أخبار سريعة
الإثنين 11 ديسمبر 2017

الافتتاحية » واجبنا تحذير الأمة من الفتن

نسخة للطباعة

واجبنا تحذير الأمة من الفتن

 

      في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه  - قال: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني؛ فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر؛ فجاءنا الله بهذا الخير؛ فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم»، قال: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن»؛ فقلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر». قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها»، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك»، وورد الحديث في صحيح مسلم بلفظ: قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: كيف يكون؟ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس»، قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع».

      ذلك الحديث العظيم الذي ذكر فيه رسول -صلى الله عليه وسلم - الفتن التي ستحدث للمسلمين بين يدي الساعة، لهو من أعظم معجزات النبوة؛ فقد حدث كل ما ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من شرور جاءت بعد الخير الذي جاء به، ومنها الشر الذي تبع الخير الذي جاء به، ثم الخير الذي وصفه بأن فيه دخناً، قوله: «وفيه دخن» وهو: الحقد، وقيل الدغل، وقيل فساد في القلب، ومعنى الثلاثة متقارب، يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر.

قوله: (قوم يهدون بغير هديي)، (تعرف منهم وتنكر) يعني من أعمالهم، وفي حديث أم سلمة عند مسلم: «فمن أنكر برئ ومن كره سلم».

      قوله: دعاة على أبواب جهنم، أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم، كما يقال لمن أمر بفعل محرم: (وَقَفَ على شفير جهنم)، ولا شك أن عالمنا اليوم يموج بأمثال أولئك الدعاة الذين يدعون الناس إلى جهنم ويزجونهم فيها.

قال -صلى الله عليه وسلم -: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضها، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى له»، وقال -صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه -: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

إن واجبنا اليوم هو تحذير أمتنا من الفتن ودفعهم إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -!

      إن تشتت الأهواء وتنافر القلوب والتحريض على أولياء أمور المسلمين لهو من أقبح الفتن التي زينها الشيطان لكثير من الناس، وتسبب لهم بالفتن والحروب والمصائب.

نسأل الله -تعالى- العصمة من تلك الفتن والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم - ونسأله الثبات على الحق!

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة