أخبار سريعة
الخميس 24 اكتوبر 2019

الافتتاحية » أصول في طلب العلم

نسخة للطباعة

أصول في طلب العلم

 

     عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، والملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وأورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»، والعلم لا يحصل عفوا دون طلب، لابد من طلب العلم، ولا يحصل عفوا للإنسان أو إلهاما أو تلقائيا كما يقول أهل التصوف، وإنما العلم يحتاج إلى طلب وسعي في تحصيله وصبر في تلقيه، كذلك العلم لا يؤخذ من الكتب وحدها، ولا يؤخذ العلم عن المتعالمين الذين لم يتفقهوا في دين الله، غاية ما يكون أنهم يقرؤون في الكتب أو يحفظون شيئا من النصوص ولا يفقهون معناها ولا يتلقونها عن أهل العلم، فهذه طريقة ضارة؛ لأن العلم لا يؤخذ إلا عن أهل العلم بالتلقي عن العلماء جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض و كذلك من عليها، ومن أصول التعلم المهمة أن الإنسان لا يبدأ العلم من فروعه وأعلاه وإنما يبدأ العلم من الأساس، شيئا فشيئا، ويتلقاه شيئا فشيئا، من الكتب المختصرة في كل فن حفظا وفهما، على أيدي العلماء، فلا يقرأ ويبدأ في المطولات من الكتب، ولا يبدأ بكتب الخلاف، والأقوال، وإنما يؤخذ العلم شيئا فشيئا، ويتدرج فيه شيئا فشيئا، والعلم لا يؤخذ دفعة واحدة، لا يؤخذ إلا عن طريق التدرج شيئا فشيئا.

     كذلك من أصول طلب العلم، أن طالب العلم لا يقتصر على فن واحد، كأن يقتصر على فن في الفقه مثلا أو يقتصر على فن الحديث مثلا أو فن التفسير، وإنما يأخذ من كل علم بمختصر مفيد؛ لأن العلوم يرتبط بعضها ببعض؛ فلابد لطالب العلم أول شيء يقرأ القرآن، ويحفظه، أو يجيد تلاوته من غير حفظ؛ فالأساس هو كتاب الله -سبحانه وتعالى-، ويقرأ ما تيسر من تفسير القرآن حتى يفهم الآيات، ولا يقرؤها على نفسه، وإنما يقرأ على أهل العلم، وأهل التفسير، ويتلقى التفسير عن المفسرين المعروفين بذلك.

     ثم أيضا يقرأ الحديث حفظاً وفهماً على أيدي علماء الحديث المعروفين به، ثم أيضاً يقرأ في الفقه، وهو الأحكام المستنبطة من والكتاب والسنة، هذا هو الفقه، الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنة، ويقرأ أيضا في كتب النحو؛ لأن القرآن والسنة نزلا بلغة العرب؛ فلا بد أن يقرأ في النحو، حتى يعرف معاني الآيات والأحاديث، ويعرف أيضا روابط الكلام من الناحية اللغوية، حتى يسلم من اللحن والخطأ؛ ولأن علم النحو يعين على فهم النصوص، كذلك كل فن له أصول وقواعد نثرا ونظما، حتی تحفظ وتشرح لهم على أيدي العلماء، وهذه العلوم مترابطة كما ذكرنا، علم الفقه مرتبط بعلم التفسير وعلم الحديث وعلم النحو فهي مترابطة، كل علم مرتبط بالعلم الآخر؛ فلذلك لا يقتصر طالب العلم على فن واحد.

ويقول العلماء من ضيع الأصول حرم الوصول، إذا ضيعت هذه الأصول، وهجمت على العلم هجوما من غير طريقه، فإنك تحرم إياه.

اطلب العلم ولا تضجر

                         فآفة الطالب أن يضجرا

ألم تر الحبل بتكراره

                         في الصخرة الصماء قد أثرا

فلا تيأس أو تستصعب طلب العلم، أو تستطيل مدته؛ فاصبر وأنت مأجور؛ فطالب العلم تستغفر له الملائكة، تضع له أجنحتها رضا بما يصنع.

ولا بد في طلب العلم من المشقة، ولابد من التحمل، ولابد من الصبر، ومن لم يذق ذل التعلم ساعة، تجرع كأس الجهل طول حياته، فعليك أن تصبر، وعليك أن تواصل الطلب، ولا تمل، حتى تبلغ الغاية -بإذن الله-، ومن سار على الدرب وصل؛ فهذه نبذ في كيفية طلب العلم، ثم أيضا فيه ناحية مهمة تعينك على طلب معلوماتك وهي العمل، العمل بما علمك الله.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة