أخبار سريعة
السبت 14 ديسمبر 2019

الافتتاحية » حرمة المال العام

نسخة للطباعة

حرمة المال العام

 

للمال العام حرمة كبيرة عند الله -تعالى-، وقد أمر الله -عز وجل- بحفظه وصيانته؛ فقال -جل شأنه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} (النساء:29).

وقال -تعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:188).

وقد حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع من المساس بالأموال العامة بقوله: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، حتى تلقوا ربكم، ألا فليبلغ الشاهد الغائب» (رواه مسلم).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله -تعالى-» (متفق عليه).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» (رواه مسلم).

     إن حرمة الأموال العامة في الإسلام هي قضية من أهم القضايا التي حرص عليها الإسلام وأمر المسلمين بصيانتها؛ لأن المال كما قيل هو عديل الروح؛ ولذلك نجد كثيرا من كلام الفقهاء وشروحاتهم تكون حول المعاملات المالية بين الناس وتفصيلات المسائل المالية لعلمهم بأهمية الوضوح في تلك الأمور وحاجة الناس لحماية أموالهم، كما رتب الإسلام عقوبات رادعة بحق من يتجرأ على أموال الناس، وعندما جاء العامل على الصدقة إلى المسلمين وقال لهم: هذا لكم وهذا أهدي إلي، حذره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر» (الصحيحين).

     إن الواجب على ولي أمر المسلمين أن يتصدى لمحاولات استباحة المال العام، وأن يضرب بيد من حديد على أيدي أولئك المفسدين في الأرض الذين يستبيحون أموال الناس ويسرقونهم. لقد وضع الإسلام حدودا واضحة لا يسمح لأحد بالمساس بها؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».

فما بال بعض المسؤولين المؤتمنين على أموال البلد ومقدراتها لا يقع تحت أيديهم شيء إلا استباحوه ولا خير إلا نهبوه؟!

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة