أخبار سريعة
الإثنين 10 مايو 2021

مقالات » وقفات أسرية في رمضان

للكاتب: المحرر التربوي

نسخة للطباعة

وقفات أسرية في رمضان

 

 

هذه وقفات أسرية في رمضان، لعلنا نوقظ بها القلوب والعقول والهمة العالية والتنافس نحو الفردوس الأعلى بإخلاص واتباع.

الوقفة الأولى: الفخر بديننا

     فنحن -المسلمين- نفتخر بديننا الإسلام الذي نعيش من خلاله لذة العبادة؛ فصيامنا لا يعني لنا التعذيب {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ} (النساء: 147)، ولا يعني لنا الكسل وترك العمل المتقن، فهناك قدوات لا تنتهي؛ فغزوة بدر وفتح مكة ومعركة عين جالوت وغيرها كثير يُعلمنا أن رمضان شامة على جبين حياة المسلمين في كل زمان ومكان، لذا نتساءل عن سر الكسل والعجز والدعة التي تنخر أجسام الأسر، فهل من يعتز بدينه يكون صورة سلبية قاتمة ترسخ في أذهان الأجيال؟

الوقفة الثانية: الفرح بالصوم

نحن نصوم رمضان بفرحة العزة {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 58)؛ لأن الله الرحمن الرحيم سيكرمنا بأجر خاص متميز، فقد قال -تعالى- في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به».

الوقفة الثالثة: السعي للتميز

     نحرص في رمضان بأننا -نحن المسلمين- نسعى للتميز في عباداتنا جميعها؛ لنكون ربانيين لا رمضانيين؛ فرمضان مدرستنا الروحية الأقوى لزادنا بقية العام، فتعالي يا أختي الحبيبة لنتأمل أنفسنا داخليًّا وخارجيًّا، تأملي معي نبضات قلبك، وهل تفقدناها على الدوام لنطهرها من الرياء؟.

الوقفة الرابعة: الثبات بقوة

     {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} (مريم: 12)، {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} (الأعراف: 170)؛ فرمضان رمز من رموز القوة في حياة الأسر المسلمة، ففيه يدرب الأولاد على الصيام ليكونوا أقوياء في التزامهم، وفيه نحرص على السؤال عن أدق المسائل التي قد تبطل صيامنا بالمفهوم العام، وهو ترك مبطلات الصيام، فهل كنا أقوى في فقهنا لحقيقة الصيام كما شرعه الله؟

فلنراقب حياتنا في رمضان ونحن بمحض اختيارنا نترك المباح وهو الطعام والشراب والجماع في نهار رمضان، أفلا ندعو الله بأن يرزقنا القوة على ترك الحرام في رمضان وفي غيره؟

الوقفة الخامسة : رمضان شهر له خصوصيته

     رمضان شهر له خصوصيته في أوقاته المنظمة، فهو أيام تحتاج الحرص لضبطها؛ لذا ينبغي ألا تهدر في حفلات وولائم وزيارات لا حاجة إليها، فضلا عن التسوق في لياليه، وعلينا فقه حقيقة صلة الرحم وربطها بالوقت المناسب الذي يوفر للجميع الابتعاد عن مهلكات الحسنات من لغو وغيبة، والجلوس لأوقات طويلة وتفاخر في أصناف الطعام والملابس، وغير ذلك مما شاع في اللقاءات الأسرية الرمضانية.

 

تحمل غضب الزوج

إن تحمل الزوجة لغضب زوجها في رمضان نتيجة عصبيته الزائدة بزعم أنه صائم ومتعب من العمل -مع أنه يجب عليه أن يضبط نفسه- لهو محل تقدير، ومحل تسجيل من الملائكة الحفظة للأجر لهذه المرأة التي تتحمل كل ذلك، فاصبري أختاه واحتسبي.

 

أفكار تربوية ودعوية للأسرة في رمضان

(1) جدول يومي

علقي جدولاً في المنزل يحتوي على البرنامج اليومي المقترح، واحرصي ألاّ يكون الجدول مثاليًّا يصعب تطبيقه، بل يكون مرنًا قابلاً للعوارض المختلفة من دعوات إفطار ونحوها، وإذا كان البرنامج موحدًا بين أفراد الأسرة، فإن هذا يدفع الجميع للتفاعل معه.

(2) تفاعل الأم

إذا كنت تريد أيها الزوج من الزوجة التفاعل معك فلا تشغلها بطلب التنويع في الأكل، واحرص على إيجاد برامج تناسبها في مطبخها، كسماع الأشرطة وإذاعة القرآن ونحو ذلك، وذكّرها بأنها في خدمتها لهؤلاء الصائمين على أجر كبير.

(3) عود أبناءك على الإلقاء

     عوّد أبناءك أو إخوانك على إلقاء الكلمات في المنزل، سواء كانت مكتوبةً أم محفوظةً، ولو كانت قصيرة, واجعل وقتًا للمنبر، يستمع فيه الجميع إلى الخطيب -ابنك أو أخيك-، فسوف يتعودون الجرأة في الخطابة ومحادثة الآخرين، فضلاً عن الفوائد من الكلمات الملقاة.

(4) اجعل لعمل الخير نصيبا في يبتك

     اجعل للأعمال الخيرية جزءًا من وقتك، ولو ليومين أو ثلاثة، أو حتى يوم واحد، تعمل الأسرة جاهدة لإطعام فقراء الحي، أو التعاون مع الجمعية الخيرية، أو التعاون مع مشاريع تفطير الصائمين، وتقوم البنات بإعداد الوجبات لذلك، ومن كان عنده فضل مال يتبرع ولو بريال.

(5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور التي ينبغي أن تكون منك على بال، وذلك من خلال النصائح المباشرة بالأسلوب الحسن، ومن خلال توزيع المطويات ونحوها على الآخرين، وحينها ستزرع في نفوس أبنائك معاني عظيمة في هذا الجانب.

(6)  درس تربوي يومي

     ومن المقترحات أيضًا: إقامة درس تربوي في التفسير بصفة يومية بعد الفجر أو الوقت المناسب للأسرة، يفتح المجال فيه للجميع بأن يشاركوا بالبحوث أحيانًا أو الأسئلة أو الدروس، أو الاستنباطات التفسيرية من الآيات؛ لأن من شأن هذا أن ينمي ملكة التأمل لديهم.

(7) تعديل السلوك

ما أجمل أن يقوم أفراد الأسرة بتبني كل واحد منهم تعديل سلوك معين لديه، إما تغيير سلوك خطأ أو تطوير سلوك حسن أو المداومة على عبادة من العبادات.

(8)  حملة تبرعات

قم بحملة تبرعات للأسرة فيما زاد على الحاجة، مثلاً: قم بتوعية الأسرة بحال الفقراء والمحتاجين في الداخل والخارج، وأرهم صورًا مؤثرةً، ثم اقترح التصدق بملابس عيد العام الماضي، ليفرح بها آخرون.

 

واجب المرأة المسلمة تجاه أهل بيتها

      لابد للمرأة المسلمة أن تراعي أهل بيتها في رمضان ولا سيما في الحرص على الصلاة، ففي رمضان على سبيل المثال يفوت كثير من الناس صلاة العصر أكثر من أي صلاة أخرى، وكذلك صلاة الفجر، فينبغي عليك -أيتها المسلمة- أن تراعي أهل بيتك من الرجال الذين تجب عليهم صلاة الجماعة في المسجد، أن يخرجوا إلى الصلاة، وأنت راعية في بيت زوجك ومسؤولة عن رعيتك، ومن المسؤولية حثهم على الصلاة وإيقاظهم لها، وإنني أعلم أن بعض الأزواج من الذين لا يخافون الله تماماً يمنع زوجته من إيقاظه، ويقول لها: متى استيقظتُ أستيقظ ولا تقتربي مني أو تزعجيني ونحو ذلك، فنقول: عليكِ بالنصيحة والتلطف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تعملي شيئاً فيه مفسدة أكبر من المصلحة، لكن عليكِ الاستمرار بالنصيحة، وحث الرجال على العبادة ما استطعتِ إلى ذلك سبيلاً.

 

عبادة المرأة في إتيان ما آتاها الله من الرخص

      إن من الأمور التي تتعبد المرأة المسلمة ربها بها في رمضان: ما رخص لها من أنواع الترخيصات، وما يظهر من رحمة ربها بها في هذا الشهر كثير جداً، فمن ذلك أنها إذا كانت حاملاً أو مرضعاً، فيجوز لها الإفطار بعذر الحمل والرضاع، والله خلق الرحمة بالولد في قلب الأم، ومن علمه -سبحانه- بذلك فإنه قد أباح لها أموراً كثيرة، وخلقها باستعدادات طبيعية لتواجه ما فطرت عليه من الرحمة والشفقة بالأولاد، فإذا كانت حاملاً أو مرضعاً فإنه يجوز لها الفطر وليس عليها إلا القضاء على القول الراجح من أقوال أهل العلم قياساً لها على المريض الذي يشق عليه الصوم الذي قال الله بشأنه: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (سورة البقرة:184)، فإذا كانت لا تستطيع أبداً أن تصوم ففدية طعام مسكين، وإذا كانت تستطيع أن تصوم ولكن الحمل والرضاع عذر مؤقت كالمرض المؤقت فليس عليها إلا القضاء فقط.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة