أخبار سريعة
السبت 24 يوليو 2021

الملفات » الدعوة السلفية تفقد أحد دعاتها من جزيرة فيلكا - الشيخ عيسى مال الله في ذمة الله

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

 الدعوة السلفية تفقد أحد دعاتها من جزيرة فيلكا - الشيخ عيسى مال الله  في ذمة الله

فقدت الدعوة السلفية في الكويت أحد رجالاتها المخلصين، الذين حملوا هم تلك الدعوة منذ بداياتها، فكان أول من صدع بتلك الدعوة المباركة في أواخر السبعينيات في جزيرة فيلكا (جزيرة كويتية تقع على بعد 20 كم من سواحل مدينة الكويت. وتبلغ مساحتها 43 كم2، وهي مركز حضاري قديم وبها آثار تعود إلى 3 آلاف سنة ق.م)، وكانت له جهود دعوية مثمرة بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان سببًا في هداية العديد ممن برزوا بعد ذلك في تلك الدعوة، وكان لهم أثر واضح في تبليغ دين الله -عز وجل-، ففي يوم الأربعاء 6 من ذي القعدة 1442هـ الموافق 16/6/2021م توفي الشيخ عيسى حسين خلف مال الله (الفيلكاوي) -رحمه الله.

 

كان كلما تعلم شيئًا بلغه

- وقال عنه الشيخ ناظم المسباح: عندما جاءني خبر وفاة الأخ عيسى -رحمه الله- تذكرت على الفور أول من التقينا به في فيلكا، وأول من بدأ بهذه الدعوة المباركة في تلك الجزيرة، فكان -رحمه الله- كلما تعلم شيئًا بلغه مباشرة عملاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بلغوا عني ولو آية»، وبسبب نشاطه وحركته في هذه الجزيرة هدى الله على يديه أناسا، منهم من تعلموا ونالوا أرقى الشهادات، كفضيلة الشيخ عبدالسلام الفيلكاوي -حفظه الله- المعروف بجهده في الفقه ونشاطه في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ونقول: رحم الله أخانا عيسى مال الله، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وجزاه الله عنا خير الجزاء على خدمة ديننا، وهذه الدعوة الطيبة المباركة، ونسأل الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان.

علمٌ طيبٌ وتربيةٌ وأخلاقٌ عاليةٌ

- وعنه قال الشيخ عيسى مال الله فرج: الحمد لله القائل: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب: 23)، وأصلي وأسلم على رسوله القائل: «العلماء هم ورثة الأنبياء» (أخرجه صحيح ابن حبان: 1/289)، لقد فقدت الساحة الدعوية في الكويت عموما وجزيرة فيلكا خصوصا الشيخ الداعية والمربي الفاضل: عیسی حسين خلف مال الله الفيلكاوي -رحمه الله تعالى- رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، ولقد عرفت حبيبي الشيخ أبا عبد الله -رحمه الله- عن قرب منذ أكثر من أربعين عاما، وتحديدا في عام (1980م)، وذلك في الدفعة الأولى للتجنيد الإلزامي في الجيش الكويتي، وكون قانون التجنيد يلزمنا المكث في المعسكر وعدم مغادرته لمنازلنا، فقد عايشته عن قرب في الحديث والمأكل والمشرب، ووجدت من الشيخ أبي عبدالله علما طيبا، وتربية وأخلاقا عالية، وقد استفدت منه كثيرا، ولا سيما في مقام العلم والدعوة، في فترات الاستراحات. ومن لطائف مرحلة التجنيد، أن الشيخ -رحمه الله- كان اسمه يشبه اسمي، فعندما يأتي أهله ببعض الملابس واللوازم الخاصة: ينادي العسكري: عیسی مال الله، فأذهب لاستلام الأغراض، وكذلك العكس، وحدث ذلك كثيرا، وقد تعززت علاقتي بالشيخ بعد التجنيد أكثر، وقد تألمت لما سمعت خبر وفاته، فرحمه الله رحمة واسعة.

كان يحمل هم الدعوة السلفية

- أما الشيخ د. سليمان معرفي فقال عنه: الشيخ عيسى مال الله -رحمه الله وغفر له وجعل الفردوس مأواه- عرفته قديما ولم ألتق به كثيرا، استضافنا في بيته في جزيرة فيلكا وبتنا في ضيافته مع مجموعة من إخواننا، وكان مثالا للسماحة والطبع الهادئ المبتسم، وكان يحمل هم الدعوة السلفية، ويجابه خصومها هناك، فرحمه الله رحمة واسعة، ونحسبه من الخيرين، ولا نزكي على الله أحدًا.

بدأ بدعوة الشباب

- وعنه تحدث الشيخ بدر علي طالب الفيلكاوي فقال: فقدنا الشيخ الداعية الكبير رفيق الدعوة الأخ عيسى مال الله، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، ولقد عرفت الشيخ عيسى في أواخر السبعينيات، ولازمته في الثمانينيات؛ فنعم الرجل! فبعد أن عرف الدعوة السلفية المباركة في الكويت عن طريق بعض الشباب، منذ ذلك الوقت أخذ على عاتقه نشر هذه الدعوة المباركة في جزيرة فيلكا، ومن المعروف أن الجزيرة كانت في ذلك الوقت قد انتشرت فيها بعض البدع والخرافات، مثل خرافة الخضر وغيرها، فضلا عن المضايقات التي واجهته من بعض الجماعات الدينية. وأضاف الشيخ بدر، وجد الشيخ مال الله -رحمه الله- أن أفضل مرحلة يبدأ معها الدعوة هم الصغار والشباب، فانطلقت دعوته من المدرسة التي كان يُدرس فيها المرحلة الابتدائية، ثم انطلقت دعوته خارج المدرسة في بيته المتواضع، وأخذ يجمع الطلبة الذين تأثروا به، فكان يعلمهم العلوم الشرعية البسيطة، فضلا عن رحلات العمرة والرحلات الترفيهية، مثل صيد البحر والرحلات البرية، وكنت أزوره في الشهر أكثر من مرة، وأحيانا كنت أصطحب بعض المشايخ معي حتى يشدوا من أزره في الدعوة إلى الله، وأحيانا كنت أطلب من بعض المناطق أن يوفدوا الشباب لزيارته في فيلكا. وعن أهم صفاته قال الشيخ بدر من أهم صفاته -رحمه الله- البذل والسخاء والكرم الذي كان يقدمه لطلبته والزائرين من الكويت، كما يتصف بالتواضع مع الكبير والصغير، وهمته العالية في الدعوة إلى الله، وطلبه للعلم، فكان يجد مشقة كبيرة في ذهابه من جزيرة فيلكا إلى الكويت ثم إلى الرياض في المملكة العربية السعودية للدراسة برحلة برية طويلة وشاقة، هذا غير دراسته في مصر لطلب العلم -رحمه الله-، ومن صفاته الصبر في دعوته على ما يلقاه من مضايقته من بعض كبار السن في المساجد والدواوين، ومنعه من إلقاء الدروس في المساجد. وعن سبب نجاحه في دعوته قال الشيخ بدر الفيلكاوي: مع تلك الصفات السابقة كان -رحمه الله- يتخلق بالحلم والرفق والهدوء والابتسامة الظاهرة على مُحياه دائما مع الآخرين، فأسأل الله أن يجمعنا معه في الفردوس الأعلى، كما جمعنا معه في الدنيا، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وألهم أهله الصبر والسلوان، وجزاه الله عنا خير الجزاء على خدمة ديننا الحنيف، وهذه الدعوة السلفية الطيبة المباركة.

صاحب أخلاق عالية والتزام بالعلم الشرعي

- أما رئيس جمعية آفاق الخير الكويتية الشيخ جاسم العيناتي فقال عنه: الأخ المرحوم -بإذن الله تعالى- عيسى مال الله أحد الإخوة في الله، وهو صاحب أخلاق عالية والتزام بالعلم الشرعي والهدي النبوي، وقد كان لي معه سفرات وجلسات عديدة، فلم أر منه إلا الخير والمحبة والتعاون والأخلاق الجميلة، فأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يلهمنا وأهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لفراقك يا أبا عبد الله لمحزونون.

حريص على طلب العلم

- أما رئيس جمعية الماهر بالقرآن الشيخ جاسم المسباح (زميله في الدراسة والدعوة) فقال عنه: تعرفت على الشيخ عيسى مال الله -رحمه الله- في الثمانينيات؛ حيث كان يدرس معنا في الرياض، وعرفته حريصًا على طلب العلم، فكان يخرج من جزيرة فيلكا بالعبَّارة (سفينة تحمل الناس وسياراتهم)، ثم يركب سيارته ليقطع بعدها مسافة 700 كم إلى الرياض للدراسة وطلب العلم في كلية الشريعة هناك، وكان حريصًا على تلقي العلم من العلماء والمشايخ ومدارسة دروسه في الشريعة معهم، وكل ذلك كان بأسلوب راق وجميل، وكان يمتاز -رحمه الله- بحسن الخلق وسعة البال وابتسامة جميلة، وكان له دور في الدعوة السلفية في جزيرة فيلكا، وكان لهذه الدعوة ثمرة طيبة من الذين تربوا على يده من الشباب أمثال د. عبدالسلام الفيلكاوي -حفظه الله-، وكنا نزوره (نحن شباب منطقة القادسية)، وكان لدينا برامج مشتركة مع شباب جزيرة فيلكا في الدروس والدورات العلمية، كما أنه تحمل الأذى وصبر في الدعوة إلى الله من بعض من آذوه بسبب دعوته ومنهجه السلفي، فكان صابرًا محتسبًا، وقد تخرج -رحمه الله- في كلية الشريعة بالرياض، ومكث بعدها في مسقط رأسه في جزيرة فيلكا ونزل منها قبل الغزو، وقد استمر في طلب العلم والدعوة والعمل إلى أن توفاه الله. فأسأل الله لأخينا عيسى الرحمة والمغفرة، وأن يسكنه جنات النعيم، وأن يصبر أهله وإخوانه وأبناءه.

كان رجلاً بأمَّة

- وعنه قال الشيخ عبد الجبار سالم: التقيت الشيخ عيسى الفيلكاوي -رحمه الله- في الثمانينيات؛ حيث كنا في منطقة القادسية وتعرفنا على بعضنا بعضا، وعرفت وقتها أنه أول من بدأ بالدعوة السلفية في منطقته فيلكا، وكان يبذل جهدًا كبيرًا في الدعوة إلى الله -تعالى- ولم يسلم من محاربة الجماعات البدعية، وكان يكلفني أن أقوم ببعض الأنشطة وإلقاء المحاضرات، وكنت أذهب إلى بيته لعمل الدروس التي كان يعقدها، وكنت ألقي بعضًا منها، ولما انتقل إلى الكويت توطدت العلاقة بيني وبينه أكثر فكنا نتبادل الزيارات، ثم اشتغل في التجارة وكان لا يزال في الدعوة إلى الله -عز وجل-، واستمر معنا في منطقة القادسية في الدعوة فترة، ولكنه انشغل في أمور التجارة، ثم صرت مدرسًا وانشغلت مع عائلتي، وكنا نلتقي بين الحين والآخر، إلى أن توفاه الله -تعالى-، وأنا كنت أعده أمّة لوحده في بلده؛ إذ وهو الوحيد الذي كان يحاول جاهدًا ويكافح لينشر الدعوة إلى الله تعالى ولا شك أنه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - « لاتزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم» وهذا الرجل -سبحان الله - يتحقق فيه هذا الحديث؛ لأنه كان يحاول جاهدًا أن ينصر الدين والدعوة السلفية بقدر ما يستطيع، حتى في دراسته الجامعية كان جهادا في جهاد، فكان يحضر سيارته ويملؤها بكتب الدعوة، وكان يأتي إلى الرياض؛ حيث كان يدرس بكلية الشريعة، وكنا مجموعة منهم الشيخ جاسم المسباح، و الشيخ د. أنور السليم، و الشيخ د. عبدالرحمن السليم، والشيخ علي ناصر، حتي أذكر أنه كان يزورنا بالشقة وكانت تربطني به علاقه قوية جدًا ونحسب أنه -إن شاء الله- على العقيدة وعلى المنهج الذي ارتضاه الله -سبحانه وتعالى- لنبيه وعليه الصحابة والتابعون، فرحمه الله رحمة واسعة.

همة عالية وأخلاق حسنة

- أما أحمد محمد حسين الفيلكاوي (أحد تلاميذه) فقال عنه: رحم الله شيخنا الغالي وفقيدنا عيسي مال الله رحمة واسعة، ذا الأخلاق الحسنه والهمة العالية والقلب الطيب الحنون، أسأل الله أن تكون أعماله الصالحة في ميزان حسناته؛ حيث كان أول من أسس الدعوة السلفية في جزيرة فيلكا ونحن من تلاميذه الأوائل في الدعوة السلفية؛ حيث كانت همته عالية في حثنا على قيام الليل وصيام النوافل، ولا سيما يومي الاثنين والخميس، وتثقيفنا بالعلم والعمل في أمور ديننا ودنيانا وتعليمنا التجويد والعقيدة.

أول من دعا إلى السلفية في فيلكا

- وتحدث عنه د.أحمد جاسم الراشد (من دبي -جامعة الوصل- تخرج من الجامعة الإسلامية/المدينة النبوية)، فقال: في الحقيقة أنا لم أخالط الشيخ -رحمه الله- كثيرًا حياء وهيبة؛ فقد كان رجلًا ربعة، ذا لحية كثيفة غزيرة، وذا جمال ووقار، والذي أعرفه أن الشيخ عيسى هو أول من دعا إلى الله -تعالى- وفق النهج السلفي، وهو أول من أتى بالدعوة السلفية إلى جزيرتنا الحبيبة فيلكا، وهذا حد علمي ومعرفتي، وأول من تأثر به، وتعلم منه الأخ الشيخ د. عبدالسلام حسين الفيلكاوي، وهو من أخذ على عاتقه نشر الدعوة السلفية في الجزيرة مساندًا ومساعدا للشيخ عيسى في ذلك، وكانت الدروس في مسجد آل طاهر في فيلكا، وأنا وبعض الشباب تأثرنا بالشيخ عبدالسلام -حفظه الله- وجزاهم الله عنا خيرًا وتقبل الله منا ومنهم صالح العمل، وختم بخيرٍ آجالنا وذوينا ومن نحب.

خلوق محترم محب للخير

- كما ذكره عادل إبراهيم بندر (أحد تلاميذه) فقال: شيخنا الفاضل عيسى مال الله أبو عبدالله -رحمه الله تعالى-، كان رجلاً خلوقًا محترمًا محبًا للخير، تعلمنا على يديه سيرة سلفنا الصالح؛ لأنه كان أول شيخ سلفي في جزيرة فيلكا، وكان نعم الجار! ومن المواقف التي حدثت بيني وبينه أن أول عمرة لي -بعد توفيق الله- كانت معه، وهو من دعاني لذلك، وقد رافقت الشيخ أوقاتا كثيرة، فكنت أجلس معه في مكتبته وفي منزله لتلقي العلم، وكنت أذهب معه بعد صلاة الفجر لصيد الطيور وصيد السمك، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرًا منها، وأسأل الله أن يصبرنا ويصبر أهله.

تعليم الشباب المنهج الصحيح

- وعنه قال طارق فرج (أحد تلاميذه): لقد عرفت الشيخ عيسي مال الله -رحمه الله- وأنا في الخامسة عشر تقريبا من عمري، وكان من أوائل الدعاة في الدعوة السلفية، وكان حريصًا على تعليم الشباب المنهج الصحيح، فقد كان يجمعنا بعض الأحيان في بيته، ويعلمنا ماكنا نجهله من أمور الدين، وقد لقي كثيرا من الصعوبات في الدعوة تلك الفترة في أوائل الثمانينيات بحكم بداية الصحوة الإسلامية.

كان حريصا جدا على التزام الشباب

- أما عبدالرزاق محمد أحمد الحجي (أحد تلاميذه) فقال عنه: كانت بداية معرفتي بالشيخ الفاضل أبي عبدالله عيسى مال الله -رحمه الله- بجزيرة فيلكا وأنا في الصف الرابع الابتدائي، وكان يحث الطلبة على الصلاة، فقد كان يدخل الصفوف ويدعو لجمع الطلاب للصلاة في مسجد المدرسة، ويحرص في اليوم التالي على متابعة من لم يحضر للصلاة؛ حرصًا منه على تعليم الطلاب المحافظة والمواظبة على الصلاة والقيام بها على السنة، والحث عليها، وفي الثمانينيات انتشرت بعض العادات السيئة بين الشباب، وكان يقوم بدوره في مواجهة هذه الآفات المنتشرة بالنصح والإرشاد، وبفضل من الله ثم وبجهود الشيخ عيسى فقد أقلع معظم الشباب عن هذه العادات والتزموا الصلاة والأخلاق الطيبة الحميدة، فكان -رحمة الله عليه- يصاحبهم وينصحهم للطريق الصواب، الى أن عرفوا طريقهم المسجد للصلاة، وتغيرت أفكارهم وسلوكهم إلى طريق الخير والصواب؛ بفضل من الله ثم بجهود الشيخ عيسى -رحمه الله-. وأضاف الحجي، كان -رحمه الله- يناهض الكثير من البدع والخرافات والمعتقدات الخطأ الموروثة من الأجداد، التي كان تُتداول في الجزيرة، فقد جاهد -رحمه الله- لمحاربة هذه البدع والخرافات بنصح الناس وتوجيهم إلى طريق الصواب، وهذا من أصعب ما واجهه الشيخ من وجهة نظري، فقد تعرض للطرد من المساجد، والكلام الجارح، إلا أنه كان صابرا على ذلك، وبحمد من الله تحولت الناس عن هذه البدع والمعتقدات، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

 

السيرة الذاتية:

- مواليد : 10/11/1953

المولد في جزيرة فيلكا الكويت

1977 فني تشغيل بوزارة الكهرباء والماء

- 1978 دبلوم معهد التربية

- 1978 - 1986 مدرس ابتدائي في مدرسة معروف السرحان فيلكا

- 1981 عضو جمعية المعلمين الكويتية

- 1982 ليسانس شريعة الرياض السعودية

- 1986 دبلوم عالي في الدراسات الإسلامية الجيزة مصر

- 1987 - 1994 مدرس متوسط في مدرسة أبو تمام- الرميثية

- 1987 ماجستير دراسات إسلامية  من مصر

- 1994 مدرس أول في مدرسة الرميثية - الرميثية

- 1995 تكريمه المعلم المثالي في مدرسة الرميثية المتوسطة

 

 

الفيلكاوي: كان قدوة في الصبر وتحمل الأذى في سبيل الله 

      أشاد الشيخ الدكتور عبدالسلام الفيلكاوي (أحد تلاميذ الشيخ عيسى مال الله) بشيخه، وأنه كان قدوة في الصبر وتحمل الأذى في سبيل الدعوة، وقال: إن الشيخ عيسى -رحمه الله- قد تميز بالهمة العاليةتميز الشيخ عيسى مال الله الفيلكاوي -رحمه الله- بالهمة العالية، والبذل الكبير، والسعي الحثيث، والسير الدؤوب من غير ملل ولا كلل ولا تأخر أو توانٍ أوكسل، مع الثبات على الحق ورسوخ فيه، والعزم والمواصلة في تبليغ الدعوة إلى الخلق بالرفق والنصح الإرشاد، وكان -رحمه الله- مثالا يحتذى به في الدفاع عن الدعوة السلفية المباركة ونصرتها بما أوتي من جهد واستطاعة، حتى بات لنا قدوة في التضحية والصبر لأجل تبليغ الرسالة، ونصح الخلق بالتقرب إلى الله بما يحبه ويرضاه من الأقوال والأفعال.

مواجهة الابتلاءات بعزم

- وأضاف الفيلكاوي، وكلما اشتدت المصائب وتنوعت الابتلاءات، ازداد رسوخا في الدعوة إلى الله -عز وجل- كأن بين عينيه ما رواه ابن حبان في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص قال: يا رسولَ اللهِ، مَن أشدُّ النَّاسِ بلاءً؟ قال: «الأنبياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى العبدُ على حسَبِ دِينِه، فما يبرَحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يدَعَه يمشي على الأرضِ وما عليه خطيئةٌ»، ولقد سخر قوته وماله وحياته وبيته وأهله لخدمة هذه الدعوة المباركة حتى نالت دعوته الصغير والكبير والشباب والكبار، ولم يألُ جهدا في تقديم النصح والمعروف لهم، ويحثهم على التمسك بمنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سلك سبيلهم.

أهم السمات والخصال

- وعن أهم السمات والخصال التي كان يتحلى بها قال الفيلكاوي: كان يتميز -رحمه الله- بخصال حميدة وسمات بارزة، ويتحلى بالأخلاق الكريمة، والسجايا الجليلة، والصفات العظيمة، ومن ذلك:

1- تعظيم الاتباع: وهذا الأمر ظاهر عليه في أقواله وأفعاله وهيئته وهديه وعبادته فكان -رحمه الله- يعظم اتباع السنة في نفسه، وفيمن حوله وممن يحيط به من طلابه، يحثهم ويحضهم على اتباع هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- والعمل بسنته، ولقد برزت هذه الخصلة الجليلة لكل من عرفه وصاحبه، ولهذا تميزت دعوته عمن كان يدعو في وقته في جزيرة فيلكا، ولقد كان له دور كبير في التحذير من البدع السائدة في المجتمع، كالذكر والدعاء الجماعي بعد الصلوات المفروضة، وما يحدث في المقابر عند دفن الميت، وكذلك ما يسمى بالزار والطقوس المبتدعة وبيان أن المداومة على القنوت في صلاة الفجر ليس من السنة.

2- الصبر: فقد لاقى من الأذى والتطاول والافتراء والتعدي والقيل والقال من بعض الناس عليه وعلى دعوته، وذلك من صنفين من الناس، الصنف الأول: بعض العامة الذين اتخذوا عنوان فهمهم للدين {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}، والصنف الثاني: من يدعو إلى الحزبية المقيتة، ويرى الدين مختزلا في جماعته فقط، فلا إسلام إلا إسلامهم، ولا تدين إلا طريقتهم، لكنه صبر وتحمل وثبت على دعوته حتى توفاه الله -عز وجل-، وثبت الله -جل وعلا- أحبابه و أصحابه من بعده.

3- الحلم: وهذه الصفة جعلته يستمر ولا يتوقف عن الدعوة مع ما كان يلاقي من تحديات ومواجهات ومصاعب في حياته الدعوية، إلا أنه حليم لا يصدر منه رد فعل ولا استعجال في اتخاذ القرارات، ولا يغلب العواطف في معالجة الأمور؛ فكان يحلم على من يغضب، ويتأنى مع من يستعجل.

4- العلم: وكان الشيخ عيسى ذا همة عالية في نيله، والاجتهاد الكبير في تحصيله لنفسه أولا، وثانيا في بذله وحث الآخرين على طلبه، ومن ينظر إلى السلم التعليمي له و يقف على الشهادات الدراسية نالها، يظهر له جليا الهمة العالية الرفيعة له في هذا الميدان، ولسان حاله متمثلا بقول المتنبي:

إذا غامرت في شرف مروم

                                    فلا تقنع بما دون النجوم

5- عبادته: ظهرت عنايته في الشعائر الدينية التعبدية والمواظبة عليها، وحث الآخرين على القيام بها، والتعاون مع الطلاب بالاستمرار عليها دون تفريط أو إهمال، ولقد كان يعين طلابه في المحافظة على صلوات الجماعة ولا سيما صلاة الفجر، وكان يعتكف مع الطلاب في رمضان، ويجلس كثيرا لحفظ القرآن، ولا تمضي عليه فترة من الزمان إلا ويذهب إلى العمرة، وقد يكون في العام الواحد أكثر من مرة، ويحافظ على التعبد في الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، عملا بالحديث الذي رواه الترمذي عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى الفجرَ في جماعةٍ ثم قعدَ يذكُرُ اللهَ حتى تطلُعُ الشمسُ ثم صلى ركعتين كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعمرةٍ. قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ» صححه الألباني، ولقد كان حريصًا ومواظبًا على هذه العبادة إلى يوم وفاته، فقد كانت آخر عبادة فعلها، ورجع إلى بيته وتوفاه الله -جل وعلا- وهو نائم.

6. الشجاعة: وكان من الصفات الحميدة التي تحلى بها -رحمه الله- الشجاعة، فقد تميز بها في حياته الدعوية عموما، وعند التحاقه بالجيش الكويتي الموجود في قاعدة الملك خالد في حفر الباطن(بالمملكة العربية السعودية) خصوصا، إبان الاحتلال الغاشم على بلدنا الكويت، وقد شارك الشيخ عيسى مال الله -رحمه الله- في حرب التحرير، ودخل الكويت مع جيش التحالف.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة