أخبار سريعة
السبت 24 يوليو 2021

الملفات » دراسة ميدانية لعينة من 300 مشارك ومشاركة - 77٪ من عينة الدراسة أكدوا أن الفكر النسوي ليس في صالح المرأة

للكاتب: اللجنة العلمية في الفرقان

نسخة للطباعة

  تواجه الأسرة والمرأة في الدول الإسلامية نمطًا جديدًا من الدعوات التحررية التي تخالف أحكام الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع وثوابته، وذلك من خلال فكر غريب عن مجتمعاتنا، انتشر ووجد صدى وتأييدا من بعض الفئات التي تسعى إلى تغريب المرأة، والخروج عن كل القيم والأخلاق والمبادئ الشرعية، والأعراف السليمة، وذلك من أجل إضعاف كيان الأسرة وهدم روابطها، من هنا قامت مجلة الفرقان بعمل هذا التحقق وهذه الدراسة الميدانية للوقوف على أبعاد هذا الفكر ومدى وعي المرأة المسلمة بخطورته وأهدافه.

منهجية الدراسة

- قامت المجلة - ومن خلال الباحثين المختصين- بتصميم استبانة مكونة من أسئلة علمية متعددة، تناقش من خلالها أبعاد هذه القضية، وأسبابها وأهدافها، ومدى الوعي المجتمعي بخطورتها.

- روجعت الاستبانة ودققت من خلال ثلاث جهات مختصة في الكويت ومصر والأردن.

- نشرت الاستبانة على مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيس بوك والواتسآب.

- بلغت عينة الدراسة 301 من المشاركين من بلدان مختلفة، وشرائح عمرية وتعلمية مختلفة.

- حُللت النتائج ودرست وعلق عليها.

- والمرحلة الأخيرة أخذت آراء عدد من العلماء والمختصين من داخل الكويت وخارجها حول القضية والنتائج التي توصلت إليها الدراسة.

 

المشاركون في الدراسة

شارك في إخراج هذه الدراسة قرابة 15 شخصية من المختصين والدكاترة من داخل الكويت وخارجها، والمجلة تتقدم لهم بالشكر الجزيل ولكل من شارك برأي أو مشورة أو جهد سائلين الله أن يتقبل منا ومنهم.

 

 

 

 

تحليل أسئلة الاستبانة

 1 - في مجتمعاتنا هل تعتقد أن المرأة مطلعة علي حقوقها الشرعية؟

يبدو أن العينة متوجهة إلى أن غالب النساء لديهن إلمام واطلاع على حقوقهن الشرعية بدليل أن 50.8٪ اختاروا (إلى حد ما) على السؤال في حين أن 27.9٪ اختاروا (نعم) وفقط 21.3٪ اختاروا (لا).

 

 

 2 - هل هناك توافق بين ما تدعو إليه الشريعة من حقوق للمرأة وبين ما تدعيه الجمعيات النسوية؟

رفض 71.8 من العينة وجود توافق بين ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية من حقوق للمرأة، وبين ما تدعيه الجمعيات النسوية، في حين أن 20.3٪ اختاروا (إلى حد ما) و8٪ قالوا: إن هناك توافقا.

 

 3 - في ظنك هل المرأة مدركة لأهمية مكانتها ووظيفتها ودورها في البيت والأسرة؟

تقريبا 48.9٪ من العينة شككت في إدراك المرأة لأهمية مكانتها ووظيفتها ودورها في البيت والأسرة، في حين أن 37.9٪ من العينة أكدوا أن المرأة غير مدركة لهذه الأهمية، وبقيت نسبة بسيطة قالت بأن المرأة مدركة لأهميتها، وقد بلغت 18.3٪.

 

 4 - برأيك هل تعرف المرأة حقيقة وجود الرجل (أبا، أخا، زوجا، أو..) أنه لحمايتها وحماية حقوقها المادية والمعنوية؟

شكك 45.8٪ من العينة في أن المرأة تعرف حقيقة وجود الرجل لحمايتها وحماية حقوقها، في حين أكد 35.2٪ من العينة أن المرأة تعرف هذه الحقيقة في أهمية وجود الرجل لحمايتها وحماية حقوقها، وخالف 18.9٪ من العينة ذلك.

 

 

5 - هل المرأة تدرك وتعي مهمة الجمعيات النسوية وأسلوب تأسيسها؟

69.8٪ من العينة أكدت أن المرأة لا تدرك دور الجمعيات النسوية وأسلوب تأسيسها، ومن ثم هذا يحدث نوعا من التخوف من انسياق المرأة خلف هذه الجمعيات، وقالت 21.9٪ من العينة بأنها تدرك ذلك إلى حد ما، أما النسبة 8.3٪ من العينة قالت إنها تدرك ذلك.

 

6 - هل تدرك المرأة أن الجمعيات النسوية تحمل أفكارا تؤثر في أسلوب تفكيرها وتغير من حياتها؟

وفي الممارسات الخطأ للجمعيات النسوية بينت الغالبية العظمى 61.5% من العينة أنها لا تدرك أثرها وخطورتها على المجتمعات المسلمة المحافظة، في حين قالت 19.9٪ من العينة أنها تدرك أثر الجمعيات النسوية عليها أما 18.6٪ فقالت: إنها لا تدرك ذلك إلى حد ما.

 

 

 7 - هل هناك ارتباط بين زيادة العنف ضد المرأة وظهور الدعوات النسوية؟

وقد ربطت العينة بوضوح بين العنف ضد المرأة وظهور الدعوات النسوية من خلال 53.8٪ من العينة قالت نعم، في حين أن 24.6٪ من العينة رفضت هذا الربط، وشكك 21.6٪ هذا النوع من الارتباط بينهما.

 

 8 - هل تعرف المرأة أن المساواة في الميراث هو نقص في حقها الذي قد يكون أحيانا أكثر من الرجل في بعض الأحيان من خلال تطبيق أحكام الشريعة؟

أكدت 63.5٪ من العينة أن المرأة لا تعرف أن المساواة في الميراث هو نقص في حقها، وقد يكون أكثر من الرجل في حين أن 19.9 قالت بأنها تعرف ذلك، أما الشريحة الأقل وهي 16.6٪ فقالت إلى حد ما.

 

9 - برأيك، هل حجم الدعاية النسوية، والدفاع عن حقوق المرأة هو في كل الأحوال لصالح المرأة؟

أكد 77.7٪ من العينة أن الدعاية النسوية والدفاع عن المرأة ليس في كل الأحوال لصالح المرأة، في حين أكد 11.6٪ من العينة أنه في صالحها إلى حد ما، أما 10.6٪ من العينة فقد قالوا إنه في صالحها.

 

 10 - هل تعلم المرأة -بحسب رأيك- أن الفكر النسوي ينقل رعايتها من الأسرة إلى خارجها?

أكد 50.8٪ من العينة أن المرأة لا تعلم أن الفكر النسوي ينقل رعايتها من الأسرة إلى خارجها، في حين أكد 29.6٪ على أنها تعلم بذالك، وشكك 19.6٪ من العينة في معرفتها وقالوا إلى حد ما.

 

 11 - في ظنك هل مشكلات المرأة في مجتمعاتنا مصطنعة وليست حقيقية؟

أما عن مشكلات المرأة مصطنعة أم حقيقية فقد أكد 44.2٪ من العينة على أنها مصطنعة وليست حقيقية، بينما 28.9٪ من العينة قالوا إلى حد ما، أما 26.9٪ من العينة قالوا إن مشكلات المرأة حقيقية وليست مصطنعة.

آراء العلماء والمختصين 

وجهت مجلة الفرقان عددا من الأسئلة التي تدور حول حقوق المرأة وواجباتها في الشريعة الإسلامية، والموقف من بعض الحركات النسوية التي تدعي الدفاع عن تلك الحقوق، وتدعو إلى إعطاء المرأة الحرية الكاملة، التي يتعارض جزء منها مع قيم مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ومبادئ شريعتنا الإسلامية.

 

أ.د. وليد الربيع: نظرة تاريخية 

     عن رؤيته لتلك الحركات، وما تنادي به من الدفاع عن حقوق المرأة، والمطالبة بحريات أكثر لها، وأن النساء مظلومات في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، قال الأستاذ بكلية الشريعة -جامعة الكويت- أ. د. وليد الربيع: الناظر في تاريخ أوربا والغرب يجد أن المرأة عندهم تعرضت -لقرون طويلة- من الإهانة والاحتقار والظلم، فلم ينصفها دين من أديانهم المحرفة، ولا سلطة دنيوية على يد ملوكهم وزعمائهم، ثم مع ظهور التنوير وعصور النهضة بدأت الدعوات للمساواة بين النساء والرجال بالظهور، ونبذ التمييز ضد المرأة، والمطالبة بحقوق النساء المغصوبة.

بذور قضية تحرير المرأة

     وتذكر دائرة المعارف الحديثة أن بذور قضية تحرير المرأة والمطالبة بالمساواة المطلقة مع الرجل قد غرست في القرن الثامن عشر الميلادي على يد الثورة الفرنسية، وكان شعارها (الحرية والمساواة والإخاء)، فبعد أن كانت أوربا تعدّ المرأة مصدر التخلف والإساءة، تحولت إلى المناداة بحرية المرأة وبمساواتها بالرجل، وإلغاء الفوارق بينهما وتحطيمها، دينية كانت أم اجتماعية، فكل رجل حر، وكل امرأة حرة، يفعل كل منهما ما يشاء، لا سلطان لدين ولا خلق ولا سلطة عليهما، حتى وصلوا إلى واقع مرير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والدينية.

العالم الإسلامي

      وأضاف د. الربيع، انتقلت هذه الدعوة إلى العالم الإسلامي في عهد محمد علي باشا والي مصر، حينما بعث المبعوثين إلى فرنسا ليتلقوا العلم، وكان معهم الشيخ رفاعة الطهطاوي (واعظ البعثة وإمامها)، الذي بدأ بعد عودته بنشر كثير من الدعوات الدخيلة، واستوحى من واقع الحياة الفرنسية أفكارا عن المرأة مخالفة للإسلام، وقد تجلى ذلك في مواقفه الجريئة من تعدد الزوجات وتحديد الطلاق واختلاط الجنسين.

أهداف خمسة محددة

     وبعده جاء مرقص فهمي في كتابه (المرأة في الشرق)، ودعا للمرة الأولى في تاريخ المرأة المسلمة إلى أهداف خمسة محددة وهي: القضاء على الحجاب الإسلامي، وإباحة اختلاط المسلمة بالأجانب عنها، وإيجاب وقوع الطلاق أمام القاضي، ومنع الزواج بأكثر من واحدة، وإباحة الزواج بين المسلمات وأهل الكتاب، وجاء بعده قاسم أمين في كتابيه (تحرير المرأة) و(المرأة الجديدة) وطالب فيهما برفع الحجاب وتقييد تعدد الزوجات والطلاق، ومنح الحقوق السياسية للمرأة. وتتابع القوم بعد ذلك على هذا المنوال.

وافد غريب على المجتمع المسلم

     ثم أكد د. الربيع أن هذه الحركات النسوية وافد غريب على المجتمع المسلم، نشأ في بيئة ظالمة للمرأة وطالب بإنصافها، وغلا في المطالبة حتى ألغى الفوارق الطبيعية والدينية، وأخذ بعض المسلمين هذه الدعوات دون إدراك لمنشئها وغايتها، ودون اعتبار لمخالفتها لأحكام ديننا العادلة الرحيمة الحكيمة، فتبنوها وطالبوا بتطبيقها مطلقا، بغض النظر عن ضررها ومخالفتها للدين والظروف التاريخية والاجتماعية المختلفة عن واقع النساء في الغرب.

اضطهاد المرأة في مجتمعاتنا

- وعن المشكلات التي تتعرض المرأة وادعاء أنها تتعرض لاضطهاد في مجتمعاتنا قال د. الربيع:

- أولاً: لابد من التفريق بين أحكام الإسلام العادلة الرحيمة، وواقع بعض المسلمين وسوء تطبيقهم لبعض أحكام الدين جهلا أو ظلما، فمن يتأمل أحكام الإسلام الحنيف يجد أنه أكرم المرأة وصانها، وكفل حقوقها، وأمر بالإحسان إليها أما وبنتا وزوجة وقريبة، وأمر باحترامها بوصفها فردا في المجتمع المسلم، له حقوق وعليه واجبات فقال -تعالى-: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} إلى قوله: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}، وقال -تعالى-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، وغير ذلك من الآيات الكريمة التي تؤكد عموم الخطاب الشرعي للمكلفين من الرجال والنساء.

     وبيّن -سبحانه- اشتراك الجميع في الحساب والجزاء فقال -تعالى-: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}، وقال: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما النساء شقائق الرجال» أي: نظراؤهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم، مما يؤكد اشتراك الرجال والنساء في التكاليف الشرعية إلا ما استثني بالدليل.

هناك من يسيء إلى النساء

- ثانياً: لا شك أن هناك من المسلمين من يسيء إلى النساء، ولا يقوم بما أوجب الله -تعالى- لهن من الحقوق، وهذا مخالف لأمر الله -تعالى- ولوصية رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث قال: «استوصوا بالنساء خيرا»، وقال: «اتقوا الله في النساء» متفق عليه، وليس من الإنصاف أن يعمم هذا التصرف على جميع المسلمين، وينسب بهتانا للدين، مع ما تقدم من نصوص كثيرة أكرمت المرأة وأنصفتها، وهذا الواقع السيء لبعض نساء الأمة لا يستدعي تغيير أحكام الدين المنزلة، أو تبديل ثوابته المحكمة، ومنها الأحكام الخاصة بالنساء في العبادات والشهادات وأحكام الأسرة والجنايات وغيرها؛ لأنها وحي من الله العليم الحكيم الرحيم، وتغييرها خروج عن طاعته اللازمة، وأحكام شرعه الواجبة، وإعراض عن رحمته المنزلة إلى ظلمات الأفكار البشرية وجهلها وظلمها وقسوتها، قال -تعالى-: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}، فالظلم الواقع على بعض المسلمات يعالج بالعلم والإنصاف والنصرة بالقضاء العادل، وليس بتغيير أحكام الدين والتشبه بغير المسلمين في معتقداتهم وأخلاقهم وما آل إليه حالهم.

 المرأة المسلمة والحركات النسوية

     من جهته قال رئيس مركز الفتح للدراسات والمستشار في العلاقات الأسرية محمد سعد الأزهري: بالنسبة للحركات النسوية فهي بلا شك تظهر في المجتمع على أنها تقوم بالسعي لتنال المرأة حقوقها المهضومة، ولكي ندرك أن هذه الحركات مختلفة تماما عما تنادي به، ولابد أن ندرك أن مبادئ الحركات النسوية تختلف تمامًا عن مبادئ المرأة المسلمة، فالحركة التغريبية (الغربية) تقدم الإنسان على الإله، والدليل على هذا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو المرجعية للحركة النسوية، اتفاقية (السيداو) هي المرجعية للحركة النسوية، أما مرجعية المرأة المسلمة هي أحكام الشريعة وأحكام رب العزة -سبحانه وتعالى-، المتمثلة في الكتاب والسنة، ومرجعية المرأة في الحركات النسوية هي العقل، ولا شك أن بينهما تعارضا، ففي هذه الحركات يقدمون الإنسان والعقل على الإله والوحي، ومن ثم سنجد اختلافًا كثيرًا، إذا مضامين الحركات النسوية لا تتفق مع المرأة المسلمة.

أصول الحركات النسوية