أخبار سريعة
الخميس 13 مايو 2021

مقالات » تعظيمُ الإسلامِ للأنبياء -عليهم السلام

للكاتب: مركز سلف للبحوث والدراسات

نسخة للطباعة

تعظيمُ الإسلامِ للأنبياء -عليهم السلام


للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية، يظنّ أن الأنبياء -عليهم السلام- لا علاقةَ تربط بعضَهم بعضا، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه الأديان ومنتسبِيها، والله -جل جلاله- لم يكن ليذَر العباد يعيشون ظلمات الجهل بحقيقة الأمر، فرحم العباد بإرسال خاتم النبيين والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - هدًى ورحمة للعالمين، وبالرسالة الخاتمة (الإسلام) التي اتَّسمت بالكمال وشمول الدعوة لعموم البشرية بل للثقلين، وأنزل القرآن تبيانًا لكل شيء ليحكم بين العباد فيما اختلفوا فيه.

ومن خلال ما سنستعرضه -بعون الله وتوفيقه- فيما يلي من سطور هذا المنثور سنتعرف العلاقة بين الإسلام والأنبياء والأديان السماوية والكتب المنزلة.

أولًا: العلاقة بين الأنبياء وبين الأديان السماوية وبين الكتب المنزلة

     بيّن الإسلام حقيقة العلاقة التي تربط الأنبياء بعضهم بعضا بما يحقِّق الغاية من إرسالهم، فنصل إلى نتيجة حتمية بأنهم جميعهم يدعون إلى توقير الأنبياء وتعظيمهم والإقرار بفضلهم، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه العلاقة بالأخوة لأب واحد؛ ويعني: الإسلام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أَولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد»، وأهم غاية يرمي إليها الحديث هي: الإيمان بأنبياء الله جميعًا، وبأنهم متَّحِدون متعاونون، يَنصر آخرُهم أوَّلَهم، ويؤيِّد بعضهم بعضًا. ومن هنا نعلم أنه لا يمكن أن يكون منشَأ الخلافات والعِداء بين المنتسبين للأديان هم الأنبياء، وليست الإساءة إلى نبيّ من الأنبياء من منهجهم، وستتجلى هذه الحقائق أكثر في أثناء هذا البحث.

ثانيًا: وحدة مصدر تلقي الكتب السماوية  التي أنزلت على الأنبياء

     قد بيّن القرآن والسنة في آيات وأحاديث كثيرة أن مصدر الديانات واحد، وغاية إرسال الرسل واحدة، ومنها قول الله -تعالى-: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (3) مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} (آل عمران: 1-4)، وقال الله -تعالى-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: 36)، فدِين الأنبياء مِن أوَّلهم إلى آخِرِهم، من نوح إلى محمَّد -عليهم الصلاة والسلام- هو الإسلام، قال -تعالى-: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلاَمُ} (آل عمران: 19)، والمراد به: الاستسلام لله -تعالى- وفق مراد الله وشرعه الذي أنزله على أنبيائه ورسله، فالإسلام له إطلاقان: عام وخاص.

الإسلام العام

أما الإسلام العام فهو دين الأنبياء الذي يقوم على الأصول العامة وهي أربعة:

- الأصل الأول: توحيد الله -تعالى.

- الأصل الثاني: الأركان العملية الكبرى كالصلاة والزكاة والصيام مع الاختلاف في تفاصيل الأحكام.

- الأصل الثالث: القيم الخُلقية كالصدق والعدل والإحسان والأمانة وغيرها.

- الأصل الرابع: تحريم الفواحش كالقتل والزنا والربا والظلم والسرقة والكذب وغيرها.

      والاختلاف في دين الأنبياء إنما هو في الشرائع بحسب طبيعة كلّ أمة وما يناسبها، قال -تعالى-: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48). ولا خلاف أن الله -تعالى- لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما خالف بينها في الفروع -سبحانه.

     هذا هو الإسلام العام لجميع الأنبياء، وهو المراد بمثل قوله -تعالى-: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران: 19)، وقوله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} (آل عمران: 67)، وقوله حكاية عن سليمان: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل: 31)، وقوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة: 33)، وغيرها من الآيات، وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «الأنبياء إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتّى، ودينهم واحد»، وهذا مثل ضربه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليبيِّن اتفاق الرسل في الدين الواحد واختلافهم في الشرائع.

الإسلام الخاص

وأما الإسلام الخاص فهو ما بُعث به محمد - صلى الله عليه وسلم - المتمثّل في القرآن العظيم وسنة النبي الكريم.

ثالثًا: وحدة الهدف والغاية التي جاء بها الأنبياء

     ومن الجوانب التي تبيِّن علاقة الأنبياء والأديان مع بعضها بعضا وحدة الغاية من إرسال الرسل؛ حيث بيّن القرآن الكريم الهدف الذي أنزل الله من أجله التوراة والإنجيل والقرآن -وهي أعظم الكتب المنزلة من عند الله- والهدف هو: أن يكون دينُ الله منهجًا لحياة البشرية، بغض النظر عمن أُرسل إليهم، وسواء جاء لقرية من القرى، أم لكافة البشرية إلى قيام الساعة.

تكامل الدين السماوي

وأيّ دين سماوي جاء به نبيّ غايتُه أن يكون منهجَ حياة، لتكامله في جوانب ثلاثة وبها قوام حياة البشرية:

(1) العقيدة التي تنشئ التصور الصحيح للحياة.

(2) الشعائر التعبدية التي تربط القلوب بالله.

(3) التشريعات التي تنظم واقع الحياة العملية والعلاقات.

عرض القرآن لهذا التكامل

     والقرآن يعرض هذا التكامل في سورة المائدة في الديانات الثلاث الكبرى: اليهودية، والنصرانية، والإسلام، قال -تعالى-: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: 44-50).

رابعًا: الإسلام هو الحَكَم  لهيمنته على جميع الأديان والكتب

لما جعل الله الإسلام خاتمة الرسالات اقتضَت أن تمتاز هذه الرسالة عن سابقتها من الرسالات بأمور تجعل المرءَ يتَّخذ الإسلام حاكما في قضية نزاهة الأنبياء وكمالهم وعِصمتهم، وما لهم من التعظيم، وصحة ما يورده عنهم أتباعهم:

1- صالحة لكل زمان ومكان

     جعل الله رسالة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان، وهذا المعنى -وهو كمال الرسالة وشمولها- أشار إليه القرآن في غير موضع كقوله -تعالى-: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} (النحل: 89)، وقال جلّ وعلا: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} (الأنعام: 38)، وقال -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة: 3).

2- جمعت محاسن الرسالات السابقة

جمعت الشريعة الخاتمة محاسن الرسالات السابقة، وفاقتها كمالًا وجلالًا، يقول الحسن البصري -رحمه الله-: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان (القرآن)، ثمّ أودع علوم الثلاثة الفرقان.

3- الهيمنة على الكتب السابقة

     رسالة الإسلام مهيمنة على الكتب السابقة، كما في قوله -تعالى-: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (المائدة: 48)، وإنما كان القرآن مهيمنًا على الكتب؛ لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخًا البتة، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف، قال -تعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9).

     ومعنى الهيمنة في الآية أي: شاهدًا على ما قبله من الكتب، ومصدقًا لها، يعني يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير؛ ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة ممن لم ينقلب على عقبيه كما قال -تعالى-: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} (القصص: 52-53)، فصارت له الهيمنة على ما بين يديه من الكتب من وجوه متعددة: فهو شاهد بصدقها، وشاهد بكذب ما حرِّف منها، وهو حاكم بإقرار ما أقره الله، ونسخ ما نسخه، فهو شاهد في الخبريات، حاكم في الأمريات، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: أصل الهيمنة: الحفظ والارتقاب، تقول: هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه.

     فيكشف القرآن التحريفات والمبتدعات التي صنعها مرتزقة أصحاب الديانات السابقة من الأحبار والرهبان ونحوهم، كما في قوله -تعالى-: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (المائدة: 13)، وقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (المائدة: 15).

هذا هو الإسلام في سعته وشموله لكل الرسالات، والإيمان بها جملة كما أرادها الله لعباده.

خامسًا: الوسطية والشهادة على الأمم السابقة

     قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاس} (البقرة: 143)، وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجيء نوحُ وأمته، فيقول الله -تعالى-: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي ربِّ، فيقول لأمته: هل بلّغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبيّ، فيقول لنوح: من شهد لك؟ فيقول: مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله -جَلَّ ذكره-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ}، وهذه الشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته تكون يوم القيامة حينما يتَّهم أقوامٌ الرسل أنبياءَهم زورًا وبهتانًا أنهم لم يبلِّغوهم رسالةَ ربِّهم، عندها يشهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتشهد أُمَّته من بعده بأنَّ الرسل أدوا الأمانة وبلغوا الرسالة.

     وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يجيء النبي ومعه الرجلان، ويجيء النبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك وأقل، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه، فيقال: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال: من شهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتدعى أمة محمد، فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم، يقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك أن الرسل قد بلغوا، فصدقناه، قال: فذلك قوله -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}».

سادسًا: تعظيم الإسلام للأنبياء ومقارنته مع موقف أتباع الأديان السماوية

     الإسلام من أكثر الأديان السماوية تعظيمًا للأنبياء والمرسلين والدفاعِ عنهم، وهو الدين الذي اجتمَعت فيه الأديان، وكتابه الكتاب الذي اجتمعت فيه الكتب السماوية، ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أخَذ الله ميثاقَ النبيين وأتباعهم بواجب الإيمان به ونصرته، وبهذا يصدق على الإسلام بأنه رسالة عالمية إلى قيام الساعة، ولن يصل أحد إلى الله إلا عن طريق هذا الدين الخاتم.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة