أخبار سريعة
الأربعاء 16 يونيو 2021

الملفات » الدعوة السلفية في الكويت تفقد أحد رجالاتها ..هشام الشارخ في ذمة الله

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

 الدعوة السلفية في الكويت تفقد أحد رجالاتها ..هشام الشارخ في ذمة الله


فقدت الدعوة السلفية في الكويت أحد رجالاتها العاملين في مجال الدعوة والعمل التعاوني والسياسي، إنه المهندس أبو عبد الملك هشام صالح عبد اللطيف عثمان الشارخ، وذلك في ثاني أيام عيد الفطر يوم الجمعة 2 شوال 1442 الموفق 14 مايو 2021، وقد صُلي عليه وشيع جثمانه في مقبرة الصليبخات في الساعة الخامسة والنصف عصرا.

ابن عثيمين وهشام

     توفي سماحة الشيخ محمد العثيمين بعد شهر رمضان بأسبوعين (15شوال1421هـ) بعد أن أكمل صيام شهر رمضان وقيامه، وحضر فيه ليلة القدر، وأعطى دروسه المشهورة، وكان -رحمه الله- حريصًا على إكمال شهر رمضان رغم شدة مرضه، وهذا ما حصل تماما مع هشام، فقد أبلغه الأطباء بضرورة إجراء عملية شرايين القلب، ولكن كان رده: أكمل شهر رمضان أولا ثم أجري العملية، ولكن قضاء الله كان قدرا مقدورا، ففي أول العيد بعد أن حضر تجمع الأهل في ديوانهم المعروف، وسلم عليهم جميعًا وبارك لهم العيد، رجع إلى بيته في منطقة قرطبة، وصلى العشاء في مسجد البابطين، وسلم على إخوانه وجيرانه من المصلين وهنأهم بالعيد، ومع بداية ثاني أيام العيد صلى الفجر في المسجد، وبعدها أحس بتعب (جلطة في القلب) فذهب إلى المستشفى، فقرروا له عملية على الفور، ونقل من مستشفى جابر الأحمد إلى المستشفى الأميري، إلا أن جلطة ثانية أصابته، فكانت وفاته صباح يوم الجمعة.

كان جزءا من حياتنا

     قال ابنه عبد الملك: لقد فقدنا الوالد والأخ والصديق، كان الوالد -رحمه الله- حريصا على متابعتنا في كل أمورنا، سواء الدراسية أم الوظيفية أم غيرها، وكان يبذل في سبيل ذلك وقتا وجهدا مضاعفا، ما يدل على اهتمامه البالغ بأبنائه، وكان يحثنا على أن نستشيره قبل أن نتخذ أي قرار، ولاسيما القرارات المهمة، وكان نعم الأب! فمنذ صغرنا كان يحثنا على الصلاة، ويحرص أشد الحرص على أن يصطحبنا معه إلى المسجد القريب (مسجد عبدالمحسن البابطين)، وكان يسكن منطقة الرميثية عند والده، إلى أن بنى بيته الخاص عام ١٩٩١م في قرطبة.

واسترسل ابنه عبد الملك قائلا: إن إمام مسجد عبدالمحسن البابطين ألقى كلمة على المصلين، بيّن فيها مكانة والدي -رحمه الله-، وحرصه على التزام المسجد والصلاة فيه، وتفقد أحوال إخوانه المصلين والاهتمام بجيران المسجد.

     كما قال: إن الوالد كان حريصا على أن نذهب إلى مركز الشباب التابع لجمعية إحياء التراث الإسلامي. لقد كان الوالد -رحمه الله- جزءا رئيسا في حياة كل شخص في عائلة الشارخ، إما: بالنصيحة أو التواصل معهم وتفقد أحوالهم. وكان الوالد يهتم باللغة العربية اهتماما شديدا، وكنت لا أعلم ذلك إلا من معلمي اللغة العربية الذين يقولون لي: إن والدك ملم باللغة العربية.

في وداع أبي عبد الملك

     وقال  المدير العام لمعهد سعود الناصر الدبلوماسي  السفير عبدالعزيز الشارخ: بوفاته ترك المرحوم - بإذن الله- هشام الشارخ ثلمة يصعب سدها في جدار أسرته الكبيرة، وعزاؤنا في رحيله أنه عمل لآخرته حتى آخر يوم في حياته، فقد كان حريصا على دينه، وفيًا لوطنه، بارا بأسرته، وكان هشام -رحمه الله- يتمتع بقدرة فائقة في إشعار الآخرين بأنه جزء من حياتهم، موحياً لكل أهله وأصدقائه أنهم المفضلون لديه، وكانت صلة الرحم لديه واجبًا مقدسا لا يحيد عنه، ولا يكل منه، وحتى في دعوته كان هشام متسامحًا مبشرا لا منفرا، ولم يحل إيمانه الراسخ بعقيدته دون امتلاك خصلة القبول بالرأي الآخر، ومن ثم فقد أحبه الجميع، وشعروا بالألفة معه ولم يكرهه أحد.

وقد ترك خلفه علما نافعا، وسيرة عطرة، وأبناء وبنات وأحفادا صالحين، يدعون له، ويقتدون بأخلاقه وشهامته وكرمه. رحم الله أبا عبد الملك، وأوسع نزله، وجعل الفردوس الأعلى مقرا له.

نعم القائد المحب!

     قال صهره عبدالمحسن العتيقي: أما عن علاقته مع أهله فهي علاقة متميزة، فكان يتفقد أحوال الأهل والأبناء وجميع أفراد العائلة، وأذكر أنه في عام ١٩٨٧م اشترى حافلة؛ ليأخذنا معه إلى الحج، وكان يحمل مسؤولية ٦ رجال و٣ نساء معه في هذه الرحلة، فكان هشام نعم القائد المحب! وقد استغرقت رحلة الحج أسبوعين فقط، وبكلفة مالية بسيطة، وقد سعى إلى تسهيل الحج على أفراد عائلته ابتغاء الأجر من الله.

كان حريصا على صلة الرحم

     وقال عنه سليمان الشارخ: بالنسبة لابن عمي هشام أبي عبدالملك -رحمه الله- كان صديقا وأخا وابن عم وابن خالة، وكان حريصا جدا على صلة الرحم، وكان يوم الجمعة يحرص على أن يتواصل مع عماته وخالاته وبيت والده عموما، الذي كان البيت العود والديوانية، وكان حريصا ألا يدخل البيت إلا ومعه شيء مثل المكسرات والفواكه، ويتصل بعماته وخالاته في السعودية يكلمهم وهن ينتظرنه كل جمعة، ورحم الله عمتي، فقد كان آخر اتصال لها مع هشام، حتى قالت في يوم وفاتها: أنا أنتظر مكالمة هشام الآن، وفعلا اتصل بها الساعة ١٠٫٣0 صباحا، وبعد الانتهاء من المكالمة قالت: أريد النوم لأستريح؛ لأنها كانت مريضة، وتوفيت بعد آخر اتصال من هشام الشارخ، فكان حريصا على التواصل، وكان طبعه هادئا، وقليلا ما يغضب إلا في الحق، وكان عقب وفاة والده ووالدته يجتمع مع إخوته كل يوم جمعة، وكان يجهز سؤالا قبل أن يدخل عليهم، وصارت عندهم عادة أن هشام -رحمه الله- سيأتي الآن والبنات الصغار يقلن: نريد أن نسمع السؤال، فيسألهن، وكان أخواته حافظات للقرآن الكريم والحمد لله، ومن حبه للغة العربية كان يسأل في الإعراب، وكانت أسئلته صعبة. رحمه الله وغفر له.

حريص على العلاقات الأسرية

     قال عنه بدر الشارخ: اللهم ارحم أخانا (هشام الشارخ)، الذي لم يكن فقط أحد افراد عائلة الشارخ بالنسبة لي، بل كان أخا وصديقا وزميلا، فقد كنا مع بعض فترة ليست بالقصيرة، ولا سيما في أثناء دراستنا في معهد الكويت للتكنولوجيا التطبيقية (كلية الدراسات التكنولوجية-حاليا)، ومن ثم في أمريكا، وقد عرف هشام بوضوح هدفه ودقته وإتقان عمله، ولا يتهاون أو يتكاسل عن تنفيذ ما يطمح له، وكان حريصا على علاقاته الأسرية، فلم يكن ينسى ديوانية والده، فكان يظهر بره له؛ حيث كان أول من يقبل رأسه، حتى أن الوالد كان يسأل عنه: (وين هشام؟ وين هشام؟) كما أنه لم يقصر معنا في نصح أو موقف أو مساندة، وكانت علاقته طيبة بنا، محافظًا ملتزما في نفسه وأهله راعيا لهم، نسأل الله له المغفرة والرحمة، ونسأل لذويه ولأسرته الصبر والسلوان، والحمد لله على كل حال، هذا هو تقدير الله -سبحانه وتعالى-، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعينهم ويصبرهم.

عرفناك متدينا بشوش الوجه

     وقال عنه محمود الشارخ بعد وفاته مباشرة: توفي قبل قليل ابن العم العزيز: هشام صالح الشارخ (بو عبد الملك)، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، رحمك الله يا ابن العم؛ فقد عرفناك متدينا مبتهجا بشوش الوجه مسارعا للخير، محبا لأفراد العائلة ومتواصلاً معهم، بارا بكبيرهم، وراحمًا صغيرهم، فاللهم اغفر ذنبه وأسكنه الجنة.

علاقة مودة وتواصل مستمرين

     من جهته قال رئيس العلاقات العامة والإعلام بجمعية إحياء التراث الإسلامي سالم الناشي: كانت علاقتي بالأخ هشام الشارخ (أبي عبدالملك) علاقة مودة وتواصل مستمرين، فقد كنا زملاء عمل في قسم الدراسات الصناعية في ثانوية القرطبي للمقررات بمنطقة سلوى، في منتصف الثمانينات، ثم قرر هشام أن يترك المدرسة وينتقل إلى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ثم طلب مني أكثر من مرة أن أنتقل إلى التطبيقي، وفعلا انتقلت إلى معهد تدريب الكهرباء والماء (المعهد العالي للطاقة - حاليا)، وكان رئيسا لقسم الميكانيكا (1990)، وكنت مساعدا للمدير، لذا كان تواصلنا شبه يومي، وكنا نجتمع في لجان كثيرة لتنظيم العمل، وكان حريصا على إتقان العمل، والتعامل بحزم مع الأمور الإدارية وشؤون الطلبة والموظفين.

     فكان يرى أن التعليم لن يتقدم طالما هناك تراخٍ تجاه الطلبة، تحت ما يسمى بمساعدة الطلبة أو العطف عليهم، وكان يرى أن أي درجة يجب أن تمنح للطالب عن وجه حق وليس تعاطفا، وكان نعم الأخ والصديق في دعوته! وكان حريصا على إخوانه وزملائه في العمل، فلم نسمع منه إلا كل خير، وكان محبا للغة العربية، ويقول دائما: لا يمكن أن نفهم العلوم فهما جيدا إلا من خلال تعلم اللغة العربية، وكان نشيطا في بدايات السبعينيات في منطقة الرميثية في دعوة الشباب، ثم أكمل دراسته في أمريكا، وكان حريصا على إبداء آرائه السياسية بجرأة وشجاعة، وكان له نشاطا ملحوظا في العمل التعاوني من خلال جمعية قرطبة واتحاد الجمعيات التعاونية، وتحديدا العمل الإعلامي ومجلة الاتحاد، وكان له أيضا اهتمامات في العمل السياسي؛ فقد رشح نفسه لانتخابات مجلس الأمة عام 2003 ولكنه انسحب منها، ثم المجلس البلدي عن الدائرة الرابعة (حولي) عام 2012.

نعم الرجل أبوعبد الملك!

     وقال عنه د. على العمير (وزير وعضو مجلس أمة سابق): إنا لله وإنا إليه راجعون، أسأل الله له الرحمة والمغفرة وجنات النعيم، نعم الرجل أبو عبد الملك! صلى الفجر في جماعة، وفاضت روحه يوم الجمعة إلى أكرم الأكرمين، وخالص التعازي لأسرته الكريمة، ونقول لهم: عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم في مصابكم، ورزقكم جميل الصبر والاحتساب.

كان ناصحًا لإخوانه

     أما المدير الإداري في مجلة الفرقان جاسم السويدي فقد قال: رحم الله -تعالى- أخانا هشام الشارخ، لقد كان نعم الأخ! فقد عاشرته عن قرب حين كان عضو هيئة تدريب في معهد الكهرباء والماء (معهد العالي للطاقة) التابع للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وكنت مديرًا في ذلك الوقت عام 1988م، وكان هو رئيسًا لقسم الميكانيكا، وكان -رحمه الله- ناصحًا لإخوانه من أعضاء هيئة التدريب والتدريس، سباقًا لعمل الخير، غيورا على دينه، رحمه الله رحمة واسعة، وكان عطوفا مع طلبته في تدريسه لهم، ونشيطا في تعليمهم العلم الدنيوي وربطه بالعمل الأخروي، وكان -رحمه الله- يدير القسم بأمانة ورحابة صدر.

صديق العمر

     أما عبدالرحمن الشرفا، فقال عنه: ظهيرة يوم الجمعة وبينما أتفقد الرسائل القادمة في هاتفي، أرسل أحد الأعضاء خبر النعي مرفقًا بصورة الأخ العزيز أبي عبد الملك، لقد كان للخبر وقع الصاعقة علي، فلم أستوعب، فبادرت الاتصال بالأخ المرسِل، فأكد لي الخبر، فقلت هل أنت متأكد من الخبر؟ فاتصلت بأحد الإخوة من آل العتيقي الكرام الذي أكد لي الخبر، وعادت بي الذاكرة إلى عام 1978م عندما التقينا سويا؛ حيث جمعتنا مقاعد الدراسة في معهد الكويت للتكنولوجيا التطبيقية لأول مرة، وكان نعم الأخ والصديق والرفيق! حتى أننا قررنا الالتحاق بقسم القوى الميكانيكية سويا، ومن ثم واصلنا الدراسة حتى التخرج، وليس ذلك فحسب، بل إننا سكنا سويا في سكن الطلبة، وكانت فترة من أجمل سنين العمر؛ حيث كنا في شقة واحدة برفقة الأخ محمد الخليفي، واثنين من اليمن، هما: جلال الربعي، وسالم عجاج، اللذان كانا مثالا للأخوة الصادقة والخلق الرفيع.

نقاش الفكر الماركسي

     ولقد كان لهشام -رحمه الله- صولات وجولات في أثناء إقامتنا في السكن الداخلي؛ حيث كان هناك العديد من طلبة البعثات الأجنبية ولا سيما من الدول الشقيقة؛ حيث كان الفكر الماركسي مسيطرا على عقول الكثير، وكانت هناك العديد من حلقات النقاش التي تدور، ولقد كان الأخ هشام محل الاحترام والتقدير حتى من قبل الآخرين، وكان يضرب به المثل في عفة اللسان، وحُسن الحوار، وسعة الصدر، ولقد تأثر الكثير من الطلبة القادمين بهذه السلوكيات، فضلا عن حرصه على الدعوة في أوساط الطلبة، وكانت تلك الفترة بداية ازدهار الدعوة السلفية؛ حيث كنت أرافقه كل خميس إلى مخيم العقيلة أو الجهراء؛ حيث الدروس الأسبوعية واللقاء الأخوي الذي كان يجمع السلفيين قبل إنشاء جمعية إحياء التراث الإسلامي، وكم كان اللقاء أخويا وجميلا! يحمل معاني الأخوة الإيمانية والترابط، وكم كنا نعاني في الطريق الترابي للوصول! فتارة تقف السيارة، وتارة أخرى نخطئ في الجادة، فترى الشباب يهرعون لمساعدتنا، لقد كانت هذه اللقاءات نواة وبداية للعديد من طلبة العلم الحاليين، ومن ثم توجه الأخ هشام إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته، ولم تنقطع علاقتنا، فكان -رحمه الله- قارئا جيدا وصاحب نظرة ثاقبة للأحداث، وكان كثيرا ما يصغي، ولا أذكر أنه سفه حديث أحد أو احتد عليه.

صفة العفو

     ومن الصفات التي لا يمكن نسيانها أبدا صفة العفو، فكان لا يحمل في صدره غلا لأحد، وإذا كانت هناك أي خصومة فلا يفجر بها، وإنما يدع الخصم في حاله ولا يذكره بأي سوء، لقد كان -رحمه الله- يحمل في قلبه وفكره هم الدعوة، وكثيرا ما كنا نتحاور في منزله بمنطقة قرطبة؛ حيث إنه على علم ودراية ومعايشة للدعوة السلفية منذ عام 1974م، وقد عززتها ثقافته واطلاعه وحرصه على طلب العلم.

فقدت أخا عزيزا

     وعلى المستوى الشخصي، فأنا فقدت أخا عزيزا حبيبا، له منزلة كبيرة في نفسي وقلبي، ولن أنسى أُخوَّتَه الصادقة التي غيرت مسار حياتي، أسأل الله -عز وجل- أن ينزله منازل الأنبياء والصدقين والشهداء، وأن يجمعنا معه في جناته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يستجيب الله لدعوات محبيه وإخوانه، وكل من عرفه، اللهم ارحم أبا عبد الملك رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اهتمامه بالإعجاز العلمي في القرآن

وعنه قال محمد النفيسي: رحم الله الأخ العزيز هشام الشارخ، وعزاؤنا لأسرته الكريمة، كان -رحمه الله - أخا في الله، وصديق عمر، عرفته منذ ٤٠ سنة، وكان مهتما بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فكان يثري أي جلسة يجلسها بأقواله وآرائه.

مقالات وكتابات

    كان للفقيد هشام الشارخ -رحمه الله- العديد من المقالات والكتابات الصحفية الهادفة الشرعية والاجتماعية والتربوية والسياسية، فقد كتب مقالا بعنوان (من الذي فصل الدين عن الدولة يا شباب؟) بتاريخ: 15/02/2009، تكلم فيها عن مقولة: (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) ورد عليها. ومقال آخر بعنوان (بالشكر تدوم النعم): بتاريخ 31/07/2008، تعرض فيها للنعم التي امتن الله بها على أهل الخليج، وأنه يجب ألا نقابل تلك النعم بالتواكل والتفاخر، وضرورة مقابلة تلك النعم بشكر المنعم ومساعدة الآخرين، وإلا فإن النعم زائلة، ولا يفيد حينذاك الندم. ومقال ثالث بعنوان ( القرآن والبيئة) بتاريخ 20/03/2009، خلص فيه إلى أن الاهتمام بالبيئة أصبح إحدى العلامات البارزة على المجتمعات المدنية، وبناء عليه ظهر ما يسمى بحماية البيئة والمحافظة عليها، مبينًا أن الكون متوازن بيئيا، والأرض والنباتات والحشرات والحيوانات كلها داخلة في نظام بيئي متكامل ومتوازن، والذي يخل بهذا النظام هو الإنسان. كتاب: (نحو ثقافة تعاونية) كما شارك هشام الشارخ - رحمه الله- في تأليف كتاب: (نحو ثقافة تعاونية) مع كل من طلق الهيم، وجبر التابعي.

 

سيرة ذاتية

- من مواليد ١٩٥٧.

- تخرج في كلية الهندسة الميكانيكية جامعة نيويورك.

- معلم دراسات صناعية بثانوية القرطبي للمقررات 3 سنوات من عام 1983- 1984م.

ثم عضو هيئة تدريب في التعليم التطبيقي والتدريب 15 سنة في معهد تدريب الكهرباء والماء (المعهد العالي للطاقة- حاليا).

- العمل الحر في مجال العقار والسيارات.

- إدارة الخبراء في قسم الأمن والسلامة لمدة 4 سنوات.

- ترشح الشارخ -رحمه الله- لمجلس الأمة عام 2003 عن الدائرة الرابعة.

- عضو الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار (مؤسسة هشام الشارخ العقارية).

 

 

 

رَيْحانة الشارخ

 

- لم تكن تلك الجمعة كسائر سابقاتها، بل كانت مخضبةً بأكاليل وداع المحبين لحبيبهم، فقد ترجل الفارس أبو عبد الملك عن فرسه التي كان ينطلق بها من خيرٍ إلى خير، واصلاً للأرحام، داعياً للخير، محباً لمساعدة الآخرين.

- ناحت قرطبةُ قاطبةً تبكي ابنها البار، حمامة مسجد البابطين الذي طالما كان إماماً متطوعاً فيه، ومرتلاً للقرآن في زواياه، والعضيد الذي شاء الله -عز وجل- أن يكون أباً لكل أسرته بعد وفاة والده العم صالح -رحمة الله عليه-، فلم يتأخر عن متابعة شؤون والدته وأشقائه، فكان نِعم العضيد والسند والعزوة!

- شهد له العمل التعاوني بإخلاصه في العمل وعفة اليد، والمثابرة، حين عمل في جمعية قرطبة واتحاد الجمعيات التعاونية، وشهدت له مشاريع العمل الخيري، وفعاليات الدعوة إلى الله في أروقة جمعية إحياء التراث الإسلامي.

- له حكايات مع أبي سليمان (العم خالد) وأحاديث وقصص لا تنتهي مع أم سليمان، ماما أمينة، وغزلٌ هاتفي فريد صباح كل جمعة مع العمة فاطمة، وقد كان آخر صوت تسمعه قبل أن تغادر روحها الطاهرة جسدها بلحظات، وكان جابر الخواطر للعمة زكية، ونديم روح للعم عبدالرحمن المحارب، والقدير عبدالرزاق الشرهان، طارق الباب الغالي عند العمة أمل بعد صلاة كل جمعة. أنيس أيام العم سعود، صديق الروح للعم عبد العزيز الذي لا يكاد يمر يوم إلا وله معه برنامج ومشوار.

- أمنيةُ صالح، وعيون بهية، شِغاف هناء، وروح هند، لهفة هاني، وسند هنادي، حنان حفصة، وروعة عائشة، طيبة فاطمة، وإشراقة أسماء، إبداع مريم، وجسارة عبد الملك، إقدام عبد الرزاق، وسماحة عبد الله، إصرار صالح، وشغف محمد.

- إنه الملك أبو عبد الملك، فقدناك فجأةً أبا عبد الملك، وما زال صوتك الشجي أسمعه وأنت تحدث والدتي صباح العيد قائلاً: «وهذا محمد آخر العنقود». لكلٍّ منا معه موقف فيه من المروءات والفزعة، بطيب نفس من دون مِنة. الذخيرة ممتلئة بالأطايب يا أبا عبد الملك، ذخيرة خير ورحِم وعون وعبادة وأعمال صالحة. قصص نتلوها نحن -أبناء أسرتك-، وما لدى الآخرين أضعاف ما لدينا، كلها في المعروف الذي يحبه الله.

- سيظل مكانك كبيراً في ديوان العائلة، وسيزداد الشوق لمحياك كلما اجتمعنا من دون طيفك الغالي. السيّد هو اللقب الذي كان يطلقه عليه والدي أحمد الشارخ (أبو رياض) رحمه الله، كان سيّداً في بِرّه لرحمه، سيّداً في دوره الاجتماعي لأسرتنا الكبيرة، سيّداً في تواضعه وابتسامته وبساطته وسماحته.

- وأن يكون العزاء في رحيلك، الرجاء بأن يختارك رب العالمين بكرمه لمكانٍ أجمل ليريحك من عناء الدنيا وأيامها. وداعاً إلى رَوْح وريحان وجنة نعيم بإذن الله. ولقاؤنا بمشيئة الله في فردوسه الأعلى مع الأحبة محمد وصحبه.

إياد الشارخ (بتصرف عن جريدة القبس- 17 مايو ٢٠٢١)

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة