أخبار سريعة
الخميس 23 سبتمبر 2021

الافتتاحية » قواعد في التعامل مع العلماء

نسخة للطباعة

قواعد في التعامل مع العلماء

 

     لا يخفى على كل مسلم ما للعلم من فضل، وما للعلماء من منزلة، وإنَّ هذه المنزلة من أسمى المنازل وأعلاها، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9)، وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة: 11)، وقال رسول الله -  صلى الله عليه وسلم  -: «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».

والناسُ في نظرتهم للعلماءِ على أصناف:

- قومٌ رأوا أن العلماءَ كسائرِ الناسِ، ليس لهم قدرٌ ولا منزلةٌ، فضلُّوا وأضلُّوا وفرَّقُوا دينهم شيعًا وأحـزابًا.

- وقومٌ قدَّسوا العلماءَ ورفعوهم فوق أقدارهم، فقلَّدوهم تقليداً مطلقاً، وردُّوا النصوص الشرعية.

- وقوم رأوا للعلماءِ منزلةً وقدراً، ولكنهم لم يعاملوهُم المعاملة الصحيحة التي كانَ عليها السلفُ الصالح.

- وقومٌ هم على الهدى والاستقامة، عَرَفوا منزلة العلماء وعاملوهم المعاملة الشرعية الصحيحة، وساروا على هدي سلفهم الصالح في التعامل مع العلماء.

لذلك لابد من قواعد في التعامل مع العلماء حتى لا ننحرف عن خط الاعتدال، سواء بالتطاول على العلماء الأجلاّء، والأئمة الأعلام، أم بالتعصب لهم تعصبًا يحجب عنا قبول أي كلام عليهم حتى ولو كان كلامًا علمياً بنّاء قائماً على الحجة والبرهان.

ومن هذه القواعد ما يلي:

- موالاةُ العلماءِ ومحبَّتهُم: فهُم أَولَى الناس بالموالاة وأحقَّهُمُ بالمحبة في الله بعد الأنبياء، وليس معنى موالاة العلماء: أن يُجعلَ العالم مناط الموالاة والمعاداة، فينتصرُ الطالبُ لشيخه، ويتعصبُ لأقواله، ويجعلُها هي الحق فيوالي على أساسها، ويعادي مَن عاداها، فإن هذا لا يكون إلَّا لرسول الله.

- احترامُ العلماءِ وتقديرُهم: في الحديث:  «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ».

- رعايةُ مراتب العلماء: فالعلم مراتب، والعلماء درجات، فلابُدَّ لطالبِ العلمِ أن يرعى للعلماء مراتبهم ومنازلهم، ومِن مراعاة مراتب العلماء: مراعاةُ التخصُّصِ؛ حيثُ يغلبُ على العالِم فنٌ من فنون العلم، فيكون فيه من الاعتبار ما ليس لقول غيره، ومن مراعاة مراتب العلماء: رعايةُ مرتبةِ الإمام العالم الذي دان له أهل زمانه أو بلده بالعلم، وصار مرجعاً ومفتياً للناس.

- الحذرُ من القدح في العلماء: فإن الطعن في العلماء من سمات أهل البدع والضلال؛ لأنه طعنٌ في الدين والدعوةِ التي يحملونها، وهذا مرادُ الطاعنين في سلف الأمَّة وعلمائها التابعين لهم بإحسان.

- الحذرُ من تخطئةِ العلماء بغير بينة ولا حجة، أو أن يحكم عليهم غير العالم فيبني الشخصُ تخطئتَهُ للعالم على جهل، فلا يُخطِّئُ العلماءَ إلا العلماءُ أمثالُهم، بل قد يشتبه الأمر على بعض العلماء فيُخطِّئ عالماً آخر في مسألة وهو غيرُ مخطئ فيها.

- التماسُ العذر للعلماء وإحسان الظن بهم، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «لا تظن بكلمة خَرَجَت مِن أخيك المسلم سوءاً، وأنت تجد لها في الخير محملاً».

- ولنعلم أنه ليس أحدٌ إلَّا وتُكلِّمَ فيه، فطائفة تعظمه وتصوِّبه، وطائفة تُحقِّرُهُ وتخطِّئُه، قال الذهبيُ في السُّير: «ما من إمامٍ كاملٍ في الخير إلَّا وثمَّ أناسٌ من جهلةِ المسلمين ومبتدعيهم يذمُّونه، وما مِن رأسٍ في التجهُّم والابتداع إلا وله أناسٌ ينتصرون له ويذبُّون عنه»، وإنَّ رضى الناس غايةٌ لا تدرك، ولا يسلم شخصٌ من الطعن والذم، فلابد من التثبُّت.

- العلماءُ غيرُ معصومين من الخطأ، وأخطاؤهم قليلة بالنسبة لكثرة فضائلهم: فالعلماء في هذه الأمةِ هم خيارُها، فإذا كانوا كذلك فإنه يجبُ أن يُغتفَرَ قليلُ خطئهم في كثير صوابهم.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة