أخبار سريعة
الإثنين 23 سبتمبر 2019

الافتتاحية » الإعلام الإسلامي رسالة شاملة

نسخة للطباعة

الإعلام الإسلامي رسالة شاملة

 

     الإعلام الإسلامي رسالة شاملة بشمول الإسلام، ومن الخطأ فهم رسالة الإسلام في إطارضيق من التركيز على جوانب الفقه والتشريع فقط، أو البحوث النظرية، ولكن لابد من الدخول إلى جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية التي تهم المسلمين وربطها بالإسلام، وبيان الحلول الإسلامية لمشكلات المسلمين وكيفية النهوض بهم وتغییر واقعهم، ولا بد من النزول إلى الساحة والالتقاء بالناس والتعرف إلى مشكلاتهم وهمومهم وتغطية أحوالهم المعيشية، ولابد من حث المسلمين للتحرك من أجل النهوض ببلادهم ودعوتهم ومساعدة الآخرين في البلاد الإسلامية.

المهم أن تكون الرسالة الإعلامية الإسلامية رسالة ديناميكية متحركة، تخاطب ضمائر المسلمين وعقولهم وعواطفهم ومشاعرهم.

ولابد للإعلام الإسلامي إذا أراد النجاح في تحقيق رسالته من إعادة صياغة الأهداف والبرامج والوسائل المطلوبة لنجاح تلك الرسالة -رسالة الإسلام نفسه.

     ولاشك أن الإعلام الإسلامي (الملتزم) لا يعكس واقع الدعوة الإسلامية اليوم، بل هو بعيد جدا عن إبراز كثير من الجوانب الإيجابية التي قامت بها الدعوة الإسلامية وتقوم بها في إبراز الوجه المشرق للإسلام، وفي خدمة البشرية في نشر مبادئ الحق والعدل والمساواة بين الناس، وفي التصدي للمؤامرات التي تحاك ضد المسلمين، وكشف الأنظمة الفاسدة والظالمة التي تسعى لتدمير كل خير في بلادنا.

     أما السبب في تخلف الإعلام الإسلامي عن واقع الدعوة الإسلامية عدم إعطاء تلك الدعوة المكانة اللائقة به، وعدم التركيز عليه والإنفاق في سبيله؛ حيث مازال في اعتقاد كثير من الدعاة إلى الله بأن الإعلام هو وسيلة غربية لا يمكن للمسلمين الدخول فيها بعمق وتحويلها لخدمة الأهداف الإسلامية، أو القناعة بأن في العمل الإعلامي الكثير من المخالفات الشرعية التي يصعب التعامل معها، بل إن بعض الدعاة ليرى في الوسائل الإعلامية المختلفة مثل الصورة والفيلم والتمثيلية وغيرها مخالفة واضحة لتعاليم الإسلام، ويحث على مقاطعتها والابتعاد عنها، وهنالك بعض الدعاة الذين يفهمون العمل الإسلامي بأنه مرتكز على الدعوة الفردية والدرس الديني والخطبة والمحاضرة فقط، أما الوسائل الإعلامية الحديثة مثل الصحافة والتلفاز والإنترنت فلا تمثل أهمية بالنسبة له.

     ولاشك أن الدعوة إلى الله -تعالى- في العصر الحديث لا يمكن أن تؤتي ثمارها المرجوة دون التركيز على وسائل الاتصال المعاصرة، والاستفادة منها أيما استفادة، فالعالم اليوم يعيش ثورة إعلامية، تسعى لتغيير المفاهيم الأساسية، وإعادة تشكيل عقول الناس بما يخدم القائمين على تلك الوسائل الإعلامية، وأكثر المعلومات التي يتداولها الناس تأتي اليوم عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، بل إن الرأي العام في كل بلد يتم تكوينه غالبا عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وإن التخلف عن هذا الركب ستظهر نتيجته في القريب العاجل مالم نبادر إلى تجاوزه واللحاق بالركب؛ حيث سنرى بأن تشويها كاملا قد حصل لرسالة الإسلام ودعوته ومحاصرة كاملة للفكر الإسلامي يقوم بها أصحاب الوسائل الإعلامية المعادية في كل مكان دون أن تستطيع الدعوة الإسلامية أن تدافع عن نفسها أو أن تصد الهجمة الشرسة عليها.

وقد أفتى الشيخ ابن باز -رحمه الله- بأن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق ونشر أحكام الشريعة وبيان الشرك ووسائله والتحذير من ذلك ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير وفي حق من استفاد منها فيما ينقصه في دينه ويبصره بحق الله عليه.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة