التي أدت إلى اندلاع الثورة، وهي تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وانتشار الفساد والمحسوبية، وتسلط المال السياسي وانتشار الظلم والبغي وضياع الحقوق، ثم تكلم عن دور الدعوة السلفية في مصر (أنموذجا) التي تحركت لتأمين الجبهة الداخلية وحماية مؤسسات الدولة والمرافق والمصالح العامة وحتى الخاصة، وقامت بتكوين لجان شعبية، شاركت فيها فصائل المجتمع لحمايته والحفاظ على ممتلكاته -حتى غير المسلمين.

     ثم بدأت الدعوة السلفية بالمشاركة السياسية في مصر، وبرز التيار الإسلامي بقوة من أول استحقاق نيابي! لاشك أننا بحاجة إلى دراسة واعية لظروف كل دولة عربية عصفت بها رياح التغيير خلال ثورات الربيع العربي لاستخلاص الدروس والعبر، ولكي لا تسقط دولنا في خضم الفوضى والتمزق!

     يقول الله -تعالى-: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج:46)، ويقول -سبحانه-: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (آل عمران:140).

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة